مـيـثـاق شـرف

single

(إلى نـاخبين ومنتخَـبين محتمَـلين)


 

عشيّة الانتخابات المحلّـيّة، لا بدّ من توقيع المرشَّحين على ميثاق شرف. لا بدّ من هذا، حرصًا على عبلـّين والشرف (وهل من فرْق بينهما، في هذه الظروف والأحوال؟!).
كلٌّ من المرشَّحِين يتمنّى لنفسه النجاح والفوز، لكن من ضرورات العقل والمصلحة العامّة أن يَتوقّع كلّ منهم عدمَ الفوز (التعبير الملطَّف لـِ "الخسارة"). ومن الضروريّ أن يلتزم كلّ مرشّح بتقديم التهنئة للفائز وجهًا لوجه، يدًا بيد. من الضروريّ أن يصرّح، على الملأ، بأنّه يقبل بالحسم الديمقراطيّ (وسنعمل جاهدين على تصديقه). أمّا طريقة "حَرِّير... لَعِّيب!"، فإنْ مارَسَها الكبارُ فقدْ يتهدّم البنيانُ الاجتماعيُّ وينعدم السلْم الأهليّ أكثر فأكثر. هل لدى المرشَّحين طريقة أخرى لمنع التوتّر والاضطراب والاقتتال الاحترابيّ؟ نحمّلهم مسؤوليّةً في ما قد يحدث من اقتتال، إن لم يوقّعوا ولم يتعهّدوا وإن لم يقوموا بالواجب تجاه عبلـّين حرصًا.
لا، لسنا نحمّلهم كلَّ المسؤوليّة، وذلك أنّ جمهور الناخبـين ينبغي له أن يؤدّي دَوْرَهُ في خلق أجواء رائقة ومريحة. لا ينبغي للجمهور أن يتّكل في كلّ هذا على مرشَّحيه. ينبغي أن يمارس الجمهور ضغوطه على المرشَّحين كي يكونوا حريصين على سلامة بلدتهم وسِلْمِها. لا يجوز لعبلـّين أن تعود إلى دائرة العنف السلاحيّ التي شهدتها في فترة السنوات الأخيرة. بعض أهل عبلـّين (وليسوا بقلائل) ليسوا من المناصرين لإجراء انتخابات لمجلس بلدتهم المحلّـيّ. ما يجعلهم كذلك هو خوفهم الشديد من حصول مشكلات واضطرابات قد تتّخذ أشكالاً من العنف عرفتْها عبلـّين في السنوات الأخيرة كما أسلفنا؛ إذ يخشَوْن أن تؤجّج الانتخاباتُ الأوضاعَ ثانيةً ثالثةً... "وظيفة" المرشَّحين الآن أن يبدِّدوا هذه المخاوف؛ ولن يتأتّى هذا التبديد إلاّ بالسلوك الحسن وباعتماد الخطاب الهادئ الرزين. لا ينبغي أن يكون للسلاح مكان بيننا. لا ينبغي للسلاح أن يكون جزءًا من الانتخابات، بل هو معطِّل لها. ليس من اللائق أن ندعو الشرطة لتأتي كي تحمينا من أنفسنا! ليتنا نستغني عن هذا الاستنجاد، فنكون حُماةً مَحميّين طرفًا واحدًا!
عبلـّين تحتاج إلى قادة أو قياديّين، لا إلى رؤساء، ولا إلى زعماء. ليت مرشَّحينا يُثْبِتون أنّهم قياديّون حقًّا! القيادة هي القدرة على الإقناع والتأثير. والتأثير الذي نَرُومُه ونصبو إليه هو التأثير الإيجابيّ الذي يُفْضي إلى تغيير الأحوال السيّئة، بما في ذلك تغيير الأفكار والسلوكيّات الاجتماعيّة والسياسيّة الرديئة والمُهلِكة.
عبلـّين لا تستحقّ إلاّ كلّ خير. والخير في الظروف الحاليّة لا أظنّه سيأتيها إلاّ من أبنائها -مرشَّحيها وناخبيها الذين نريدهم ونتمنّاهم خيّرين حقًّا، مُحِبّين حقًّا.

عبلـّين – 1/9/2010
hajhanna@gmail.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

مدخول عربي ومصروف فرنجي

featured

غولية المرشقة!

featured

الرضيع الفلسطيني يامن والمرضعة اليهودية أوله

featured

الإرادة المنتصرة

featured

ألمقاطعة شكل من المقاومة

featured

هربٌ من الشّبهات.. للتحريض!

featured

حذار من الحلول الأمريكية