- الحل الوحيد للوطن الفلسطيني وحتى هذه اللحظة، ولا حل غيره هو، ما طرحه الشيوعيون العرب سنة 1947
بداية، أشكر الرفيق عصام مخول، لمجرد إحياء النقاش حول قرار التقسيم (ملحق الجمعة الأخير). قبل الخوض في هذا المقال القيّم جدا، أريد أن أذكر بعض الحقائق:
الاتحاد السوفييتي صوّت مع القرار، بريطانيا امتنعت عن التصويت. جيوش الدول العربيّة كان هدفها الوحيد احتلال المساحة المتبقية من فلسطين، والتي كانت أقل بكثير من المساحة المخصّصة لدولة فلسطين الشرقيّة (حسب قرار التقسيم)، وباتفاقية مع القيادة الإسرائيلية، وبما يعرف بـ "اتفاقية الهدنة"، والتي لم تبرم نتيجةً للحرب المزيّفة، بل مطبوخة ومدروسة بدقّة. (هدف الحرب كان، تطهير مناطق سكّانية معيّنة، وحسب تخطيط مسبق ومدروس). منظمة الأمم المتحدة، كان قد مرّ على تأسيسها عند أخذ القرار، فقط 3 سنوات، حيث تمّ ذلك بعد نهاية الحرب العالميّة الثانية.
كذلك، لم يكن ذكر، في قرار التقسيم لـ "دولة يهوديّة" بل كان قرار التقسيم مهتما بالحدود التي تفصل بين كيانين سياسيين واقتصاديين في فلسطين، ولم تأخذ منظمة الأمم المتحدة على عاتقها مسؤولية تنفيذ قرارها لاحقا، وكان ما كان.
كتلة عصبة التحرر الوطني، هي الكتلة المكوّنة من الرفاق العرب الذين انشقّوا عن الحزب الشيوعي الفلسطيني سنة 1943 ، ومن الواجب أن يُكتب عن هذا الأمر بدون تحفّظ بل بفخر، لأن هؤلاء الشيوعيين، كانوا وطنيين حقيقيين حتى النخاع، وفخرٌ للشعب العربي الفلسطيني، لإفرازه لهؤلاء العباقرة من بين أبنائه، والذين استوعبوا هذه المعضلة بإبداع وكأنهم عاشوا في المستقبل.
لماذا نتجنّب الحديث عن تواطؤ البرجوازيّة الفلسطينيّة، في عدم إنشاء الدولة الشرقيّة، ولا أقول الرجعية الفلسطينية، ولماذا لا نقول بأن الصفقة قديمة، وكانت أقوى من الجميع حتى ولم يكن بالإمكان إيقافها أو رفضها.
لا وجود للقوميّة اليهوديّة في العالم ولا حتى في الفضاء، وحتى اليهود أنفسهم يعتبرون يهوديتهم على أنّها ديانة، فلماذا نحن العرب نعتبرهم شعبا وقوميّة! فحتى دولة إسرائيل لم تحدّد قوميّتها بعد، ويجري الحديث من قبل بعض المثقفين العبريين، على أن تكون قوميّة الدولة، القومية الإسرائيلية والناشئة، ولجميع سكان إسرائيل وبمن فيهم العرب الإسرائيليون.
ومن لم يستوعب ما ذكر أعلاه، فليتابع القضية القضائية للكاتب يورام كانيوك ضد الدولة، لإصراره على أن يدوّن في وثائقه الرسمية، على أنه يهوديّ القوميّة وليس يهودي الديانة وعلى أنه ملحد وبدون دين (الكاتب يورام كانيوك، كان في جهاز الاستخبارات، وقد حارب من أجل قيام دولة إسرائيل سنة 1948 وكان عمره حينها 18 سنة، ومتزوّج من سيدة مسيحية).
عندما طرح السيد عزمي بشارة مشروع "دولة لجميع مواطنيها"، لم يأت بجديد، بل هو أقل بكثير من الحل الذي تبنّاه الشيوعيون العرب في سنة 1947 والطبيعي والبديهي والمنصوص بشكل راقٍ جدا.... (إقامة، دولة مستقلة ديمقراطية، موحّدة لجميع سكّانها). مع العلم أن كل دولة في العالم ومهما كان نظامها، فهي موحّدة لجميع سكانها، بطبيعة الحال، فالقول، موحّدة لجميع سكّانها أو ثنائيّة القوميّة (حسب الحزب الشيوعي الفلسطيني)، لم تكن ضرورة لذكره، ولكن هنا يجب أن ننتبه أن الشيوعيين العرب لم يعترفوا بالقوميّة اليهوديّة، بينما الحزب الشيوعي الفلسطيني أصرّ على ذكر (ثنائية القوميّة) وربما من منطلق تكتيكي ومسايرةً للمهاجرين إلى فلسطين وللفكرة الصهيونية، على أن اليهوديّة هي قوميّة.
الحل الوحيد للوطن الفلسطيني وحتى هذه اللحظة، ولا حل غيره هو، ما طرحه الشيوعيون العرب سنة 1947. دولة فلسطينية واحدة، بإدارة سكان فلسطين، الفلسطينيين جميعا، حتى وإن كانوا أكرادا، وعلى كامل التراب الوطني الفلسطيني. (وهذا حتمي).
إن المواطن العبري الذي يعيش في فلسطين (مع أنّه مواطن إسرائيلي)، لا يختلف بتاتا عن الجنوب أفريقي والقادم من إيطاليا (مثلا)، مع فارق بسيط وهو، أن أحدهما هاجر مع أيديولوجيّة والثاني بدونها، والأول أصبح فلسطينيا مثل بن غوريون وجولدا مئير وبقيّة الشلّة (وهذا مدوّن في وثائقهم الرسميّة)، والثاني أصبح جنوب أفريقي مثله مثل بقيّة السكان الأصليين.
الحديث عن، الحق التاريخي لليهود، هو عبارة عن هراء. الحديث عن، تاريخ مشترك للمهاجرين إلى فلسطين حتى سنة 1947 ، هو عبارة عن نكتة تاريخيّة، ومن الغباء حتى الخوض في هذا الموضوع، ولكن، من واجبنا القول انّه كان لديهم اقتصاد مشترك، خلاق وقوي ومبني بحنكة في غاية الروعة.
