عن كتاب "حماة الديار"، تأليف د. خالد تركي: حماة تاريخ يحمي الوطن والشعب

single

مقاومة التهجير: نظم رفاق العصبة مختلف النضالات ضد الرحيل، افترشوا الارض امام السيارات واتلفوا اطاراتها لمنعها من السفر، وهكذا ساهموا بارجاع الآلاف الى بيوتهم

*الى الرفاق الذين ما زالوا بيننا يعطيهم العافية، ومزيدا من العطاء يا حماة الديار والنضال من اجل حق العاملين نساءً ورجالا، ومن اجل السلام العادل للشعبين اليهودي والعربي، ومن اجل العدالة الاجتماعية*

 
الشكر والتقدير للرفيق الدكتور خالد التركي صاحب كتاب "حماة الديار".
الكتاب يجذب القارئ للاستمرار بقراءته لأنه تعبير عن آلام وآمال شعبنا. والاهم من هذا انه تجسيد لتاريخ حزبنا من خلال عمل الرفاق القدامى الذين اقاموا الحزب بنضالهم وتضحياتهم مدماكًا فوق مدماك، وتقوية الحزب واجبنا جميعا الان لنستطيع القيام بواجبنا تجاه شعبنا الذي ينتظر منا الكثير.
يتحدث الرفيق في كتابه أولا وباعتزاز عن جده يوسف التركي الذي جُنّد قسرًا مع باقي شباب شعبنا في الجيش التركي زمن الحكم العثماني، زمن الظلم والاستبداد، تحدث الجد عن محاولة الاحتلال تتريك العرب إلا أن الظروف القاسية  التي عاشوها زمن الاحتلال التركي لم تثنهم عن الاعتزاز بلغتهم وقوميتهم. ودائما تحدث الجد عن البولشفيك بعد ثورة اكتوبر الاشتراكية التي غيرت ظروف الفقر والاستغلال، وأمّنت الارض والعمل لكل الشغيلة في المصانع ولفقراء الفلاحين.
ابرز الكتاب دور الوالد والاعمام الذين انخرطوا في النضال الوطني والسياسي وهكذا ترعرع الرفيق في عائلة مناضلة جعلته يهتم بابراز نضال الرفاق القدامى الذين قابلهم والذين تحدثوا عن نضال الشيوعيين في الماضي والحاضر، الامر الذي ساهم في اصدار كتاب "حماة الديار".

 

*ناضلوا وتصدوا*

الكتاب تحدث على لسان هؤلاء الرفاق المعروفين  منهم، الجنود المجهولين الذين كان لهم دور كبير في النضال الشعبي الوطني والطبقي قبل قيام الدولة وبعد قيامها، لقد تصدّوا بنضالهم ضد الفقر والبطالة، ضد التهجير وسلب الاراضي، كما ابرز الكتاب دور بعضهم قبل الدخول للحزب، والمعاناة التي عاشوها مع باقي جماهير شعبنا التي دفعتهم للمشاركة في النشاطات الطبقية والسياسية، حيث تحملوا الفقر والبطالة في ظروف الحكم العسكري، بعد قيام الدولة، الذي منع جماهيرنا العربية من التنقل الاّ بتصاريح، ومنهم من حرموا من التصريح عقابا على مواقفهم السياسية حسب القوائم السوداء التي كان يصدرها الحاكم العسكري. ولقد عمل هؤلاء الرفاق في ظروف شاقة من اجل تأمين لقمة العيش لعائلاتهم المنكوبة بعد الحرب ونكبة شعبنا العربي الفلسطيني. وناضلوا وتصدّوا للظلم والاستغلال الطبقي الذي دفعهم لتنظيم نضالهم اليومي الوطني والطبقي والسياسي، وكثيرًا ما حوكموا وقبعوا في السجن ونفوا خارج اماكن سكناهم، لكنهم نجحوا في تحقيق الكثير من المطالب. كل هذه التجارب في النضال زادتهم وعيًا وقوة، وهكذا تغذوا من مقولة لينين: (تعلم في النضال وناضل عن علم)، وفي النهاية وجدوا طريقهم للحزب الذي يهتم بالطبقة العاملة وجميع المسحوقين.
ان الشيوعيين يؤكدون دائما ان الطبقة العاملة في النظام الرأسمالي تحتل مركز الصدارة لانها اكثر وعيا وثورية وتنظيما وتفانيًا في النضال.
وكما كتب ماركس وانجلز في البيان الشيوعي: ان الطبقة العاملة في نضالها من اجل التحرير من مظالم النظام الرأسمالي لا تخسر إلاّ قيودها.
لذا فحزبنا يهتم بتنظيم النضالات الطبقية الامر الذي يميّزه عن باقي الاحزاب.
لقد ابرز الكتاب نضال رفاقنا العرب واليهود في سنوات العشرين الذين نظموا مختلف الاضرابات والمظاهرات ضد الاستعمار البريطاني والصهيونية والرجعية العربية الذين تآمروا ثلاثتهم ونفذوا نكبة شعبنا العربي الفلسطيني.

