أيها الواعد الأشم..
في هذه الأيام يُعدّون العدة لاستدعائك لمكتب التجنيد في وطن أنت فيه مواطن من الدرجة الثانية أو الثالثة. قد تحثّك أصوات آتية من البرية لتلبية النداء.. فلا تذهبْ! يا قرة العين.. في أوامر التطوع الآتية إليك يريدونك ان تعتنق دينًا غير دينك وتلتحف بقومية غير قوميتك.. فلا تمتثل! في مكاتب التفتيت يريدون إرضاعك حليبًا غير حليب أمك.. حليبهم هذا سائل تخدير مذاقه عداء لثوابت أمتك... ثوابت المحبة والانتماء التي اعتنقتها عندما وجدت نفسك في أحضان عائلة عربية مسيحية مسكونة بالوطن وحب أهل الوطن.
عروبتك أيها الحفيد الأبيّ وسام تتوَّجت به قبل مسيحيتك التي من خلالها علَّمنا فادينا العظيم ان نحمل صلباننا رافضين من يريد تهجيننا وتطويعنا. لا تطع يا بؤبؤ العين تطويعهم ولو باركه رجل دين هنا وزعيم متزعّم هناك.
أهلك أيها الحفيد نشأوا على مبادئَ عاش من اجلها واستشهد من اجلها جنود مسيحيون في جيش صلاح الدين الأيوبي وأبطال أفذاذ أمثال العربي السوري جول جمّال الذي فجّر بجسده البارجة الفرنسية على ارض ومياه مصر العربية عام 1956. هؤلاء أيها الحفيد سيتململون في قبورهم إذا نشأت على غير ما نشأوا.
لو أعادوا أهلك وأجدادك إلى قراهم المهجرة... لو باركوا مساعي شعبك في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة.. لو أوقفوا انتهاكاتهم واحتلالهم لتراب الوطن.. لو لجموا جلاوزة (تدفيع الثمن) والمعتدين على أماكن عبادتنا.. لو عاقبوا أهل السلب والنهب المعتدين على حرماتنا.. لو فعلوا ذلك لسادت أجواء المحبة والتعايش في وطن يحتضن الجميع.. لكن هيهات!
بندائهم أيها الحفيد النجيب يريدون دقّ الأسافين وزرع الفتن بين أبناء الشعب الواحد.. ابصقْ مع أترابك على أسافينهم.. نحن شعب واحد همومنا واحدة وطموحاتنا المشروعة واحدة.. لم ولن تندثر.
حماك الله يا عدي من عوادي الدهر وأحاطك بهدْيه ورعايته.
جدّك
