تلقت حكومة الاحتلال والجرائم الاسرائيلية ضربة سياسية قوية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي، فقد اتخذت هذه الجمعية قرارا بلورته مجموعة مندوبي الجامعة العربية بالتنسيق مع دول مجموعة عدم الانحياز وغيرهم ويدعو الى نقل البحث حول تقرير لجنة غولدستون الأممية الى مجلس الأمن الدولي ولفرض اجراءات قاسية على اسرائيل. صوت لصالح القرار مندوبو 114 دولة أي الغالبية الساحقة ولم يعارضه سوى 18 مندوبا برئاسة مندوب الولابات المتحدة الأمريكية وبعض الأنظمة الساجدة في محراب التبعية للأمريكان. وبسبب اصرار المجموعة العربية على رفض المطلب الأوروبي الأمريكي يبتعد عن القرار بشكل يفرغه من مضمونه فقد امتنعت عن التصويت ولم تصوت ضده 44 دولة بضمنهم غالبية أعضاء الاتحاد الأوروبي.
ويعتبر هذا القرار خطوة في الاتجاه الصحيح دفاعا عن الحق الفلسطيني المشروع ومؤشرا على طريق ايصال المجرم الاسرائيلي على ايدي العدالة الدولية لينال عقابه الذي يستحقه لما ارتكبه من جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في قطاع غزة اثناء حرب "الرصاص المصبوب" الهمجية الاسرائيلية.
فالقرار الذي اقرته الجمعية العمومية يتضمن عددا من التوصيات الهامة التي تثير مدولالتها خلف الأوساط الحكومية الاسرائيلية. فنقل التقرير الى مجلس الأمن الدولي يعني طرحه على طاولة هيئة شرعية دولية لها أسنان حادة تخولها صلاحياتها اتخاذ قرارات تلزم من اتخذت ضده بتنفيذها. وحكومة الجرائم الاسرائيلية تراهن على سلاح الفيتو الأمريكي لافشال اتخاذ قرار في مجلس الأمن يتبنى قرارات غولدستون! ولكن في الدبلوماسية السياسية يمكن توقع كل شيء. ان تؤثر مكابس الضغط الأمريكية والأوروبية وحتى الروسية على ادخال بعض التعديلات على القرار بشكل يجعل الولايات المتحدة تمتنع عن التصويت وبشكل ينقذ المجرم الاسرائيلي من العقاب.
التوصية الهامة الاخرى التي تضمنها قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة هو مطالبة حكومة اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية باقامة لجنة تحقيق مستقلة تحقق في اتهامات لجنة الفحص الدولية واستخلاص العبر استنادا للقانون الدولي وتقديم ما توصلت اليه خلال ثلاثة أشهر الى الأمن العام للأمم المتحدة لكي يجري الحسم هل الاجراءات والعقوبات التي اتخذتها لجان التحقيق الاسرائيلية والفلسطينية كافية أم أن هناك حاجة الى اتخاذ عقوبات أخرى بتسليم القضية الى محكمة لاهاي الجنائية الدولية لملاحقة ومحاكمة ومعاقبة مجريمي الحرب من ساسة وقادة جيش وعسكريين اسرائيليين.
وكما أكدنا قرار الجمعية خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن يبقى السؤال هل يستفيد الحق الفلسطيني من هنا المكسب بشحن وحدته الكفاحية متجاوزا الانقسامات الكارثية!!
