العرب والسياسة – أين الخلل؟!!

single

بعيدًا عن التعميم المسطّح، يتساءل بقلق الكاتب محمد جابر الأنصاري "العرب والسياسة – أين الخلل؟!"
يتساءل، وهو الواعي لحقيقة بؤس السياسة في الوجدان العربي، وبالإعاقة السياسيّة التي تُهدّده امة من الداخل!!
وعن هذا "البؤس" تحدّث الكثيرون من كبار المفكّرين قديمًا وحديثًا، مثل حُجَّة الإسلام الغزالي، وشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الامامية يعقوب الكليني ولاحقًا، شيخ النهضة الحديثة محمد عبدة، هذا بالإضافة إلى كوكبة من المفكرين في كل فترة وفترة.
وبعودة كاتبنا الأنصاري إلى ماضي الأمة بهدف إيجاد السبب الذي أودى بنا إلى هذا الوضع، عرف انه على رغم التألق الروحي والعقلي للحضارة العربية، فان تاريخها السياسي يمثل اضعف عناصرها إطلاقا، فهي ظلّت تعاني من "فقر دم" سياسي في التطبيق والنظم منذ تأزّم الخلافة الراشدة إلى الإجهاض السياسي لمشاريع النهضة والنهوض العربي في عصرنا الراهن!!
لذلك لم يعد غريبا ان تصل الأمة بكلّ طاقاتها الهائلة لتصبح جسمًا عملاقًا برأس سياسي في منتهى الصِّغر، بمعنى انها أصبحت تعاني من ظاهرة التقزّم السياسي لجسم عملاق.
وحين راح الأنصاري يبحث عن الأسباب التي أدّت إلى هذه المحنة سجّل بداية ما لاحظه من إغفال العرب لفترات ليست قصيرة، توصيف واقعهم السياسي ومكوناته الموضوعية، لأنهم اعتبروا ذلك انه من "رواسب" عصور الانحطاط التي لا تستحق التوقّف، وهذا ما جعلها بالنتيجة ان تعيد "إنتاج" الكوارث السياسية، واحدة تلو أخرى!! والطامة الكبرى تمثّلت بإصرارها بين كارثة سياسية وأخرى على وضع الأقنعة المزيفة ومن ثم التغنّي "بالمدينة الفاضلة" و"جمهورية أفلاطون" وكأن الحال على أحسن ما يكون!! فتغاضوا عما عانوه من قصور سياسي تجسَّد في عدم القدرة القيادية العامة على توليد النظم والمؤسسات اللازمة، وعدم رسم التوجهات السياسية على المدى الطويل، وتثبيت الاستقرار والاستمرار لكيان الدولة، ضمن صيغة مرنة وفاعلة من العلاقات الايجابية بين الحاكم والشعب، هذا ناهيك عن التبعية المطلقة للأخر الغريب!! فنتج عن ذلك تتابع الانقلابات والتخبط واتخاذ القرارات المصيرية بصورة متسرعة وبناء على حسابات فردية خاطئة، بالإضافة إلى إتباع اشدّ الأساليب قمعًا وقهرًا من جانب القيادات الحاكمة!!
وهنا وجد أنصارنا ان الواجب يحتّم عليه، ان يرفع صوته موصيًا، ان مثل هذا الوضع يحتّم علينا جميعًا ان نلمّ المامًا كافيًا بالوقائع المتعلقة بكل أزمة نبتلى بها، ومن ثم تعبئة قطاعاتنا الوطنية والشعبية لتقود هي مراحل البناء الوطني والسياسي والاقتصادي والمعرفي بكل تحدٍّ ومواجهة لنواصل كشعوب نضالنا الذي عرفناه على مر التاريخ ضد قوى الاستعمار والأنظمة العملية التي شكلت سبب بلائنا..
وصباح الخير لأجيال الشباب التي ترى ان المسألة مسألة صراع وجود مفروض عليهم لا خيار لهم فيه سوى النصر، إذا أرادوا صنع التاريخ وبناء الربيع الذي يعيد الأزهار فوّاحة بالحياة لأبنائه..

قد يهمّكم أيضا..
featured

لتسقط حكومة التجويع

featured

الابعاد ...جريمة الاحتلال

featured

كلمة في رثاء الشيخ علي القضماني:كان عصاميًا حتى الثمالة!

featured

لا عرب.. لا فلسطين!

featured

حذار من الاتكال فقط على قُواك...

featured

تسقط سياسة راعية الإحتلال!

featured

نفاق أمريكيّ سافر

featured

نذرف دمعة وننشد معك قصائد بوشكين وماياكوفسكي