لماذا اصبح من تراث افراحنا المزيد والمزيد من المفرقعات وما يصطحبها من دوي ضخم ومتواصل حيث يلقي بظلاله المخيف والمرعب على من هم في هذا الحقل .
شخصيا لم اعرف ولا ادري أي رونق حضاري او ثقافي او تقدمي يضفيه استعمال مثل هذه العادة على افراحنا او احتفالاتنا ،كنت اود ان اتلقى تفسيرا مقنعا لهذا ،فانا مقتنع قناعة تامة بان احدا لم يجرؤ على اعطائي مثل هذا الجواب، وانا عادة اعطيها وصفة التفاهة وعدم الاعتبار ويجب علينا التجرؤ والعزوف عنها لانها اصبحت عادة لا تليق بشعب يحب لنفسه العزة والوقار .
لا اعرف ولا ادري أي نوع او انبساط يضفيه علينا استعمال مثل هذه الادوات والتي ينتج عنها اصوات مدوية ومخيفة ومرعبة للاطفال، وقد حدث هذا بصدق وامانة وبأم العين رأيته وانا اسوق هذه الحادثة للعبرة لعلنا نعتبر ،لقد زارني احد الاقارب مصطحبا معه طفلتيه الصغيرتين (اعمارهما سنتان وثلاث سنوات) ،كانتا تلعبان وتلهوان في الساحة امامنا على بعد امتار قليلة وفجأة نسمع من مكان قريب نوعا من دوي المفرقعات وبشكل عنيف مما ادى بالطفلتين لاظهار الخوف والهلع والزعيق بصوت عال والتخبط بشكل هستيري من الخوف والركض نحونا الى حضن والدهما وذلك على مرأى كل من تواجد وحضر هذا المشهد ولا حياء للذين يفرقعون واستمروا في مهمتهم للاسف دون خجل او وجل بما يعانيه المواطنون والاطفال، وبطبيعة الحال هناك المرضى وطلاب المدارس والجامعات وغيرهم ،لماذا لا نبدي الشعور بالمسؤولية نحو هؤلاء الاحباء الذين ربيناهم( برموش العين كما يقولون) بحيث نصبو ونأمل منهم ان يتسلموا قيادة المسيرة الحياتية لهذا الشعب إن عاجلا ام آجلا.
اذا لماذا نحن وبافعالنا الهامشية ننغص عليهم افكارهم ونضيع عليهم اوقاتهم الدراسية أمن اجل ان نشبع غرائزنا المريضة؟
اليسوا هم ابناءنا واحفادنا واقول كفى لنا التعامي عن الابعاد المسقبلية وآن لنا ان نعقل ونتوكل ايها السادة .
العادة السلوكية وكل عادة بغض النظر أي عادة كانت، فالانسان نفسه هو من اوجدها وصنعها ومارسها، بطبيعة الحال هو من يستطيع تركها والعزوف عنها هذا بالطبع اذا ما توفرت النوايا الصادقة لدينا.
ومن هنا لا بد من طرح سؤال شمولي وهو كالآتي :
لماذا لا نسمع ولا نرى هذه المفرقعات والرصاص الحي عند جيراننا (اليهود)المجاورين للعرب في كل المناطق .ولو اردت التحديد على قريتي مكان سكني (دير حنا) لم اسمع هذه الاصوات ولم تستعمل المفرقعات على جانبي القرية جنوبا (جبل حزوة) شمالا(لوتم او نحل سلمون) ،الا يقوم شبابهم بعقد الخطب والزواج؟ّ ام انهم يتزوجون زواجا صامتا دون حراك ؟! بلى هم يتزوجون ويفرحون ولكن شتان ما بين الثرى والثريا .
فهم لا يقيمون افراحهم بالقاعات المفتوحة والقريبة من الاحياء السكنية ولا يقومون باغلاق الشوارع كما هو الحال في قرانا ويا للاسف . وان كانت القاعات في الاماكن السكنية فهي محكمة الاغلاق دون ان يكون الفرح عبئا على راحة الاخرين .
