لقد فاجأني رحيل الرفيقة العزيزة أم عزمي زوجة الرفيق العزيز سليم أبو الشيخ أمد الله في عمره بالرغم من معرفتي، بمرضها وللحقيقة تأثرت كثيرًا لأنه ربطني بهذه العائلة الشيوعية الأصيلة علاقات أخوية ورفاقية وإنسانية على مدار أكثر من نصف قرن من الزمن، أي منذ أواسط الستينات من القرن الماضي حتى اليوم وسوف تستمر هذه العلاقة حتى آخر أيام حياتي.
منذ تفرغي للعمل الحزبي في أوائل سنة 1965 تعرفت على الرفيق الشيوعي الأصيل سليم أبو الشيخ عندما دعاني بعد اجتماع منطقي للحزب للمبيت في بيته في ذلك الوقت، ومنذ ذلك التاريخ عرفت الرفيقة فهيمة أم عزمي عضوة الحزب النشيطة في عدة مجالات وخاصة أيام العمل التطوعي والأيام النضالية الجماهيرية، وكذلك عرفت أم عزمي الإنسانة النشيطة والكريمة التي كانت تستقبل ضيوفها مهما كان عددهم أجمل وأفضل استقبال وبكل ود ومحبة واحترام، لذلك لم يكن صدفة أن تتوطد علاقاتي مع هذا البيت الشيوعي الأصيل والكريم وأصبحت الرفيقة فهيمة أم عزمي بالنسبة لي أيضًا بمثابة الأخت بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، ولذلك خلال عملي المتواصل في الناصرة اعتبرت هذا البيت أحد البيوت المميزة بالنسبة لي واعتبرته مثل بيتي لأنني كنت عندما يكون عندي بعض الوقت من الفراغ وأريد الراحة لفترة كنت أذهب الى هذا البيت، وكل هذا نتيجة للتعامل الرفاقي والإنساني الذي كنت ألاقيه من قبل الرفيقة أم عزمي والرفيق أبو عزمي، ولا يمكن لي أن أنسى تلك الليالي التي كنا نسهرها مع مجموعة من الرفاق حيث كانت أم عزمي تهتم كل الاهتمام والسهر على راحتنا من أجل أن تكون سهرتنا جميلة ومرحة الى أقصى الحدود. هذه هي أم عزمي الشيوعية الأصيلة الكريمة والصادقة في تعاملها مع رفاقها ورفاق زوجها الأصيل أبو عزمي.
الحقيقة أنه أيضًا بعد خروجي للتقاعد لم يحدث لي أن زرت الناصرة بدون أن أمر على هذا البيت الكريم والطيب، ولو حتى لمجرد السلام والإطمئنان على صحة أم عزمي وأبو عزمي والأبناء.
الحقيقة أن أم عزمي تميزت بعطائها وكرمها وإنسانيتها وأخلاقها الحميدة ومن يتمتع بمثل هذه الصفات الطيبة لا يمكن أن يُنسى حتى بعد رحيله.
بالنسبة لي أم عزمي لا تنسى أبدًا. لها الرحمة ولزوجها وأبنائها وبناتها وأحفادها ومحبيها طول العمر والبقاء.
في النهاية أعزي نفسي لأنني حقيقة وليس مجاملة لأحد أعتبرها أختا لي وقد تأثرت جدًا زوجتي وأيضًا أبنائي برحيل الرفيقة أم عزمي لأننا ارتبطنا بعلاقات عائلية مع هذا البيت الطيب.
ولتبقَ ذكراها طيبة وخالدة.
(عرابة البطوف)