روايتنا وروايتهم!
في مثل هذه الظروف الصعبة التي تواجه شعبنا الفلسطيني هناك أهمية كبرى من اجل أن نشرح بشكل واع ومسؤول روايتنا الصادقة التي تؤكد وجودنا على هذه الارض الطاهرة منذ آلاف السنين ما قبل التاريخ الميلادي، أمام روايتهم الصهيونية الكاذبة على انهم جاؤوا الى ارض بلا شعب لشعب بلا ارض، ان مثل هذه الأكذوبة قد استطاعوا تمريرها في مراحل معينة وكذلك ما زالت مقبولة عند بعض الدول المساندة لحكام اسرائيل وبشكل خاص حكام الولايات المتحدة الامريكية.
ان المرحلة التي نعيشها في هذه الايام هي من المراحل الاصعب التي يواجهها شعبنا العربي الفلسطيني نتيجة لزيادة المتآمرين عليه وعلى قضيته العادلة، وبالرغم من وقوف عدد من دول العالم الى جانب هذا الشعب الجبار، ولكن ما زال الثالوث المجرم: الاستعمار، الصهيونية والرجعية العربية يحيك المؤامرات من اجل تمرير "صفقة القرن" التي تطبخها الولايات المتحدة، هذه الصفقة التي يحاولون تمريرها عن طريق بعض العملاء من الداخل الفلسطيني وبدعم من الثالوث المجرم وبشكل خاص الرجعية العربية الممثلة بالسعودية عن طريق ما يسمى بولي العهد محمد بن سلمان.
شعبنا العربي الفلسطيني في اكثريته المطلقة سيرفضها وسيعمل بكل قوة وصلابة من اجل منعها ودفنها مع كل المتآمرين عليه، ولكن هناك خطر كبير جدا من امكانية فرضها مرحليا بقوة السلاح الذي تملكه هذه القوى المجرمة وعن طريق عملائها في الداخل الفلسطيني الذين يريدون تنصيبهم "قيادة" لهذا الشعب، وهذا الامر سيكلف شعبنا المزيد من الضحايا والمزيد من المآسي والمزيد من الانقسامات.
امام هذا الواقع المرّ هناك اهمية كبرى لإعادة الوحدة واللحمة الكفاحية بين جميع الفصائل والاحزاب الفلسطينية، من اجل مجابهة هذا المخطط الاجرامي المسمى "صفقة القرن". ان الوضع الصعب الذي يمر به شعبنا لم يعد يتحمل هذا الانقسام المعيب والمسيء لنضاله العادل لأنه عمليا يشوّه هذا النضال.
ان نضال جماهير شعبنا السلمي وخاصة في قطاع غزة قد بدأ يعطي ثماره السياسية على المستوى المحلي والعالمي ايضا، ومن اجل استثمار هذا النضال السلمي من الضروري العمل السياسي الموحّد لجميع الفصائل الفلسطينية الوطنية والاسلامية في مواجهة العمل السياسي المكثف الذي تقوم به حكومة اسرائيل على المستوى العالمي، والذي يلاقي معارضة هامة في عدد من دول العالم نتيجة لسياسة حكام اسرائيل العدوانية والمجرمة بحق شعبنا العربي الفلسطيني، وفي الوقت نفسه يلاقي دعما من الاستعمار والرجعية العربية.
كما اننا نرى نجاحات هامة للسياسة الواعية والمسؤولة التي تمارسها الحكومة الفلسطينية على المستوى العالمي الأمر الذي أدى الى المزيد من الدعم على المستوى العالمي لكفاح شعبنا من اجل حريته واستقلاله واقامة دولته الفلسطينية المستقلة كباقي شعوب العالم التي تنعم بالحرية والاستقلال، وتتمتع بحريتها الذاتية واستقلالها الذاتي، وشعبنا العربي ما زال هو الشعب الوحيد المحتلة أرضه من قبل دولة ترفض جميع القرارات الدولية بدعم مطلق من امريكا وتواطؤ نذل من الأنظمة الرجعية العربية التي تحمي أنظمتها الولايات المتحدة واسرائيل، من غضب شعوبها، هذه الشعوب التي ترزح تحت حكم اكثر القوى رجعية وتخلفا اجتماعيا واخلاقيا وسياسيا وحتى دينيا لأنها تستغل الدين السمح من اجل استمرار سيطرتها على شعوبها بالإضافة الى قهر هذه الشعوب بالحديد والنار.
في مثل هذه الظروف الصعبة التي تواجه شعبنا هناك أهمية كبرى من اجل أن نشرح بشكل واع ومسؤول روايتنا الصادقة التي تؤكد وجودنا على هذه الارض الطاهرة منذ آلاف السنين ما قبل التاريخ الميلادي، أمام روايتهم الصهيونية الكاذبة على انهم جاؤوا الى ارض بلا شعب لشعب بلا ارض، ان مثل هذه الأكذوبة قد استطاعوا تمريرها في مراحل معينة وكذلك ما زالت مقبولة عند بعض الدول المساندة لحكام اسرائيل وبشكل خاص حكام الولايات المتحدة الامريكية.
ليس صدفة ان تقف امريكا وتظهر انحيازها الكامل الى جانب حكام اسرائيل لأن حكام امريكا هم انفسهم من أبادوا شعبا كاملا كان يعيش على الارض الامريكية وحلوا مكانه بعد ان اكتشفوا هذه الارض واستطاعوا استعمارها بقوة السلاح الذي كانوا يملكونه في تلك الفترة، مقابل شعب لم يكن يملك في تلك الفترة الا أسلحة بدائية، وحكام اسرائيل وبقوة السلاح استطاعوا تهجير الاكثرية المطلقة من الشعب الفلسطيني والاستيلاء على ارضه وهدم قراه وترحيله منها، هذه هي في الأساس نقطة الالتقاء الاساسية بين حكّام الولايات المتحدة الامريكية وحكام اسرائيل.
من المفروض ان يفهم حكام اسرائيل ان المرحلة التاريخية التي استطاع حكام الولايات المتحدة ابادة الهنود الحمر السكان الاصليين للبلاد الامريكية تختلف كليا عن المرحلة التي نعيشها اليوم، والشعب العربي الفلسطيني لا يمكن ابادته مهما استعملوا ضده من أساليب مجرمة بحق هذا الشعب الجبّار وها هو الثالوث الدنس يعمل على ابادة هذا الشعب منذ اكثر من قرن من الزمن ولكنه دائما يخرج كالعنقاء، وما اختراع مسيرات العودة الا دليل واضح على ان مثل هذا الشعب الذي يخترع الاساليب النضالية الواعية والمسؤولة هذه الاساليب التي احرجت وما زالت تحرج حكام اسرائيل محليا وعالميا وتساهم بشكل كبير بعزلتها على المستوى العالمي والمحلي، وهذا يؤكد ان شعبا مستمرا في كفاحه العادل على مدى قرن من الزمن بالرغم من كل التضحيات التي قدّمها وما زال يقدمها، لا يمكن لأي قوة في هذا العالم ان تبيده او تثنيه عن الاستمرار في الكفاح بكل الاساليب التي يراها مناسبة حتى الوصول الى كنس الاحتلال عن أرضه واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية ان عاجلا او آجلا سوف يحقق هذا الهدف وصفقة القرن لن تمر وشعبنا كان وما زال بالمرصاد لكل المتآمرين عليه ولن يقبل هذه الطبخة الامريكية الشايطة.
(عرابة البطوف)
