نتنياهو بين الرفض والقبول الإسرائيلي

single
لم يسلم نتنياهو من النقد حد التوبيخ، بسبب موقفه المستجد المعلن، وفق خطابه في جامعة بار إيلان، من قبول حل الدولتين، المشروط من جانبه بسلسلة إجراءات إسرائيلية، تحول دون تحقيق الحل الأعرج المجزوء والمفرغ من محتوى حقوق الشعب العربي الفلسطيني غير القابلة للتصرف أو التبديد والمقرة من قبل المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة قرار التقسيم 181 وقرار عودة اللاجئين 194 وقرار الانسحاب 242 وقرار الدولتين 1397 وخارطة الطريق 1515
.
وبسبب موقفه الملتبس المقصود، لم يسلم نتنياهو لا من حلفائه الداعمين له، ولا من خصومه السياسيين المتربصين، فقد شككت تسيبي ليفني زعيمة المعارضة ورئيسة حزب كاديما في مواقف نتنياهو من التزامه بحل الدولتين، وقالت إنه "لا يعتقد أن هذا هو الطريق الصحيح الذي يخدم مصلحة إسرائيل، ولكنه يستعمل هذا الفهم باعتباره الشيء المناسب الذي يقوله لأن العالم يطالب به، وهو لا يؤمن بحل الدولتين حتى ولو كانت الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، ولذلك لفظ تعبير الدولتين حتى لا يظهر وكأنه الطرف الرافض للسلام".
ولتأكيد ما وصلت إليه تسيبي ليفني، وفي سياق الدفاع عن قرار نتنياهو أمام حلفائه الغاضبين صرح مستشاره عوزي أراد أن رئيسه نجح في "إشاعة الشكوك حول وجود شريك فلسطيني يمكن أن يجلب السلام" معتمداً في ذلك على موقف الرئيس محمود عباس الذي يطالب إسرائيل بتنفيذ التزاماتها أولاً وفق خارطة الطريق قبل الجلوس على طاولة المفاوضات مع نتنياهو.
واعتبر وزير المالية المقرب من نتنياهو في حزب الليكود، يوفال شتاينيتز أن رئيس الوزراء قام "بمناورة جيدة إذ قبل بدولة فلسطينية مشروطة دفعت الفلسطينيين يقولون لا للمفاوضات، وأظهرتهم بالموقف الرافض بينما أوجدت توافقاً واسعاً داخل الائتلاف الحكومي وقام بمناورة محسوبة، جعلت الكرة في ملعب الفلسطينيين الذين باتوا يظهرون في موقع الذين لا يقبلون باستئناف المفاوضات".
في مواجهة ذلك، وجه حلفاؤه له نقداً وتحذيراً من مغبة الإقدام على خطوات قد تؤدي إلى حل الدولتين، فقد طالب 12 نائباً من الليكود بينهم وزيران عاملان معه في عضوية الحكومة التي يرأسها وهما جلعاد أردان ويولي ادلشتاين ونائبان آخران يشغلان موقع نائب وزير هما جيلا جمليئيل والعربي أيوب قرة، طالبوه بالحفاظ على التزاماته نحو جمهور الناخبين ومواصلة البناء في المستوطنات القائمة على أرض الفلسطينيين المحتلة، وذكروه بما قاله في جلسة الخارجية والأمن في الكنيست والتي جاء فيها: "لا يمكن قبول الموقف الذي يمنع النمو الطبيعي للمستوطنات" وقالوا له "نحن نشد على يدك للصمود في وجه الضغوط الدولية وندعوك لمواصلة العمل بالبناء في أرض الحق التاريخي للشعب اليهودي"، وانتقد نواب الليكود قول نتنياهو في جلسة الحكومة "إننا حققنا إجماعاً وطنياً بشأن حل الدولتين للشعبين، فهذا الموقف موضع خلاف، وكأعضاء في حركة الليكود لا يمكننا أن نكون شركاء مع قول مبدئي يرى في حل الدولتين حلاً ممكناً ومناسباً، سواء من ناحية الحق التاريخي لليهود، أو من الناحية الأمنية "فكلا الموقفين يكشفان مدى التناقض والتلاعب والصراعات داخل المجتمع الإسرائيلي المفتوح على كافة الاحتمالات، حيث يشير ذلك إلى إمكانية العمل داخل المجتمع الإسرائيلي للتأثير على خياراته، بالاتجاهين، الاتجاه الأول الحامل لتطور يمكن أن يسير قدماً لقبول حل الدولتين، والضاغط بهذا الاتجاه، لأن أصحابه يرون في ذلك مصلحة إسرائيلية وليس تعاطفاً أو دعماً وإسناداً لتطلعات الشعب الفلسطيني، بينما يسير الاتجاه الثاني نحو رفض هذا الحل ويقدم الذرائع الطاردة لقبول هذا الحل غير المتكافئ، والمجحف بحق الفلسطينيين وغير منصف لحقوقهم.
وسواء تم التعامل مع هذا الموقف أو ذاك، يقف الفلسطينيون بفصائلهم وأحزابهم وتشكيلاتهم السياسية، عاجزين عن اختراق المجتمع الإسرائيلي والتأثير الإيجابي فيه وعلى مجرياته ومساراته السياسية باتجاه الإقرار الإسرائيلي بحقوقهم، فالدور السلبي للفعل الفلسطيني ما زال قوياً في نفوس الإسرائيليين وخياراتهم بسبب تأثير العمليات الاستشهادية ضد المدنيين الإسرائيليين في الحافلات ودور السينما والمطاعم ودور اللهو وغيرها، وهي مثيل لتأثير الجرائم الرسمية الإسرائيلية التي ارتكبت بحق الفلسطينيين والسوريين والأردنيين واللبنانيين والمصريين، حيث تركت بصماتها بقوة في نفوسنا ويصعب التخلص من تبعاتها رغم معاهدتي كامب ديفيد وواي عربة، وبهذا القدر افتقد الفلسطينيون تأثيرهم الإيجابي في شق المجتمع الإسرائيلي وكسب انحيازات من بين صفوفه لصالح عدالة قضيتهم، وصواب تطلعاتهم وشرعية نضالهم، خاصة وأن هذا النضال لم يترك بصمات قوية مؤثرة عبر توجيه ضربات موجعة للمؤسسات العسكرية والأمنية الإسرائيلية وللمستوطنين كي تجعل الاحتلال مكلفاً مادياً وعسكرياً وبشرياً وحتى أخلاقياً وتعجل برحيله، كما حصل في جنوب لبنان حينما رحلت قواته بدون اتفاق وبدون قيد أو شرط.

h.faraneh@yahoo.com
قد يهمّكم أيضا..
featured

لا عدالة اجتماعية دون السلام العادل

featured

ثورة مصر والتحرّك الفلسطيني

featured

واشنطن تدفع منطقتنا لكارثة

featured

قراءة في نتائج الانتخابات المصرية وانعاكسها على القضية الفلسطينية (3)

featured

حكومة حرب إسرائيلية بعد الانتخابات

featured

الإنسان عاريًا