رغم العدوان الاحتلالي الوحشي على غزة، وما خلـّفه من دمار رهيب ومن خسائر بشرية وعمرانية مهولة، ورغم تفشي السرطان الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة والزحف التهويدي في القدس العربية، آثر الشق الشمال للحركة الإسلامية، الامتداد المحلي لجماعة "الإخوان المسلمون"، أن يموضعوا الرئيس المصير المخلوع، محمد مرسي، على رأس سلم أولويات مهرجان "الأقصى في خطر"، والذي أقيم أول أمس الجمعة في مدينة أم الفحم.
إنّ لنا نقاشًا جذريًا مع هذه الحركة؛ فالشعب الفلسطيني وقضيته وحقه في تقرير المصير في خطر، والقدس كلـّها في خطر، والأقصى في خطر ليس كمكان عبادة فقط بل كرمز من رموز السيادة الوطنية الفلسطينية التي ينتهكها الاحتلال. إلا أنّ البعض اختار المتاجرة بالمشاعر الدينية، كجزء من نهج يخدم الحركة الصهيونية، من حيث يعلمون أو لا يعلمون.
لقد قلنا على الدوام إنّ هذا النهج لا يمت بصلة للمشروع الوطني الفلسطيني، بل يُجيّر لمشاريع أخرى. وجاء "تتويج" مرسي أول أمس دلالةً جديدة على أنّ هذا الحشد يستخدم قضية الأقصى وقضية فلسطين لصالح مشروع "الإخوان المسلمين" في المنطقة، والذي يتداعى في مصر وسوريا، ويتأزّم في فلسطين.
إنّ تقديم جماعة "الإخوان" كنصيرة للقضية الفلسطينية هي كذبة؛ فهذه الجماعة، في السنة التي استولت فيها على الحكم في مصر، سلـّمت ذقنها للسياسة الأمريكية في المنطقة، ولم تر في فلسطين سوى بقعة للسيطرة الإخوانية، بل وانخرطت في مشروع "دولة غزة" المضاف اليها اراض من سيناء والذي انهار مع انهيار حكم الإخوان بعد هبّة ملايين المصريين في 30 يونيو، ومع فشل مشروع تفكيك سوريا.
لقد وُظّفت هذه الجماعة كوكيلة للمشروع الأمريكي في المنطقة، وعندما فشلت في أداء دورها هذا، تخلـّت عنها الولايات المتحدة، كما تخلّت عنها راعيتها الأقليمية قطر التي باشرت في الأيام الأخيرة طرد رموز الجماعة ضمن إعادة ترتيب الأوراق الخليجية.
إنّ اللجوء إلى إعادة تسويق الجماعة ومرسي على ظهر القضية الفلسطينية وعلى ظهر المسجد الأقصى المبارك، لهو مؤشر على الأزمة العميقة لمشروعهم، وعلى الإفلاس السياسي الذي يعتري أصحاب هذا المشروع، والذي لن تغطي فشله كل أموال وديكورات العالم.
()