نَحمِل المسؤوليّة ونحمِّلها

single

اليوم، وفي معركة الانتخابات الحاليّة، إن كانت مسؤوليّة الجماهير العربيّة والقوى التقدميّة اليهوديّة السياسيّة كبيرة أمام استشراس اليمين الفاشيّ بشكل عام؛ فمسؤوليّة الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، المسؤولة أخلاقيّا وتربويّا ومبدئيّا وسياسيّا و...عن كافّة المواطنين، بالرغم من عدم منح غالبيّة المواطنين أصواتهم لها، أبى من أبى وشاء مَن شاء، هي مسؤوليّة مضاعفة.
معركة الانتخابات الجارية هي ليست رحلة كشفيّة! لننجرّ وراء "قيادة" استكشافيّة استطلاعيّة، تحمل جهاز "GPS" تستقبل الإشارات والمعلومات من "أقمار" صناعيّة بلاستيكيّة، تنتظر المعطيات الفلكيّة لتعطينا إحداثيّات موقعنا ومسؤوليتنا إزاء المعركة الانتخابيّة.
كانت الجبهة وستظل القمر السيّار الذي يهدي ويشير ويدفع إلى خطوط الطول والعرض السياسيّّة، وإلى ارتفاعاتها ومنخفضاتها، وإلى تحديد المرحلة وعوائقها وضغوطاتها وضروراتها، وإلى التقدّم في السبل والأزقّة والمسارب...و"الأوتوسترادات".
كنّا وما زلنا وسنظلّ الأوعى والأعقل، ونتمنّى على غيرنا أن يعتبر نفسه كذلك، لنتقاسم "الديّة". لم تزدنا المعارك الانتخابيّة إلا تفاؤلا وأملا بالتغيير، لذلك نشحذ مشاعرنا المتعاطفة دائما مع المظلومين من كلا الشعبَين، ونطرح أفكارنا ورؤانا للمصلحة العامة، ونسلك ونسير ونمارس التطبيق مع الناس بمحبّة وبهمّة وبتواضع وبتفانٍ، مع الناس لا عليهم وبئس المصير!
فصّل بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان "الليكود بيتنا" على قد فاشيّتهما ونجحا، إلى حدٍّ ما في تشكيل بؤرة ديكتاتوريّة عرقيّة (رغم حصول فايجلين على مئات الأصوات العربيّة في الانتخابات الداخليّة) وإرهابيّة ودمويّة وشوفينيّة وعدوانيّة متنكّرة للإنسانيّة، مِن أكثر فصائل دعاة التفوّق اليهوديّ والاحتلال والاستيطان والتوسّع والاستغلال... وبسَط تنظيمهما فاشيّته على أقسام واسعة في المجتمع الإسرائيليّ، بعد أن نمّاها وشكّلها في أروقة "الاستمناء السياسيّ" على كنبات البرلمان. أصبح لحزب "الليكود بيتنا" صِلات واسعة وتأثيرات كبيرة، بما فيها الكفاية، في أقسام معيّنة ومتشعّبة في إسرائيل وأمريكا و...وهو قادر على تعبئتها وتجنيدها سياسيّا واقتصاديّا إلى جانبه، في الحرب العدوانيّة القادمة!
لكن، بالرغم من فوضى التضليل، ومن قوّة ونفوذ وتنظيم و...حزب "الليكود بيتنا"، وبالرغم من تفكّك وهزال طروحات أحزاب "المركز" الصهيونيّة والدينيّة المدّعية "مركز يسار" المنافقة للمستوطنين، من الممكن برفع نسبة التصويت للجماهير العربيّة الفلسطينيّة الإسرائيليّة ولقوى السلام اليهوديّة، وقف الزحف الفاشي إلى البرلمان واستنزاف السيرورة الديمقراطيّة، وتعطيل عقارب ساعة اليمين وقلب الحسابات للحرب القادمة و... هذا هو الحِمل الذي يجب أن يتقاسمه ممثلو الجماهير العربيّة ودعاة السلام والعقلاء من أبناء الشعبين.
مؤخرا، مُني اليمين الفاشيّ الإسرائيليّ بهزائم نكراء، سقطت مخطّطاته العسكريّة في حربه "عمود السحاب" ، وفشلت تهديداته وألاعيبه الدبلوماسيّة والسياسيّة في منح دولة فلسطين صفة مراقب في هيئة الأمم المتحدة، لم ينعش الاقتصاد ولم يحقّق الأمن كما وعد.
 اليوم، نتيجة لسياسة اليمين المتطرّف الاقتصاديّة وضعف نقابة العمّال العامّة، اتّسعت الهوّة بين رواتب المديرين والموظفين وبين المركز والأطراف في إسرائيل، وارتفعت نسبة البطالة إلى 7%، خصوصا بطالة الأكاديميّين (نصف الأكاديميّين لا يجدون عملا في مجال تخصّصهم)، و10% من العمّال هم "عمّال مقاول" يعملون بشروط عمل وأجرة مخزية، و50% من العمّال يتقاضون أجرة الحدّ الأدنى، كما انخفضت نسبة الأجرة  الحقيقيّة 3% للمواطن العاديّ، أمام ارتفاع نسبة جدول غلاء المعيشة  12%، وزيادة أسعار السكن (لا يستطيع 38% من الشباب العامل شراء دار) والغذاء ( سلّة المشتريات للإسرائيليّ أعلى بـِ 15% من باقي دول أل OECD) والتكاليف والمصاريف الصحيّة والتعليميّة هي من أعلى النسب في العالم، ناهيك عن ضَرب سياسة الحكومة لصناديق التوفير والضمان للشيخوخة؛ نتيجة لذلك يعيش الناس في إسرائيل قلقين على مستقبلهم المعيشيّ وعلى مستقبل أبنائهم التربويّ والتعليميّ و...
كلّ الأسباب السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة تستدعي المشاركة في الانتخابات، وعلينا نحن في الجبهة أن نتحمّل المسؤوليّة الأخلاقيّة والتربويّة، بالإضافة إلى السياسيّة في تمثيل كافّة المضطهدين، بغضّ النظر عن تصويتهم أو عدمه.
لكن، في الوقت ذاته نحمّل مسؤوليّة المقاطعة، لا التهمة، لكلّ مسبّب ودافع لها أو داعٍ إليها أو مقصّر فيها ومهمل لها... ونحن بدورنا حملناها وسنتحمّلها!

قد يهمّكم أيضا..
featured

لقد زاد ظلام الليل في رحيلك

featured

نصر غزة وخوازيق الاقرباء

featured

ألفقر والفقراء في الأردن.. في دراسة مُغْرِضة!

featured

في سبيل رمضان يواكب روح العصر

featured

رأس نتنياهو وأيادي المستوطنين

featured

مناورات غير "تقليدية" لسياسة كوارث اجرامية !

featured

أنصِفوا المعلمين وارفعوا أجورهم!

featured

" صحاب العقول براحة "