محاولة للتشبّث بالسّلطة، بالنّهب!

single
حين يكرّر غالبية المتحدثين في الحلبة السياسية والاعلامية الاسرائيلية التحذير من الفساد في معركة الانتخابات، بما يشمل السرقة والنهب، فإنهم ويا للعجب يلتزمون حدود 1967.. فالنهب الذي يمارَس في المناطق المحتلة بتوجيه وبقرار من حكومة اليمين الاستيطاني الساقطة، لا يُشغل ولا يُشعل المجسّات "الأخلاقية" (!) في جميع تلك الاحزاب الزاعمة أنها بديل لليكود وزعيمه بنيامين نتنياهو.
نحن نتحدث عن مشروع النهب الأكبر والأخطر في هذه الدولة، ليس نهب أثمان زجاجات فارغة ولا حتى أموال عامة كبيرة (مع تأكيد خطورة الأمرين!)، بل نهب الأراضي الفلسطينية المحتلة المتواصل، والذي يجيّره اليمين الحاكم في معركته الانتخابية للتشبث بالسلطة، وسط تخاذل بل تواطؤ من قبل جميع ما يسمى "أحزاب الوسط" وأولها حزب "المعسكر الصهيوني".
التوسع الاستيطاني السرطاني يتواصل، وآخر مشاريعه مصادرة 3700 دونم لتوسيع أربع مستوطنات في الضفة الغربية، وطرح مناقصة لبناء 580 غرفة فندقية في منطقة جبل المكبر في القدس. قرار المصادرة كشفت عنه الخرائط الهيكلية لما يسمى "الإدارة المدنية"، إدارة الاحتلال الكولونيالي المجرم، للإعلان عن تلك الأراضي "أراضي دولة"، بهدف توسيع حدود تلك المستوطنات.
في هذه القضية لا تسقط جميع الأحزاب الصهيونية أخلاقيا فقط، بل إن تلك الاحزاب التي تثرثر يوميا أنها بديل لنتنياهو واليمين عموما، تشارك في اللعبة اللاخلاقية وتدفع ثمنًا سياسيًا، معًا، لأن اليمين هو الرابح المطلق. هذه الأحزاب تنجح "بعبقرية" في الجمع ما بين السقوط الاخلالقي والخسارة السياسية..!
إن هرب تلك الأحزاب كلها من التعبير عن والالتزام ببرنامج سياسي يرفض الاحتلال والاستيطان، وتملصها من الاعتراف بأن السبب الأكبر في الانهيار الاجتماعي والاقتصادي الذي تعاني منه الشرائح الفقيرة والوسطى، يكمن في الصرف الهائل على مشروع الاحتلال والاستيطان، إنما يكشف الزيف الهائل لزعمها بأنها تشكل أي بديل. إنها في سياق القضية السياسية الأساسية والمركزية ليست سوى: ليكود-ب وليكود-ج والخ..
إن كل من يتحدث عن ضرورة توفير حلول للكوارث الاجتماعية الاقتصادية والاستغلال والقمع الطبقيين من دون الاعلان الواضح عن ضرورة كنس الاحتلال والاستيطان، فإنه إما ساذج أو، مخادع، وهذا الأخير الاحتمال الأكبر!

قد يهمّكم أيضا..
featured

وحده أوباما القادر

featured

أموال لحروب اسرائيل

featured

انتهاك خطير للحريّات

featured

وهم الحلف الثنائي الأميركي - الصيني

featured

المفرقعات هل هي للتعبير عن الفرح ام هي لخلق الفرحة؟!!!

featured

من أجل التصدي لنهج التشريد

featured

هل يفعلها يشاي على الجاعد؟