اقترفت السلطات الاسرائيلية أمس مجددا جرائم هدم لبيوت في قرية دهمش غير المعترف بها قرب الرملة وفي قرية سعوة بالنقب. وهي بذلك تعلن مجددًا، بالفعل والقول، ما تخططه لجماهيرنا العربية الباقية في وطنها: رسالة خراب!
إن جريمة الهدم المستمرة المتنقلة من بلدة الى اخرى، سوف تتفاقم وتصبح اخطر، إذ أن أهلنا يحتاجون الى بناء بيوت جديدة باستمرار، لأنهم ككل بشر في العالم يحتاجون الى سقوف تؤوي أجيالهم الصاعدة وأزواجهم الشابة.. لكن الخرائط الهيكلية ومسطحات القرى جامدة، بالأحرى تجمدها الحكومة، ليزداد الاكتظاظ والضغط والتوتر في البلدات العربية. كل هذا ولم نقل شيئا بعد عن الحاجة في بناء مرافق عامة مختلفة!
وبالطبع فلا يمكن معالجة هذه الظاهرة/الجريمة بواسطة التوجه الفردي الى المحاكم فقط. هناك ما يصح اعتباره خطرًا جماعيًا ولا يمكن التصدي له الا جماعيًا! وكما سبق أن أكدنا هنا: إن التصدي لسياسة الخراب والهدم الحكومية لا يمكن ان ينجح ما لم تلتقِ سبل النضال معًا في درب عريض موحد قوي وذي عزيمة وإرادة: السبيل الشعبي والبرلماني والتثقيفي التوعوي. فهدم البيوت وقضية الأرض أبرز القضايا التي تؤرق أهلنا وتقلقها وتترك أثرها على شتى مناحي حياتهم: في العمل والتطور الفردي والجماعي والاستقرار الاجتماعي.
هذه قضية مشتركة نابعة من سياسة حكومية عنصرية منتهجة ضد الجماهير العربية كمجموع، والتصدي لها يجب أن يكون بالضرورة كمجموع! كمواطنين موحدي الانتماء والهم والمصير، يرتقون الى مستوى المسؤولية الجماعية المشتركة من أجل الجميع كأفراد ومن أجلهم معًا كمجموع.
