صرحت زعيمة حزب كاديما ووزيرة خارجية اسرائيل السابقة تسيبي ليفني، انها لا تخشى السفر الى بريطانيا ولا تخشى الاعتقال، وذلك في تناقض واضح وصريح مع الطريقة التي فرت بها من بريطانيا قبل عدة اسابيع اثر استصدار مذكرة اعتقال بحقها هناك، بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وهي الجرائم التي اشار اليها تقرير غولدستون بما لا يقبل التأويل او الشك.
وفي خطاب ألقته في الجامعة العبرية في القدس، قبل نحو اسبوع قالت المدعية العامة في بريطانيا ان حكومة بلادها تسعى الى اجراء بعض التعديلات في النظام القضائي، التي تجنّب "كبار زوّار" بريطانيا اوامر الاعتقال اذا ما كانت تحوم حولهم شبهات ارتكاب جرائم حرب، كما حدث مع وزيرة خارجية اسرائيل السابقة تسيبي ليفني، وفي هذا الوقت ايضا تقدم وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية ايفان لويس باقتراح تعديل قانوني يسلب المؤسسة القضائية البريطانية حقها باصدار أوامر اعتقال بحق من تعتقد انهم مجرمو حرب. وقد عمد لويس الى السرعة في اقرار التعديلات استباقا لموعد الانتخابات البرلمانية في ايار المقبل، وبموجب هذه التعديلات سيتم نقل صلاحيات اصدار اوامر الاعتقال من القضاء والمؤسسة القضائية الى المدعي العام البريطاني.
لقد اثار هذا التعديل عاصفة سياسية داخل بريطانيا وخارجها، فقد تقدمت مجموعة من المحامين البريطانيين الى وزارة القضاء والى الحكومة بعريضة ترفض هذا التعديل وتعتبره محاولة لتقويض استقلالية القضاء واخضاعه لمصالح سياسية مسيئة وضارة بالدمقراطية البريطانية، بل اعتبرته تدخلا خطيرا في الحقوق الاساسية للمواطن البريطاني، وفي اعتقادنا هذا الحراك الدمقراطي ان كان على الصعيد الشعبي او على صعيد مجموعات قضائية هو الوجه المشرق للدمقراطية، اما الوجه البشع لمبادرة وزير الخارجية ووزير الدولة البريطاني هو الرضوخ لابتزاز حكومة اسرائيل وابتزاز اللوبي الصهيوني في بريطانيا، وتحويل مصالح حفنة من مجرمي الحرب الاسرائيليين الى مصلحة عليا فوق القانون الدولي وفوق القانون البريطاني ايضا.
ان الحكومة البريطانية تتحمل بشكل مباشر المسؤولية الحقوقية والقانونية والاخلاقية ليس تجاه الشعب الفلسطيني وحده، وانما تجاه الشعب البريطاني ايضا وتجاه كافة شعوب العالم التي عانت جرائم الحرب. لانها بتعديل القانون وسحب صلاحية اصدار اوامر الاعتقال المستندة الى اتفاقية جنيف وقوانين حقوق الانسان من السلك القضائي واخضاعه لاملاءات السياسة البريطانية المذنبة لاسرائيل وحماية مجرمي الحرب فانها تقوض الاسس الدمقراطية التى قامت عليها واستندت اليها هذه القوانين، وتقدم مشهدا تهريجيا للدولة البريطانية، اذ من الطبيعي ان يبصبص الكلب بذيله، لكن ان يبصبص الذيل بكلبه فهو المشهد الحقيقي لتزاوج السياسة البريطانية الاسرائيلية.