وبالتالي ويا حبذا لو نقتبس الاشياء الايجابية عندهم ونطبقها عندنا ، ونترك ما هو سلبي وغير حضاري ومنها بعض العادات القديمة كقدم الحجر ما زلنا نعمل بها حتى اليوم.
هذا الامر لم يعد يتطابق مع روح العصر المتنور الديمقراطي المنفتح وخاصة ونحن اليوم في عصر غزو الفضاء وبداية القرن الواحد والعشرين، وبالتالي لم تعد عادة اطلاق الرصاص الحي والمفرقعات بالاعراس وغيرها من المناسبات الاجتماعية عادة غير حميدة وغير مقبولة ولم تعد مصدرا للترحيب .
وحبذا لو تخلينا وابتعدنا عنها بالمطلق، وللاسف ليس ببعيد عنا قتل شاب في مقتبل العمر ابن 17 ربيعا في احدى القرى البدوية في السبع عندما استعمل الرصاص الحي في احد الاعراس .
هكذا وضع لم يعد يحتمل فقد بلغ السيل الزبا عندما وصل الامر باحد مديري المشافي في منطقة الجليل من اصل عربي وناشد الناس بعدم استعمال المفرقعات في المناسبات المختلفة وعدم شراء المسدسات البلاستيكية
فقد وصل اكثر من 15 اصابة في ذلك الحين ومنهم من اصيب باصابات بالغة الخطورة حسب بيان المشفى علّ ان يقع مثل هذا البيان على آذان صاغية وقلوب مفتوحة وعقول واعية تتماشى مع روح الرقي الاجتماعي والخلق الرفيع لكي نتساوى مع بقية الشعوب المتقدمة .
ومن جانبنا نضع التساؤل هل هي مفرقعات الفرح ام فرح المفرقعات ؟! وما اثار حفيظتي ومثلي بالتأكيد الكثيرون الذين شعروا بما شعرت وربما اكثر مني رفضا وتحفظا لما حصل .
فمثلا بعودة ضيوف الرحمن وبحمد الله الى اسرهم واولادهم واحبائهم سالمين بعد رحلة التعبد الطويلة الشاقة لاداء فريضة الحج المباركة ، فبالمناسبة ادعو لهؤلاء الاخوة حجا مبرورا وسعيا مشكورا ولكن بدون مفرقعات فبدلا من استقبالهم من اهل البلدة والاحباء بباقات الورود والقرنفل التي يجب ان توضع على صدر كل واحد من هؤلاء الحجاج العائدين من الرحلة التعبدية الشاقة راحوا يستقبلون بضجيج المفرقعات عالية الاصوات ثقيلة الوزن والعيار ، فالمستمع او الناظر لهذا الموقف او القريب منه يعتقد بانه في ساحة الوغى العسكرية .(بووووو ديييييييي بووووووو دييييي طاخخخخخ الخ....)
وهذه ليست بخفية على احد منا وقد استمعت لاحد رجال الدين في احد البرامج الاذاعية محرما مثل هذه التصرفات المخالفة حسب تعبيره لانها من الممكن ان تؤدي الى الاصابة بالارواح اضافة الى الخسائر المادية .
فهنا لا بد من طرح التساؤل وعلى انفسنا بالذات ، اذا كان هؤلاء الاخوة من رجال الدين من طرفنا نحن وليس من الغرباء وايضا من سياسيينا ومن مثقفينا فاذا كان هؤلاء الاخوة جميعهم تراودهم نفس الآراء والافكار ويطالبوننا بالاقلاع عن مثل هذه العادة الضارة فعلى ما يبدو بانهم هم على حق ونحن على غير حق وللحقيقة فهم يرون الصورة باكثر شمولية، فلماذا لا نستمع لمثل هذا الرأي السديد والا لمن نستمع ؟؟
(دير حنا)
