"الاتحاد"، 73 عامًا بالتزام وفخر!

single
نحتفل اليوم بالسنة الـ73 لصدور صحيفة "الاتحاد"، التي رأت النور وبدأت بنشر مساهمتها منه في الرابع عشر من أيار سنة 1944. كانت الظروف السياسية، حين صدر عدد الجريدة الأول في فلسطين – حيفا، معقدة كما هي اليوم أيضًا، على المستوى الوطني المحلي وعلى المستوى العالمي-الأممي، وهما مستويان لم ولا تتخلى الجريدة عن تناولهما بالمعلومة والتعمّق والموقف، والربط الجدلي بينهما.
فيومها كان التآمر على فلسطين وشعبها أقوى ملامح الظرف التاريخي السائد، وقد ضلعت فيه قوى الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية الحاكمة، التي اقترفت النكبة معًا بحق شعب فلسطين. تآمر تلك القوى لم يتغير في العمق ولم تتغير بالتالي مواقف الجريدة وقراءتها وتحليلها وكلمتها المقاتلة، خلافًا واختلافًا عمّن "يتقنون فن" معاداة الصهيونية من جهة ومصادقة الرجعيات العربية الحاكمة والتعامل مع الاستعمار كقدَر من جهة أخرى..!
ليست هذه المثابرة في النهج من باب "الانغلاق على الموقف" كما يزعم البعض أو يتوهّم أو يوهم!، بل لأن النظافة في الموقف والسمو عن التعاقد المصلحي والنفعي والدولاري مع أيّ من قوى محور الشر المذكورة، الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية، يسمح لأصحاب هذا النهج، كهذه الجريدة، برؤية الأمور والحقائق مجرّدة الى حدّ كبير نسبيًا. لا ننظر هنا من منظار السلاطين..! وهذه الجريدة وحزبها وخطّها يقصدون ما يقولونه في مأثورة: يا عمال العالم (وشعوبه المضطهدة) اتحدوا! هذه البوصلة هي الأداة الدقيقة كمبضع جرّاح للاجتهاد في اتخاذ موقف وطني وأممي لا يفرّط ولا يتاجر بالمصالح الحقيقية للشعوب وحقوقها.
"الاتحاد” تحارب ظروفًا قاسية لتستمر، بعضها موضوعي وبعضها ذاتي يشمل تقصير بعض "ذوي القربى"، لكنها تسير بقوة وخطواتها "على الأرض هدّارة"، قناعةً منها ومن خطها وفكرها وانتمائها وانحيازها بأن المعارك على خير الناس وحق الناس وحرية الناس وكرامة الناس هي معارك طويلة الأمد، تحتاج النفَس الطويل والتفاني والغاء الذات – قيم باتت عملة نادرة، لكن أليس هذا ما يعطي الأشياء تفرّدها؟..
لقراء الاتحاد وقارئاتها، لكتّابها وكاتباتها، لرفاقها ورفيقاتها، كل التحية والعهد على الاستمرار كعهد شعبها على البقاء مهما صار!

قد يهمّكم أيضا..
featured

تأبي العصيُّ إذا اجتمعن تكسّرا وإذا افترقن تكسّرت آحادا

featured

هل أوباما "مرتدٌّ"؟!

featured

الليبرالية بصفتها يسارًا: كريم مروّة نموذجًا

featured

اضراب الأسرى والتخاذل العربي الرسمي

featured

السلام العادل لا السلام الامريكي

featured

الدور المتميز للرفيق حسن محمود خطبا في ترسيخ مكانة جماهيرنا العربية النضالية

featured

معسكرات من الخيام أم صحوة حقيقية؟