غادرنا الآلاف من طلابنا وخريجينا مودعين مقاعد الدراسة يملأهم الأمل والبسمات تعلو محياهم . فرأيتهم مفعمين بالغبطة والسرور والترقب !! فها هي حقبة زمنية من حياتهم ولّت ربما تكون مصيرية في معركة الحياة الطويلة والشاقة تاركين خلفهم ذكريات الطفولة.. ذكريات الشباب المبكر فهم على أبواب انطلاقة جديدة وأفق مجهول يتطلع كل منهم الى مستقبله عساه أن يكون واعدا زاهرا.
طلابنا فلذات أكبادنا لا يعرفون ما تخبئ لهم الأيام فالحياة كفاح مثابرة وعمل ، ونحن كمجتمع مؤسسات ، مجالس ، دور ثقافة وتأهيل ، من المفروض أن نرعى هؤلاء الشباب والشابات ونهيئ لهم الظروف المؤاتية لبلورة شخصية المستقبل – المكافحة والمثابرة .
فالطريق طويلة والسعي والجهد لا يمكن أن يتوقفا مع نهاية مرحلة أولية في تاريخ الشاب أو الفتاة .. هذه المرحلة يجب أن تكون انطلاقة الشباب والشابات الى حياة جديدة ومستقبل زاهر .
إن حفلات التخرج وما أغزرها في مجتمعنا ، يجب أن تتبوأ أفكار ومشاريع واستحواذ مواقف واضحة وصريحة للانطلاقة المستقبلية والعمل على تقوية جذور وتمسك أولادنا بعاداتنا وتقاليدنا والابتعاد عن التراخي في العلاقات والضبابية في التواصل . فانتماؤنا هو مبعث رسوخنا وصدّ البغضاء عنا .
اتسمت حفلات التخرج في وسطنا العربي بنوع من المبالغة والتبرج مبتعدة عن الجوهر الذي ارتأيناه جميعا. فلماذا لا نعمل على تبسيط الأمور ونبتعد عن الزخرفة بل التملق أحيانا، بين من يعمل في المؤسسات التعليمية والجهات الموظفة لهذه الاحتفالات ؟ حيث خطاباتنا أصبحت روبوتية النهج . ما بال هذا الهجوم الإعلامي في وسائل الإعلام وخاصة مواقع الإنترنت في الوسط العربي ؟ حيث عمل مراسلونا على تعبئة عامة مستميتة لنقل التفاصيل الدقيقة لكل حفل تخرج ، حيث جعل من طلابنا أدوات تستخدم لملء حيز فكري أو مضمون لا جوهر فيه .. فطلابنا غالون علينا ويجب تعبئتهم بالعمل والارشاد والانتماء وليس دسّهم في إعلام مرئي ، وكأنهم ربما سلع أو أطياف لا قيمة لها سوى دحرجة الصور الرتيبة والروتينية البعيدة عن الهدف الذي نتطلع اليه جميعا .
فرأفة بطلابنا .. حفلات التخرج استنزفت في مئات المدارس حيث ملّ الكثيرون من هذه الظواهر والتي وصلت بنا الى نوع من التمييع ربما غير المقصود من زخم الخريجين والخريجات. فهذه الشريحة الطلابية من أبنائنا أسمى بكثير من أن نسعى للنيل من قدسية ووداعة هؤلاء الطلاب بهذا الزخم من الحفلات والذي يجب أن يكون حتما بعيدا عن التبرج أو التبرهج الأجوف .
ففي عرفنا وسلم أولوياتنا يجب أن نسعى أولا الى إبعادهم عن الرذيلة ونفتّح أعينهم ليروا فقط الخير، البركة والنقاء . وبهذا ننشر في قلوبهم البهجة والفرح الحقيقيين ، وهكذا تعلو الابتسامات وجوههم معبّرة عن المواهب الفيّاضة والأحاسيس الجياشة لتبقى المضامين هادفة مكللة بالنصر . مبتعدين عن الإخفاقات والاحباطات ليبقى حلم كل طالب بوابة لأمله وآماله . وسنبقى ابدا نتوق الى إشراقة بشاشاتهم والاستماع الى أحاديثهم .
فهنيئا لكم طلابنا الأجلاء .. هنيئا لمدارسنا ولكل شرائح العاملين في التربية والتعليم متمنيا للجميع الصبر والثبات وقضاء عطلة صيفية ممتعة لنلتقي جميعا معافين على أبواب سنة دراسية قادمة .
والى لقاء !!
(كفرياسيف)
