عندما يتحدثون عن الحرية والديمقراطية والنظام والحضارة في الغرب الإمبريالي المتصهين، توجه المدافع والطائرات والصواريخ العابرة للقارات لتسحق شعوبا بأكملها في أفغانستان والعراق ويستمر الاحتلال الإسرائيلي البربري في الضفة وفي محاصرة غزة، ويستمر الاحتلال بممارسة أبشع أساليب الاضطهاد والتهميش، والفصل الجغرافي والديمغرافي وقتل النساء والأطفال، وإلغاء إنسانية الآخر أي الشعب الفلسطيني.
وفي الفترة الأخيرة وصلنا إلى قمة الوقاحة الإسرائيلية- الصهيونية حيث قامت إحدى لجان الكنيست ببحث قضية إبادة الأرمن من قِبل تركيا. نحن كشعب مضطهد نتضامن مع كل الشعوب المضطهدة ونعترف بالدور التاريخي للشعوب السوفييتية في الحرب العالمية الثانية وتضحيتها بأكثر من 26 مليون إنسان، ونعترف بالكارثة التي حلّت بالشعب اليهودي خلال تلك الحرب ونعترف بأن تركيا إرتكبت جرائم بحق الشعب الأرمني، ولكن من ينكر النكبة التي حلّت بالشعب الفلسطيني عام 1948 وحتى الآن لا بل من خلال برلمان- كنيست يميني عنصري شوفيني يسن القوانين ضد كل من يتذكر النكبة، لا يحق له أن يبحث هذه القضية (أي قضية ابادة الارمن) لأن ما فعلته الصهيونية وما يفعله حكام إسرائيل ضد الشعب العربي الفلسطيني، أكبر بكثير من ان يتحمله الضمير الإنساني وما يُرتكب ضد الشعب الفلسطيني من استيطان واحتلال وإنكار حقوقه التاريخية في وطنه. جرائم حرب لا بد أن يدفع ثمنها مرتكبوها عاجلا أم آجلا.
قبل سفري للمشاركة في أحد المؤتمرات في بولونيا قال لي أحد رجال الدين الذي تربطني معه علاقات ثقة متبادلة، وهو ليس بعربي لأن هناك بعض رجال الدين العرب شركاء في استمرار النكبة، اذهب وقل لهم بأنّه إلى جانب الكارثة هناك النكبة، وكم كان صادقا في كلامه. فالعديد من رجال الدين هناك تحدثوا عن معاناة الشعوب مثلا في إفريقيا ولم يتطرقوا ولو بكلمة واحدة الى معاناة الشعب الفلسطيني، وعن النكبة التي ما زالت مستمرة في الأراضي المقدسة من فلسطين.
