فردوس الدمقراطية

single
نادرة، "كالليرة العُسْملية" كانت تلك الأيام التي كنا نسمع فيها "الاسم" دمقراطية يتردد على ألْسنة الناس.
أما اليوم، وبعد أن أصبح فهم شبابنا للزمن الذي يعيشون فيه أفضل، إضافة إلى استيعابهم لحداثته في بناء أنظمة دمقراطية، صارت - الدمقراطية – الابنة المدلّلة عند الملايين من أبناء شرقنا الحبيب.
وحتى يبقى هذا الاسم الغالي واللصيق بربيع العرب "قادورة" تلزمنا ان نرفق بها، تعالوا معي ندلف إلى "بيتها" العامر، ولو من بابها الخلفي، لنقرأ ونحفظ ونحافظ على هذه الحقائق الخاصة بها.
فالدمقراطية، قارئاتي قرائي، في هذا الزمن الربيعي، كلمة يونانية قديمة، تعني، حكم الشعب، وقد قسّمها المفكرون الذين كانوا "يتعاطونها" ليل نهار إلى ثلاثة أقسام: ولنبدأ بالتعريف المعياري، وهو تعريف يبنى على قاعدة الخير العام والإرادة العامة التي تدفع الأفراد نحو المشاركة الشعبية في الحكم، وينقسم مؤيدو هذا التعريف إلى: فرديين وجماعيين -  اما الفرديون فيركزون على المواطن الفرد، جاعلين الحرية أهم قيمة اجتماعية، ويقولون بان حقوق الأفراد الطبيعية الثابتة تسبق وجود الدولة.
ولننتقل الآن إلى التعريف الإجرائي الذي يعتبر الدمقراطية طريقة معينة لاتخاذ القرارات، التي يمكن ان تبنى على أي نسق سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي، كالدمقراطية الرأسمالية والدمقراطية الاشتراكية، وينادي مؤيدوه بوجوب إجراء الانتخابات الدورية والتعددية السياسية والمنافسة، وهذه هي الأسس العامة لما يُعرف بالدمقراطية الليبرالية.
ونختتم بالتعريف الأيديولوجي، ويرى مؤيدوه ان الدمقراطية نمط عيش ينبثق من طراز ذهني مبني على عدة افتراضات، كالإحساس الدائم بالرغبة في التغيير الدمقراطي، وبالإنسان القادر على تعديل أوضاع حياته وأفكاره حسب المتغيرات الاجتماعية – كما ينادون بضرورة تقبّل أفكار الآخرين المختلفة.
وبقراءة معمّقة رائية لأفكار مفكرينا في هذا المجال، نخلص إلى أنّ الديمقراطية، هي نظام للحياة، قائم على حيادية الدولة تجاه القيم والأفراد.
إذًا، هي نظام علماني يحتّم حيادية الدولة، وهذا ما يعني وجوب ترسيخ قاعدة سيادة الأمة/الشعب، أي ان الشعب هو هو صاحب الحق في تبنِّي نظام الحياة الذي يراه مناسبًا وهو أيضا مصدر السلطات.
فتعالوا نُبقِ الحرية، والتّعدد وإمكانية الاختلاف العقيدي "أعمدة الحكمة" والأسس القوية التي نقيم عليها مجتمعنا الدمقراطي.
وصباح الخير لك يا دمقراطيتنا التي نريدك ان تظلي بهاءنا الذي يضيء صوتنا، الذي يعي، انّ حتى "جحيمك" هو "فردوسنا"!!
قد يهمّكم أيضا..
featured

كلمات في أربعين أخي..

featured

رد الاعتبار لثورة عام 1929 كثورة الفلاحين الفلسطينيين المناهضة للامبريالية والصهيونية والاقطاع!

featured

وداعا احبائي أهل عكا

featured

هل نسير نحو دولة واحدة!

featured

" احتلالهم مصيبتهم"

featured

وهل يُعقل أن يكون الأمر صدفة؟

featured

نعم، هذه فرصتنا!

featured

في ذكرى الأخت الغالية لطفية مبدا سمعان: ابنة قرية سحماتا المهجّرة