عن "الاتحاد" وعن "سميح القاسم"

single

سألني أحدهم: كيف تقضي وقتك هذه الأيام بعد عقود من العمل التربوي في أكثر من مكان؟
حدَّثته عن نهمي وشغفي بملاحقة الكلمة المكتوبة، وعن حضوري الندوات والمناسبات الاجتماعية وذكرتُ له فيما ذكرت انشغالي الأسبوعي في إعداد وإرسال مقالة لزاوية "صباح الخير" في صحيفة "الاتحاد".. وكانت دهشتي بالغة عندما سألني: أما زالت الاتحاد تصدر يومًا واحدًا في الأسبوع؟ أم أنها توقفت وتقاعدتْ؟
امتقعتُ وأجبته بغصّة وشبه اختناق: ويحكَ يا رجل! ألا تدري انها الصحيفة العربية الوحيدة اليومية التي تصدرها مطابع بلادنا؟!
حاولَ سائلي الاعتذار أمام استغرابي جهلَه واقعَ الأمور، وقال معلّلًا: إن انشغالي بعملي يُبقيني في دائرة الضغط المهني ويبعدني عن متابعة الإصدارات كتبًا وصحفًا!
أتصدقونني لو كشفت لكم هوية السائل بأنه واحد من المربِّين الكبار الذي يتفيأ في رعايته معلمون وطلاب في مدرسة من مدارسنا المعروفة؟!
كيف يمكن أن يكون هكذا سائل مسؤولا وقدوة في رحاب مدرسته أو بالأحرى في أرجاء وطنه؟! إن عدم معرفته بوجود صحيفة يومية تتبوأ وترعى مشروعًا وطنيًّا تربويًّا وسياسيًّا أمر بالغ الاستهجان!
لقاء هذا المربِّي يعيدني لأتذكر صدمة عاشها صديقي الشاعر الكبير "سميح القاسم" يوم أوقفني في الطريق ليشكو لي أحد أصدقائي الذي سأله: "ماذا تعمل هذه الأيام؟" كان سميح يومها متأبطًا حقيبة "جلدية" محتِ السنون بريقها.. وكان ذلك قبل صعوده الحافلة لتنقله إلى مدينة حيفا وتحديدًا إلى مكاتب "الاتحاد" و"الجديد".
قصة صديقي مع صديقي سميح كانت في سبعينيات القرن الماضي.. كيف يمكن ان نسأل مبدعًا عن عمله وهو الذي يتنفس حبّ شعبه شعرًا ونثرًا ووطنية؟!
هل يُسأل النهر عن انسيابه؟ هل يُسأل العندليب عن لون ريشه وإيقاع عندلته؟!
لا أعرف إن كانت هذه الحادثة باقية بمرارتها في ذهن سميح الذي لا يعرفه صديقي شاعرًا رائعًا يحمل الوطن على أجنحة سطوره ونقاطه وليزرياته؟! عندما نسأل هكذا أسئلة لأمثال سميح نكون من الغافلين الجاحدين! وعندما نجهل ان في وطننا منصة يومية لمشروع وطني نستثمره على صفحات صحيفة يتفيأ بين سطورها كتّاب وكاتبات بهم يزهو الوطن.. نكون أيضا من فئة الناكرين المنكرين!
أهمس بصوت عالٍ في هذا الصباح في آذان الاخوة في "الاتحاد" بوجوب الاهتمام بنشرها وتوسيع توزيعها وإيصالها إلى مؤسساتنا التربوية. ارجو ان يفعل هذا كاتبنا المبدع محمد نفاع وهو يتنقل من مدرسة إلى مدرسة لإثراء وعي ومعرفة طلابنا بمحاضراته القيمة... لماذا لا تحتضن غرف المدرسين صحيفة تحتضن همومنا؟! لماذا لا تكون هذه الغرّاء في متناول المعلمين كصحف عبرية أشاهدها في غرف المعلمين في كثير من مدارسنا؟ إن وصول الاتحاد إلى بيوتنا ومؤسساتنا على تنوعها فيه ترسيخ لمشروع وطني بالغ الأهمية، علينا تبنّيه وترجمته إلى لغة الواقع في البيت والمدرسة وفي كل مكان.
قد يهمّكم أيضا..
featured

فلنقطع «المعونة» عن أمريكا!

featured

"الزعتري" والمتاجرة بالمأساة السورية

featured

تخرّج أم تبرّج

featured

تحية الى روح رفيقنا الراحل الدكتور مروان خورية

featured

دفاعًا عن نتنياهو

featured

تفكيك السلطة، وتنصيب دحلان

featured

هوية واحدة فلسطينية

featured

إسمه ليبرمان .. والبركة !