كشف الرفيق محمد بركة (أنظروا "الاتحاد" أمس، ص 4) عن ظاهرة خطيرة آخذة في الاتساع، هي أنّ جلسات اللجان البرلمانية التي يبادر إليها نواب اليمين وكل مواضيع تحريض عنصري على العرب، يجري بثها بشكل مباشر على قناة الكنيست، علمًا بأن معظم جلسات اللجان لا يُبث مباشرة، عادةً.
من نافل القول إنّ العنصرية في المجتمع الإسرائيلي متأصلة وعميقة، وأصلا انتخاب كنيست كهذه يعكس الدرك الذي ينحدر إليه معظم هذا المجتمع، الواقع، بدوره، تحت احتلال خبيث، حواجزه ليست مصنوعة من الباطون والحديد، بل من الأفكار العنصرية السامة التي تمنع الناس من إدراك لاإنسانية الاحتلال والعنصرية ومختلف ممارسات الحكومات التي ينتخبونها مرةً تلو المرة.
لكن الخطير في هذا الكشف هو أنّ هذا النظام المأزوم يسعى إلى إعادة إنتاج الأجواء العنصرية، وتأليب الرأي العام الإسرائيلي (المطواع بطبيعته) على كل ما هو عربي فلسطيني وتقدّمي في البلاد.
لقد جاء رد رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين على شكوى النائب بركة ملائمًا لمقولة "عذر أقبح من ذنب"؛ فقد علل السيد ريفلين (أمس في "هآرتس") اختيار الجلسات التحريضية للبث المباشر بأنها "قضايا ملتهبة على جدول الأعمال العام". بكلمات أبسط، يقول رئيس السلطة التشريعية في إسرائيل إنّ الجعجعة الفاشية هي وصفة ممتازة لإحراز نسب مشاهدة (ريتينغ) عالية!
خطورة إضافية ينطوي عليها هذا التبرير، هي إخفاء القضايا الملتهبة حقًا، بدءًا من البطالة والفساد الإداري والنهب الاستيطاني، وحتى المكاره البيئية وأسعار المياه، لصالح "التحريض الملتهب" الذي يحرق الأخضر واليابس في "واحدة الديمقراطية" الشرق أوسطية.
علـّمنا التاريخ المعاصر أنّ أحد العوامل الضرورية لتغذية الزحف الفاشي هو شعور المجتمع بتهديد وجوديّ عليه، يتوجب التكتل ضده واستئصاله، لتبرّر الغاية الوسيلة؛ هذا ما حدث قبل في ألمانيا وإيطاليا في ثلاثينات القرن العشرين. هذا ما يحدث في إسرائيل مطلع القرن الحادي والعشرين.
وكما تعلمنا من التاريخ والتجربة الكفاحية، ومن الحدس أيضًا، فإنّ السبيل الوحيد إلى هزيمة الفاشية هو تصعيد النضال ضدها، في البرلمان والشارع والجامعة ومكان العمل. فهذا دورنا الذي لن نتوانى عنه.