 

*بطولات لا تُنسى*

تحدث الرفاق في المقابلات التي جرت مع رفيقنا الدكتور خالد عن بطولة رفاقنا في عصبة التحرر الوطني، والعمل السري الذي تخطوه بتضحياتهم. لقد نظموا اللقاءات ووزعوا المنشورات التي توضح لماذا وافقوا على قرار التقسيم في تشرين عام 47 الذي يدعو لاقامة دولتين عربية ويهودية لتأمين حق تقرير المصير للشعبين.
اما الرجعية العربية التي عارضت القرار وحرضّت ضد رفاقنا خانت القضية ودعت للحرب والرحيل.
إن رفاقنا وبكل صلابة وقوة وبظروف العمل السري الصعب، تنقلوا بين كل مدينة وقرية ووزعوا المناشير الداعية لعدم الرحيل والبقاء في الوطن،  لقد نظم رفاق العصبة مختلف النضالات ضد الرحيل، افترشوا الارض امام السيارات واتلفوا اطاراتها لمنعها من السفر، وهكذا ساهموا بارجاع الآلاف الى بيوتهم.
جدير بالذكر دور الرفاق اليهود البطولي في المدن المختلفة في حيفا وعكا وغيرها، كيف تصدّوا لأعوان الصهيونية الذين ارادوا ترحيل السكان العرب ودافعوا عنهم ضد ترحيلهم ونجحوا في الكثير من الاماكن. هذا هو موقف حزبنا الأممي، الدفاع عن كل المظلومين من كل الشعوب.
كل ذلك يدعو الرفاق والرفيقات خاصة الشباب قراءة هذا الكتاب ليتعرفوا اكثر على تاريخ حزبنا المجيد من خلال تضحيات الرفاق القدامى، فشكرا لهؤلاء الرفاق الذين نعتزّ بهم، وان نأحذ العبرة من عملهم الدؤوب لبناء الحزب وتقويته، من هؤلاء الرفاق من رحل عنا، نذكرهم دائما ونخلد ذكراهم في قلوبنا.
بعض الرفاق جلسوا جانبا لا مبالين لما يحدث، من الممكن انهم ضعفوا فكريا واهتموا اكثر بمصالحهم الفردية اقول لهم: قليلاً من العطاء كل حسب ظروفه لهذا الحزب الذي أمّن لهم العلم والمستقبل، فالحياة تسير الى الامام في العالم ويتقوّى النضال السياسي ضد الامبريالية، والنضال الطبقي ضد الرأسمالية الامر الذي لا بد وان ينتصر.
والى الرفاق الذين ما زالوا بيننا يعطيهم العافية، ومزيدا من العطاء يا حماة الديار والنضال من اجل حق العاملين نساءً ورجالا، ومن اجل السلام العادل للشعبين اليهودي والعربي، ومن اجل العدالة الاجتماعية.
وكلمة شكر مرّة اخرى للرفيق خالد تركي صاحب كتاب "حماة الديار" الذي اضفى على الكتاب قوة لغته، وابيات الشعر والنشيد الثوري الذي زاده جمالاً وقوّة.
 


(الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

محاولة للتشبّث بالسّلطة، بالنّهب!

featured

ألسعادة في اليُتم

featured

هل يتعظ ضحايا النازية الفاشية من المجرمين بحق الشعوب في بلادنا؟!

featured

الغاز و "حكّام حكّام اسرائيل"!

featured

ماذا سنقدم لمرغريت وفيكتور وفانيسيا وغيرهم

featured

أطباء مستشفى بلينسون، كيف تنامون الليل؟

featured

"جمول" في ذكراها الثلاثين: ماذا أيضاً عن الحزب؟