اكتملت فصول المسرحية المدعوة زورا "قضائية" ضد الشبان الشفاعمريين المتهمين بقتل العنصري المجرم ناتان زادة بالنطق باحكام جائرة بالسجن ضدهم في المحكمة المركزية في حيفا. الجهاز القضائي في اسرائيل لم يكن يوما موضع ثقة الجماهير العربية، ولم تنظر اليه على انه عادل او نزيه تماما، ولكن بين ذلك وبين ما تم في اروقة المحكمة في هذه المحاكمة السياسية العلنية كان منحدرا جديدا سيشكل علامة فارقة في العلاقة ما بين هذه الجماهير والجهاز القضائي في الدولة.
فعندما يتمادى القضاء ويوافق على محاكمة الضحية ويدينها ومن ثم يصدر الاحكام غير المسبوقة، تمحي حدود الفصل المفترضة ما بين السلطات في أي دولة دمقراطية، وعندما يتم اخضاع قرارات المحاكم للأجواء العنصرية السائدة ولأهداف الحكومة والاجهزة الرسمية السياسية يكون القضاة قد رهنوا انفسهم وقراراتهم لمعايير غير نزيهة.
إن الاحكام التي اصدرتها المحكمة تعتبر قرارا واضحا باستباحة الدم العربي في هذه البلاد لكل مهووس عنصري، وتحريم الحق الاساسي لأي فرد أو مجموعة في الدفاع عن ذاتها. كما أن ما رافق صدور الحكم من هجمة شرسة لقوات الشرطة على المتظاهرين واعتقالات تؤكد النية المبيتة لقمع جميع اشكال الاحتجاج المشروعة والتي ينص عليها القانون الاسرائيلي ذاته.
ان الصمت القاتل الذي رافق ويرافق مجزرة شفاعمرو ومسار المحاكمة من قوى معدودة على اليسار الصهيوني ووسائل الاعلام الاسرائيلي هو بحد ذاته وصمة عار على جبين المجتمع الاسرائيلي، الذي يقف متفرجا ازاء ما تتعرض له الجماهير العربية وفضيحة اخلاقية وسياسية بامتياز.
هذا التوتر الذي تشحنه حكومة اليمين المتطرف الاسرائيلي في علاقة المواطنين العرب بأجهزة الدولة من خلال هذه المحاكمة والامعان في سياسات القمع الشرطوية تفتح الباب على مصراعيه لصدام حقيقي ستكون له عواقبه الخطيرة، وحين يتزامن هذا التوتير مع اقتراب فعاليات يوم الغضب ضد مخطط برافر غدًا السبت، تصبح وحدة الصف الوطنية بين جميع اطياف الجماهير العربية والقوى الدمقراطية اليسارية الحقة اليهودية ضرورة موضوعية لتشكل سورا واقيا للنضال من أجل العدالة والمساواة والوجود بكرامة.