شهب ونيازك (6)

single

الأسير الشاعر بسام خندقجي

 

أدب السجون...

 

  • أدب الحرية وطقوس المرة الأولى للشاعر الأسير باسم الخندقجي

 

بإهدائها ديوان ابنها وابن شعبه الفلسطيني لي كتبت عائلة الشاعر الأسير باسم الخندقجي بخط عربي جميل يذكرك بخط محمد صيام الخطاط الفلسطيني الذي مازال خطه من خلال ترويسة "الاتحاد" يلتقيني كل صباح، كتبت العائلة تقول: "إلى الأستاذ مفيد صيداوي لأن الأسرى ليسوا مجرد أرقام بل هم مبدعون عائلة الأسير باسم الخندقجي".
طرح هذا الديوان أمامي أدب السجون... أدب النضال من أجل الحرية من السجن ومن السجان.. ولكن أيضا حرية الوطن من المحتل.. وحرية الروح والارادة التي يريد السجان أن يعتقلها أيضا.. ولكن تجارب السجون في كل أرجاء المعمورة من جنوب أفريقيا إلى موزمبيق إلى أمريكيا اللاتينية إلى الصين واليابان وفي كل أرجاء المعمورة كانت صرخات أسرى الحرية أقوى من السجان وكان إبداع المساجين والأسرى الأحرار أقوى من سوط السجان.
يكتب الشاعر اللبناني زاهي وهبي في تقديمه للديوان "في العديد من النصوص والقصائد الآتية من وراء القضبان وعتم الزنازين نتعرف إلى طاقات شعرية هائلة ومخيلات خصبة وإلمام فعلي بشروط الكتابة الشعرية الحديثة ومتابعة عميقة لما يدور في الميدان الأدبي الذي غالبا ما يبدو مشغولا بقضايا كثيرة ليس من ضمنها، للأسف، قضية أحد عشر ألف سجين يقبعون في المعتقلات الاسرائيلية ويحرمون من أبسط حقوقهم الانسانية على أرضهم وفي وطنهم" ص7.
والشاعر الأسير باسم الخندقجي هو مثقف ثوري، عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني، وصاحب ديوانين سابقين واعتقل بتاريخ 2-11-2004م، وحكم عليه بالسجن المؤبد ثلاث مرات، ولكن هذا الحكم لم يفت من عضده بالايمان بالمستقبل المشرق لشعبه ولا بإمكانية الخروج من السجن رغم أنف الظالمين، بل يتابع نضاله - ككل الثوريين في العالم- داخل السجن وبأدوات حضارية بالكلمة الحرة النظيفة وبالكلمة الفنية الراقية بالشعر الثوري في قصيدة "لازورد المجهول" يقول الشاعر:
"لنا الشجرة حبيبتي فقط
لا نريد أكثر منها
ولا تستيقظي أقل من عمر زهرها
إبقي هكذا
ففي حلمك يرحل حلمي" ص151.

وفي قصيدة "لن نبقى كما سنكون أبدا" يقول :

"سأرسم الأخيرة...
لا ترحلي الآن...
لا تختفي في لوحتي..
فأنا ما زلت في قمة باقة الزهور
والأبيض الأبدي..
يلتحم بي
ليزيد ارتباك المجهول..." ص145.
وعندما تراجع وتقرأ قصائده الجميلة الابداع التي تنقلك إلى الحرية الابدية وإلى حتمية الخلاص، تصرخ بكل ما تستطيع من قوة سيهزم هذا الشاعر السجان والسجن... سيهزم الأبواب الموصدة فهو حر رغما عنها أيضا يطلق الكلمة يطلق الحضارة مقابل سيف السجان وجبروته، وكما انتصرت قضية الشاعرة الجنوب أفريقية "بوثيللو ميلو"(2) التي كتبت قصيدة "أولادي الضائعون" تعبيرا عن القهر والظلم الذي تعرض له الأفارقة السود في ظل حكم الأبارتهايد فإن قضية باسم الخندقجي ورفاقه ستنتصر حتما، وكما وجدت بوثيللو ورفيقاتها أولادها بعد نفض النظام السابق فإن قضية استقلال فلسطين لامحالة آتية وسيملأ الأسرى المحررون والأسيرات المحررات الجامعات وكذلك أبناء فلسطين الذين ضحى الأسرى من أجلهم وسنرقص قائلين في الارض السلام وفي الناس المسرة، وألف شكر لعائلة الأسير باسم على الهدية.

 

//إشارات:
1- الخندقجي باسم(2010)، طقوس المرة الأولى، تقديم زاهي وهبي، إصدار المكتبة الشعبية نابلس – فلسطين.
2- القصيدة موجودة ضمن كتاب "أنا أنت والثورة – شعر المرأة في العالم الثالث" من إعداد وترجمة د.إلهام أبو غزالة، منشورات اتحاد الكتاب الفلسطينيين، طبعة ثانية 1990.

 


( عرعرة- المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تحية لكل أم ولكل امرأة

featured

مهمة الشعوب الاولى حماية السلام

featured

قراءة تحليلية في انتخابات بلدية الناصرة

featured

عمر الشريف على شاشة فلسطين

featured

شحارير وثعابين

featured

"اللّي أبوه القاضي تشكيه لمين..!!"

featured

مأزق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية للطرفين

featured

عنصرية الاحتلال تلحس قرارها العنصري