مشاهد من صندوق العجب

single
 1) كنت أنتظر سيارة أجرة كي أصل إلى المدينة المجاورة وإذ بسائق شاب يوقف سيارته الخاصة بجواري ويدعوني فصعدت وجلست بجواره وتبادلنا التحيات إلى أن سألني: إلى أين يرغب الأستاذ بأن يصل؟ فأجبت: إلى عكا. قال:أرجو أن تعذرني فقد كنت أرغب بأن أوصلك ولكني خجلان منك فسيارتي بدون رخصة وبدون تأمين وأخشى أن تضبطني الشرطة. سألته مندهشاً: وتقودها هكذا؟ فأجاب: السترة على الله. انتهى الترخيص قبل أشهر وأنا مشغول جداً. وصلنا إلى مفرق البلدة الغربي فتوقف وقال: مع السلامة. لا تؤاخذنا. الشرطة في هذه الأيام مثل الفقع.
 ونزلت من السيارة صامتاً.
 2) كنت عائداً إلى بيتي سيراً على قدميّ بعد أن وشوشت الصرّاف الآليّ في مطلع البلدة وإذ بسائق يقود سيارة خاصة ويفرمل على بعد أمتار قليلة أمامي فهرولت إليه معتقداً أنّ الشاب الأديب وقف لينقلني بسيارته في هذا الطقس الحار. اقتربت من باب السيارة ونظرت في داخلها وإذا السائق يلفّ مادة ما في قصاصة ورق وفجأة وقفت سيارة أخرى بجواره ومدّ سائقها يده وناول الأول ورقة نقدية وتناول اللفافة منه ثم نظر إليّ بحقد وتمتم يشتمني. وانطلقت السيارتان وواصلت المشي صامتاً.
 3) دعاني السيّد الفاضل أبو العبد لحضور حفل زفاف ابنه شكري ولتناول طعام العشاء على مائدته العامرة فلبّيت الدعوة برغبة على الرغم من تزاحم الأعراس. باركت لأبي العبد وللعريس وجلست مع مئات المدعوين في ساحة الدار. وقف شاب في العشرينات وراء العريس واستلّ مسدسه (مرخّص أم غير مرخّص.؟ لا يهم) وبدأ بإطلاق الرصاص. وبعد وجبة المسدس دعانا أبو العبد لتناول الطعام وما أن تناولت الملعقة وإذا بشاب آخر يطلق الرصاص من مدفع رشاش لا أدري نوعه فأنا جاهل بذلك.
 تناولنا الطعام وخرجنا من الحفل صامتين.
 4) دهس صبي في الخامسة عشرة من العمر طفلة صغيرة في الشارع الرئيسي حينما كان يقود سيارة والده المقاول من طراز مرسيدس فكسر ساقها الصغيرة. تجمهر أهل الحي وحضر والدا الطفلة ثم والد السائق الصغير وشقيقه الأكبر. وانتحى الوالدان جانباً واتفقا على دعوة الشرطة بعد أن تراضيا بأن يخبراها بأنّ السائق الداهس هو الابن الأكبر الذي يملك رخصة قيادة. قال أحد الحاضرين: دبّرها الشاطر بمعرفته. وكنت واقفاً كأنّ على رأسي الطير.
 5) حدّثني صديقي عطا الله فقال: جاري المدرس والمربي سفيان عمران ضبطه موظفو البلدية يسرق المياه من فتحة وضعها قبل العداد. الرجل يصلي ويصوم ويتوضأ ويفطر بمياه مسروقة. سألته: وماذا فعلوا معه؟ أجابني: تدخّل رئيس البلدية ولفّوا الطابق.
 صمتنا أنا وصديقي. ويا جحا في دار أهلك جنازة. قال: راسي سالم. حادت عن ظهري بسيطة.
 وهكذا سيداتي سادتي ساهمت مساهمة جادّة في افساد مجتمعنا وتخريبه ولا شك بأنّ معظمكم أو كلكم صامتون مثلي وتساهمون في إفساد مجتمعنا وتخريبه مثلي, فنحن كأسنان المشط.
واذا عرف السبب بطل العجب. تعال تفرّج يا سلام على العجائب والتمام.
قد يهمّكم أيضا..
featured

والأعمار بيد الله

featured

يوم المرأة العالمي: هل المرأة مناضلة فعلا؟

featured

دفاعا عن حيفا من البليّة

featured

سوريا... وحدة أرض والسيادة

featured

جمعة 14 آذار العظيمة

featured

جنود يشهدون على الجريمة

featured

إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وليس هدمها

featured

رسالة الإنسان المعاصر المطلوبة