عندما تحملنا أقدامنا على شوارع مدننا وقرانا تتجول معنا عيوننا لتستقر هنا وهناك مستمتعة بهندسة المعمار وبديع البناء. تأسرنا مشاهد الجدران والابراج المعانقة للنجوم الى جانب تلك الساجدة في احضان الجمال اليانع الاخضر الفاتحة افواهها لرذاذ الماء والمطر. هنا تتعانق ابراجنا الشامخة وبيوتنا الخاشعة.. هنا ارتفاع وانخفاض يجمعان نعمة البهاء: نعمة من الخالق وانجازا من مخلوقاته.
عند استراح الخالق جلّ جلاله ترك لنا رعاية ما ابدع فكان هذا الجمال وكان هذا الجلال.
في حديقة الجمال الرباني والانساني هذه نجد عيوننا مشدودة مشدوهة.. مشدودة الى مشاهد تفضّ بكارة هذا الجمال! انها مشاهد الجدران المطلية بملصقات التسويق والترويج.. ملصقات دعائية تدغدغ انظارنا وتحثنا على ابتياع ما انتجه الماهرون المبتكرون.. ما أروعها من ابداعات فيها تتجلى وتزهو ممالك العقل البشري.. ذلك العقل الذي خلّده الحديث النبوي الشريف:
"في الجنة مئة درجة، منها تسع وتسعون لأهل العقل وواحدة لسائر الناس".
في تكديس الملصقات الدعائية على هياكل أبنيتنا الجميلة نخدش ما انجزه العقل البشري من بهاء وابداع!
للاعلانات التجارية زواياها واماكنها.. عندما نمعن في الصاقها على الجدران نحيط نتاج العقول بالتشويه والتحريف.. في السياق ذاته تنتقل هذه التشويهات الى هياكل الدفء والرقة والجمال.. في داخل البيوت وخارجها نلتقي نساء على اجسادهن يرسو نتاج المصممين على شكل طلاء قوامه اقمشة تستر اقل مما تكشف من مفاتن.. في هذه الحال تتحول الاجساد الى منصات تنطلق منها نداءات تحرش وربما اغتصاب.
صراخ الازياء الفاضحة على أجساد النساء يفرز اغراءات تغرق مجتمعنا في وحول التحرش والرذيلة وكل هذا يتجلى اكراما لابقاء (سباق الجرذان)بين المصممين على قيد الحياة.
الازياء المثيرة الكاشفة الفاضحة على أجساد النساء لا تتعدى كونها دعوات لحفلات تحرّش واغتصاب! عيون الكثيرين من الرجال تكاد تقفز من محاجرها كلما لمحوا شبه فستان يعرّي ويجرّد نساءنا من الاحتشام.
تعالوا نحافظ على رونق جدران الحجر وهياكل البشر بعيدًا عن نزوات وطموحات الجشعين.. ما أجملها من حياة نصون فيها جمال البيت ووقار سيدة البيت.
