"لا لمحاكم التفتيش"

single

جاء في وسائل الإعلام، ان القضاء المصري قد حكم على الممثل الفنان عادل إمام بالسجن الفعلي لمدة ثلاثة أشهر، وطبعا له حق الاستئناف، أما الأزهر الشريف فقد طالب بالحكم لمدة عشر سنوات، والقضية ما زالت قيد البحث في المحاكم المختصة لذلك في مصر.
أفلام عادل إمام فيها انتقاد بناء حضاري لحالة اجتماعية بقيادة فئة حزبية. هدفها تغيير تلك الحالة الى الأفضل والأحسن. وهذا واجب اجتماعي وأخلاقي لكل فنان ومبدع في كل زمان ومكان.
شاهدت شخصيًا افلامه خلال شاشة التلفاز ولم أر فيها خللا وتهجما على أي شريعة سماوية كانت.
الغريب والمدهش والمحير للغاية أن الأزهر الشريف الذي نكن له كل تقدير واحترام كان قد صمت خلال كل عشرات السنين منذ عرض الفيلم ولكنه وبعد ثورة 25 يناير المصرية خرج عن صمته وسكوته وطالب بتشديد العقوبة على عادل إمام، سؤالنا أين كان طيلة هذه السنين الماضية؟ برأينا، وهذا يدل على ان الأزهر الشريف كان مدفوعًا ومن ورائه داعمًا لموقفه الجديد حزب مصري قد سرق أو يحاول ان يسرق ثورة مصر المجيدة، وحول مجراها أو حاول تحويل مجراها، ذلك لأنه ضرب الإبداع المصري الذي لم يكن من أهداف الثورة والتي من المفروض ان تكون نبيلة تدعم الحرية والإبداع والفكر المتنور وليس المتخلف عن الحضارة الحديثة الإنسانية.
كنا نتوقع ان جميع الأحزاب والحركات والفئات والمؤسسات الاجتماعية والسياسية ستدعم قيم العدالة الاجتماعية وحرية الإنسان وكرامته التي تنسجم مع القيم الإنسانية المعروفة والتي نادى بها من قبل الخليفة العادل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين قال:
"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" واستنادا الى هذا القول فقد برأ القضاء اللبناني الفنان مارسيل خليفة الذي غنى شعر محمود درويش "أنا يوسف يا أبي".
للتذكير فان محاكمة عادل إمام تذكرنا بمعاناة شعرائنا وأدبائنا المبدعين أيام الحكم العسكري حيث مقص الرقابة العسكرية قد جردهم من فنهم وإبداعهم ومنعهم من ذلك وأحيانًا حاكمهم وعاقبهم بشتى الوسائل الغاشمة والظالمة. ففي نظرنا ان النقد البناء مطلوب دائمًا لمواكبة حضارة الشعوب والمضي بها قدمًا.
النقد والحرية يذكرنا مرة ثانية بقول الخليفة عمر بن الخطاب "إذا رأى أحدكم اعوجاجًا فيَّ فليقومه بحد السيف" البعض ربما يقول ان قضية عادل إمام هي شأن مصري داخلي، ونحن نختلف مع ذلك ونرى ان عادل إمام وفنه وإبداعه ملك العرب جميعًا وبالإضافة فإن ما يحدث في مصر يؤثر سلبًا أو إيجابًا على الأمة العربية لان مصر هي قلب العروبة ومركزها والقائد لها، لذا لنا الحق وكل الحق ان نعبر عن استنكارنا وسخطنا وغضبنا لمحاكمة عادل إمام، نحن نشد على يديه ان تبقى قوية ونطالب بدعمه من كل من يحب إبداعه.
وفي النهاية نقول ان الأمة التي تقيد إبداعها تصبح امة جاهلة ومتخلفة وهذا ما لا نقبله لامتنا العربية، وعليه نقولها جهرًا وعلانية، لا لمحاكم التفتيش.
(أم الفحم)

 


 

قد يهمّكم أيضا..
featured

حول التضامن مع أسرانا: بين القانوني والسياسي وبين الفردي والجماعي

featured

على هامش مؤتمر سخنين لمناهضة التجنيد

featured

الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية استحقاق قانوني

featured

غزة: أمطار تقض المضاجع... وتشرّد

featured

من ذاكرة قرانا: على جيل سيخ

featured

فنون اسرائيلية في الاستغلال والنفاق