إنفلونزا الخنازير

single

ألفيروسات تسبح في الهواء الطلق وهي في حالة هجوم دائم على الكائنات الحية ومنها الإنسان، وهي تقوى وتشتد عزيمتها في جو معين، وفصل معين، وفي هذه الفترة تتغلب على جسم الإنسان وخاصة الأجسام الضعيفة والتي تعاني من أمراض مزمنة. أما الطب ومنظمة الصحة العالمية فينهمكان في تحضير مصل لمقاومة هذا الفيروس أو ذاك، ثم تكثر الأقاويل عن الشركات التي تحضر هذا المصل ومدى الربح الذي تجنيه …
صحيح انه في السنوات الأخيرة ظهرت فيروسات جديدة كالايدز وانفلونزا  الطيور وأخيرا الخنازير، إلا أن الفيروسات تهاجمنا ونقاومها بشكل دائم.
أتت هذه المقدمة لكي تذكر بفيروس معاداة الشيوعية بشكل عام، والحزب الشيوعي في البلاد بشكل خاص، فمن يقرأ في صحيفة "كل العرب" 09/11/13 تقرير الصحفي زيدان خلايله حول الاحتفال المهيب بمناسبة 90 عاما على الحركة الشيوعية في بلادنا، خاصة  على لسان المحلل والمفكر الإسلامي محمد ريان استغرابه بهذا الاحتفال، فيقول" انه لم يكن في الحزب الشيوعي عرب ولم يمثل العمال الفلسطينيين بل العمال اليهود". ومع تفهمي عداءه للشيوعية إلا انه كمفكر ومحلل يجب أن لا تغيب عنه أممية الحركة الشيوعية ودفاعها عن الطبقة العاملة أينما كانت وأيا كانت، فنحن ندعو ونعمل على وحدة الطبقة العاملة وشعارنا  " يا عمال العالم اتحدوا " .

نعم نحن كشيوعيين عرب ندافع عن العامل اليهودي والإثيوبي والصومالي والأفغاني كدفاعنا عن العامل العربي وليس أقل من ذلك .
نحن ندافع عن العامل أينما كان ونحاول جاهدين حمايته من براثن أصحاب العمل ورأس المال ، وما يجمعنا مع العامل اليهودي لا يمكن أن يجمعنا مع أصحاب رأس المال العرب المستغلين لشعوبهم ومصاصي دمائهم ، بل نحن معهم في حرب دائمة ، لذلك نحن نحتفل بمناسبة مرور 90 عاما على الحركة الشيوعية في البلاد لأنها الحارس الأمين والمدافع الأول عن الطبقات المستضعفة والمستغلة وخاصة طبقات العمال والفلاحين ، وهي في طليعة المدافعين عن حق الشعوب في الحرية والاستقلال ،فسلام الشعوب بحق الشعوب .
أما الأخ رجا اغباريه الذي لا ينكر فضل الحزب الشيوعي في أعقاب نكبة 1948 بالحفاظ على اللغة والثقافة العربية ،فهو ينسى أو يتناسى ما هو أهم في تلك الحقبة وهي معركة البقاء في الوطن التي خاضها الرفاق العرب وبدعم من رفاقهم الشيوعيين اليهود ، ونفس الفيروس ومصله موجود ،إن  نقاش الأخ رجا اغباريه بالإضافة إلى الحركة التقدمية (أين هي) مع الحزب الشيوعي " حول برنامج الحزب وموقفه المبدئي من حل القضية الفلسطينية وتأييده لقرار التقسيم عام 1947 ، واعترافه باليهود كشعب يستحق حق تقرير المصير وأن هذه البلاد هي أرض إسرائيل الخ." عجبي عليك !!
أيها الأخ رجا ، أولا هذا تزوير فاضح للتاريخ وتجنّ غير مقبول ، نعم الحزب الشيوعي أيد ودعم قرار التقسيم في الوقت الذي رفضه الحكام العرب الموالون للامبريالية وبمؤازرة الحركة الصهيونية والاستعمار ، لقد كانت موافقة الحزب الشيوعي وتأييده لقرار التقسيم من منطلق مبدئي  وهو حق الشعوب بتقرير المصير ، وثانيا لرؤيته مدى المؤامرة التي تحاك  وحيكت لعدم تمكين الشعب العربي الفلسطيني من إقامة دولته حسب قرار التقسيم 1947 ، لا أريد أن أناقشك عن الشعارات الرنانة في المظاهرات والصحف عندما كنتم تقولون "بطل ينفع غير المدفع" مع علمنا وعلمكم أن المدافع بأيدي حكومة الاحتلال ،وشعبنا لا يملك سوى الحجر .
الذين رفضوا قرار التقسيم وأرادوها دولة من البحر إلى النهر وعلى كامل التراب الوطني ،ساهموا مع غيرهم بضياع الوطن من البحر إلى النهر ولو بشكل مؤقت .
نعم نحن تبنينا مبدأ "دولتان للشعبين" ، وعارضته الحركة الصهيونية والرجعية العربية بتأييد من الاستعمار ، وللأسف الشديد انضمت إلى جوقة المعارضين فيما بعد قوى وطنية منها حركة الأخ رجا اغباريه .
أيها الرفاق في الحزب والجبهة طريقنا هو طريق الصواب ، هو طريق حق الشعوب بالتحرر والاستقلال ولذلك تبنته دول المعمورة وشعوبها ، وفي الوقت ذاته تقاومه الحركة الصهيونية فعلا وليس قولا بدعم من الاستعمار الأمريكي وغيره ، وبدعم عشوائي من بعض الحركات القومجية وغيرها .
طريقنا أيها الرفاق هي التي ستأتي في نهاية المطاف بثمارها ، وستقوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وبهذا نكون قد قضينا نهائيا على فيروس انفلونزا الخنازير والطيور وحتى على جنون البقر .

قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة مفتوحة إلى دوريت بينيش

featured

مُنتفِضٌ ومعارِضٌ وشاهدُ عيان

featured

دولة يتلاشى فيها اليسار

featured

دولة أم شعب تحت الاحتلال

featured

مقاربة مختلفة حول برنامج حكومة التوافق الفلسطيني موضع الخلاف

featured

تمرين طواريء وكارثة متوقعة