*حزب الشعب كان قد رفض الذهاب لهذه المفاوضات ورفض ايضا المشاركة في لجنة الاشراف عليها، لكن انطلاقا من مسؤوليته الوطنية حرص على متابعة ذلك في اطار اللجنة التنفيذية واللجنة السياسية المنبثقة عنها وبذلك فإن الحزب يعبر عن حرصه الوطني ورأيه داخل مؤسسات منظمة التحرير والأطر المنبثقة عنها وبما يحول دون غرق المركب، وهو بحد ذاته أيضا يمثل حرصا على المنظمة ومؤسساتها. فهل يبادل المتحكمون بالمنظمة الحزب هذا الحرص بحرص مماثل؟!*
رغم اصرار دولة الاحتلال على رفضها وقف الاستيطان وطرحها بشكل مستفز لعطاءات جديدة لانشاء مئات الوحدات الاستيطانية ومجاهرتها مدعومة من الولايات الامريكية بمبادلة الاراضي بالمستوطنات والكتل الاستيطانية؛ وعلى الرغم من تحكمها بقوائم الاسرى المنوي الافراج عنهم وإخضاعها لمدى تطور عملية المفاوضات وتقدمها، هذا رغم الافراج عن الدفعة الاولى المكونة من 16 اسيرا رحبنا بالإفراج عنهم كانجاز لا يستهان به، وكذلك بالرغم من استمرار رفضها لمرجعية قرارات الشرعية الدولية بشأن الصراع ورفها الاقرار بحدود الرابع من حزيران عام 1967، وهو ما كان سببا في رفض غالبية القوى الوطني الفلسطينية لهذه المفاوضات - رغم كل ذلك فقد دارت عجلة المفاوضات وجلس الوفد المفاوض على الطاولة يوم الاربعاء ضاربا بعرض الحائط كل الاراء الوطنية من مختلف الفصائل التي اعترضت على ذلك.
نحن في حزب الشعب الفلسطيني كنا ومازلنا من اكثر القوى التي رفضت الذهاب للمفاوضات تحت هذا السقف المنخفض وأكدنا انه بالإمكان فقط بمزيد من الصمود تحسين شروط الذهاب لطاولة المفاوضات التي سبق وان تم الاتفاق عليها، آخذين بعين الاعتبار أن مجمل المشروع الامريكي في المنطقة يشهد ارتباكا يقترب لدرجة الاخفاق والتراجع في كثر من مكان أي بمعنى اخر ان ما خططت له الولايات المتحدة الامريكية من بناء شرق اوسط جديد بالتحالف مع قوى الاسلام السياسي تكون قضية فلسطين عبر سيناريوهات باتت معلومة اولى ضحاياه، هذا المشروع اصطدم برفض الشعوب العربية وها هي احلام امريكا تتهاوى.
إن قراءة هذا المشهد بدقة كانت وما زالت تفرض عدم الذهاب للمفاوضات وعدم تمكين ادارة أوباما من الادعاء بأنها نجحت في إحياء عملية السلام في الشرق الاوسط بل يجب تركها غارقة في بحور الفشل وليس القاء حبل النجاة لهذه الادارة التي ما انفكت تعبر جهارا نهارا عن انحيازها لدولة ألاحتلال وسياساته الاستيطانية. ومع ذلك وبالرغم مما اشرت له سابقا فإن المسؤولية الوطنية تستدعي من كل حريص متابعة عملية المفاوضات بدقة واستمرار الضغط من اجل انسحاب الوفد المفاوض ما لم يتم الالتزام بالأسس التي سبق وأن تم الاتفاق عليها فلسطينيا مع ضرورة التمسك بأسس جديدة للمفاوضات تقوم على الاعتراف الدولي بدولة فلسطين وحدودها كما تم في قرار الجمعية العامة للامم المتحدة في 29-11-2012 والمطالبة بإنهاء الاحتلال عن كامل اراضيها وفقا لحدود 1967 وعاصمتها القدس بالاضافة الى ضمان حقوق اللاجئين وعودتهم وفقا للقرار 194. هذا من جانب.
ومن جانب اخر لابد من المتابعة والمراقبة لعدم انزلاق وفد المفاوضات اكثر فأكثر تحت وطأة الضغوط نحو ما لا يمكن القبول به من انتقاص لحقوق شعبنا الفلسطيني. وفي هذا المجال لا بد من الوضوح و الشفافية الكاملة وعرض كل ما يجري في اروقة المفاوضات ودهاليزها على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة السياسية المنبثقة عنها، وفي هذا السياق فإن حزب الشعب كان قد رفض الذهاب لهذه المفاوضات نظرا لما ذكرته سابقا من أسباب فإنه رفض ايضا المشاركة في لجنة الاشراف عليها، لكن انطلاقا من مسؤوليته الوطنية حرص على متابعة ذلك في اطار اللجنة التنفيذية واللجنة السياسية المنبثقة عنها وبذلك فإن الحزب يعبر عن حرصه الوطني ورأيه داخل مؤسسات منظمة التحرير والأطر المنبثقة عنها وبما يحول دون غرق المركب، وهو بحد ذاته أيضا يمثل حرصا على المنظمة ومؤسساتها، فهل يبادل المتحكمون بالمنظمة الحزب هذا الحرص بحرص مماثل؟!
*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
