أقرت حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو أمس في جلستها الأسبوعية اتفاق الغاز، الذي يسلّم أرباحًا هائلة من مورد عام يفترض أن يكون لصالح جمهور المواطنين، الى شركة امريكية رأسمالية عملاقة، بدلا من استثمار هذا المورد لإصلاح وتعزيز مرافق مدنية حيوية من تعليم وعمل وصحة وبيئة ومستوى معيشة للمواطن.
إن حكومة نتنياهو، التي تحاول الظهور دوما بمظهر القويّ الذي لا يهمه العالم، تكشف أنها ليست سوى تابع في جهاز الهيمنة الرأسمالية العالمي. فقد منحت السيطرة التامة على سوق الغاز لمجموعة احتكارية، أقوى مركباتها أجنبي. ولم تتجرأ على مخالفة رغبة حيتان المال، فلم تفرض أية رقابة حقيقية على الأسعار المستقبلية مما يعني فرض أسعار طاقة على المواطنين، أعلى بكثير مما يمكن تحديده. وكل هذا على حساب جيوب وحقوق المواطنين والصناعة والكهرباء المحلية.
ولم يتورع نتنياهو عن عزل كل مسؤول انتقد هذا الاتفاق وحاول طرح الصورة الحقيقية لما يجري (مثل مسؤولة شركة الكهرباء ومسؤول مراقبة الاحتكارات). لقد باعت الحكومة ما يفترض اعتباره في كل دولة "موردا قوميا"! فالشعارات القومجية تنتهي حين يصل حكام اسرائيل الى جزمة الرأسمال الأمريكي، وهناك يصاب اللسان بالشلل ويتم التفريط بأموال المواطنين لصالح "حكّام حكّام اسرائيل" – حيتان المال.
هذه الحكومة التي تقترف جرائم الحرب والاحتلال والتوسع باسم "القومية اليهودية"، وتستثير غرائز المجتمع اليهودي وتجنده لمآربها التوسعية بواسطة شلّ وعيه المدني – هي حكومة تنطبق عليها مقولة ان "القومجية هي ملاذ الأنذال"! فهي تبيع الجمهور يوميًا شعارات ملوثة بالعنصرية القومية، وتبيع موارده العامة للأجانب وتعمق من ضائقته وفقره ويأسه! فليت المجتمع الاسرائيلي يستفيق وينظر جيدًا الى ممارسات الحكومة ولا يسلّم دماغه مجانًا لكي تغسله الحكومة بالشعارات الجوفاء والديماغوغيا والتحريض العنصري..
