يكشف تصريح الوزير اليميني المتطرف نفتالي بينيت الذي طالب فيه العالم بالاعتراف بـ"سيادة إسرائيل على الجولان"، جانبًا من النتائج الكارثية لحرب تدمير الدولة السورية والسعي الاستعماري والعميل والصهيوني لتقسيمها وتفتيتها.
التفكير الرغبوي الاسرائيلي وكأن "سوريا لم تعد دولة"، يدفع بهذا السياسي الوقح للمطالبة أيضًا بزيادة عدد المستوطنين في المستعمرات المقامة على أرض الجولان السوري بخمسة أضعاف. وهو بهذا المطلب المزدوج يحاول كذلك توجيه ضربة مدمرة للقضية الفلسطينية، بواسطة اضفاء الشرعية على احتلال واستيطان الأراضي العربية عام 1967.
لم يتبع هذا التصريح الوزاري أي رد من مكتب رئيس الحكومة، ولم يصدر أي تنصّل منه في الجهاز السياسي، مما يجعله عمليًا موقفًا اسرائيليا رسميًا. والأخطر من هذا أنه حتى كتابة هذه السطور لم يصدر أي موقف رافض أو حتى متحفظ عن أية عاصمة عربية أو هيئة سياسية جامعة! أما واشنطن فلا ترفض المشروع وتقول على لسان دبلوماسييها: "بصراحة لا أحد يعلم ما ينبغي فعله بشأن سوريا. نحن نستمع إلى حلفائنا في هذا الشأن.. وهذا ما سيفعله ديمبسي" (قائد الجيش الأمريكي الذي سيزور اسرائيل قريبًا)!
إن تطاول الوزير الذي يقود حزبًا استيطانيًا، أي حزبًا داعمًا لجريمة الحرب المتمثلة في توطين منطقة محتلة بسكان أجانب، سواء في الضفة الغربية أو الجولان المحتلين – هو مؤشّر على الدرك الأسفل الذي وصلته منطقتنا، بحيث يصبح صوت المحتل والسارق والناهب والحرامي هو الصوت الأعلى، ليطالب بإضفاء الشرعية على احتلاله الذي ترفضه وتدينه جميع المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية في العالم. كل هذا لم يكن ليحدث لولا الحثالات العربية الحاكمة المتورطة بهذا الشكل أو ذاك في المخطط الذي بات واضحًا والقاضي بتقسيم سوريا والعراق واليمن وليبيا.
وهنا لا بد من التوقف عند علاقات العهر التي تربط حكومة اليمين الاسرائيلية مع الأنظمة الرجعية العربية تحت عصا الراعي الأمريكي؛ علاقات لم يعودوا يكترثون حتى بإبقائها خلف الكواليس..
إن الصفاقة الاسرائيلية المتمثلة بالمطالبة بتبييض احتلالها، تستكمل مشروع تبييض عصابات التكفير والارهاب في سوريا وشرعنة إقامة ما يسمى "إمارة" على أرضها! (كما تفعل "جزيرة" قطر مع "جبهة النصرة"). هذان مشروعان متكاملان ويثبتان لمن يهرب من الحقيقة أن ثالوث الحقارة الامبريالي-الصهيوني-الرجعي لا يزال يرفس وينهش، ويجب على الشعوب العربية وقواها المتنورة والوطنية أن تهزمه، إذا أرادت الحياة الكريمة والمستقبل!
