كلمة في رثاء الشيخ علي القضماني:كان عصاميًا حتى الثمالة!

single

عندما ينكسر القلب تنقلب حلاوة الحياة إلى مرارة وينقطع نبض الحياة ونبض البهجة والفرح وتصبح الكلمات عاجزة عن التعبير ويسيطر السواد على زوايا البيت وتفقد الألوان بهجتها.
في مثل هذا الموقف لا يستطيع الإنسان، مهما تعلّم ومهما طالع وقرأ، إلا ان يختلي بنفسه مفكرًا في سرَّي الحياة والموت الخافيين على الجنس البشري، معتبرًا من ان أقوى الأقوياء وأقسى الجبابرة نهايتهم محتومة كما ان أفقر الفقراء والمسحوقين لهم نفس المصير.
الموت حق علينا جميعا ونحن إذا ما بكينا نكون كمن يعترض على مشيئة الخالق في خلقه وحاشا لنا ان نكون كذلك. ثم ان ملاك الموت، ذلك الجبار العنيد، يمعس الحياة حتى في الأرحام وقبل ان تولد بغير شفقة. ونحن ليس لدينا مهرب من مثل هذا المصير فنصمت صاغرين أمام جبروته!
المرحوم الشيخ علي القضماني أبو محمد واحد من الأصدقاء الأوفياء الذي لا يمكن ان يُنسى مهما طال بنا الزمن. كان صديقًا للعائلة منذ عشرات السنين بحكم تخصصه في الحدادة. وكان صديقا مخلصا لجمعية "إخوتي أنتم" والتي تعتز بصداقته أيّما اعتزاز فقد كان إنسانا منفتحا على الحياة وعلى المجتمع، شديد الحرص على اللقاء بالأصدقاء، حاضر البديهة حيث عركته الحياة فعلّمته ناموسها الذي لا يقبل الكسالى ولا المعتمدين على الآخرين.
أذكر في هذه المناسبة انه جاء احدهم إلى رسول الله (ص) وقال له: يا رسول الله! لقد اتفقت أنا وأخي أن يعمل هو من اجل كسب لقمة العيش لعائلتينا وأنا أتعبد وأصوم واصلي من اجل عائلتينا. فهل نكفل الجنة لعائلتينا بهذا الاتفاق؟ أجابه الرسول (ص): إنّ عمل أخيك أفضل من تعبدك.
وأضافت الآية القرآنية الشهيرة: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.
الشيخ المرحوم أبو محمد القضماني بدأ حياته العملية منذ الصغر من الصفر. إلا انه سرعان ما عمل بكد وجد ونشاط ومثابرة وسهر الليالي حتى استطاع ان يحقق ما لم يستطعه احد من قبله في الوسط العربي حيث نجح مع اخوته في بناء اكبر مصنع للحديد في شمالي البلاد ولكن عندما تعثر العمل فتح مصنعًا للباطون وعاش آخر أيامه يعمل من اجل الخير بعد ان عاد إلى العبادة ولبس ثوب المشايخ العقّال المتدينين وقدم للمجتمع ولجمعيتنا جمعية إخوتي أنتم بشكل خاص، مبالغ محترمة لدعم حركتنا الثقافية والتربوية ودعم فكرنا بوجوب التواصل الدائم والتضامن بين أبناء الشعب الواحد بغض النظر عن انتمائهم الطائفي، كما دعم مواقفنا في التدخل لفضّ أي خلاف قد يحصل بين الأفراد وحتى بين الجماعات. فهل يُنسى العمل الصالح؟
أيها الشيخ المفارق إلى غير رجعة!
حقا لقد خسرناك في جمعية إخوتي أنتم كما خسرك الأهل والأصدقاء والأبناء، وخسرك مجتمع يركا الجارة والمجتمع العربي كله لانك انت كنت مثالا للتضحيات الجسام وللفكر النير وللجرأة ثم في تدينك الذي لم تشبه شائبة فأصبحت من اجل كل ذلك عصاميا حتى الثمالة، حيث بنيت واحتفظت بما حققته في قرية القضماني ومصانع القضماني.
فمن كانت هذه صفاته حريّ بأن يُسجّل اسمه في سجل الخالدين من أبناء شعبنا. فإلى آل قضماني وعموم أهالي يركا الجارة وجميع المعارف والأحبة والأصدقاء نقول: رحمه الله واسكنه نعيم جناته وللجميع من بعده طول البقاء.

 

(رئيس جمعية إخوتي أنتم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

قانون يسلب المواطنة - شهادات (2): أليس لهذا التية والتشريد... من آخر؟!

featured

لمــــاذا هـــــي مـــعـــركـــــــة الـــشـــبـــــــاب؟

featured

التهديد والوعيد وشموخ الحق والمقاومة في وجه الظالم

featured

مبادرة محمودة ومشكورة يا بلدية شفاعمرو

featured

تحريض عنصري على بدو النقب

featured

وحيد الحمد الله كما عرفته !

featured

نقاط العشق الالتقاء ما بين حكّام السعودية واسرائيل