بناءً على علاقاتي الجيدة مع الكثير من الاخوة أصحاب المعرفة من الطائفة المعروفية، ومدى اطلاعي على ما تقوم به حكومة نتنياهو من ممارسات قمعية ضد عرب هذه البلاد بمن فيهم الاخوة الدروز؛ من سلب ارض وخنق مسطحات وتقليص ميزانيات مجالس وعدم تصنيع، وترك معظم المدارس تفتقر إلى العديد من الغرف الدراسية والقاعات الرياضية والمختبرات التي تنعم بها معظم المدارس اليهودية. أضف إلى ذلك، أن الكثير من الجنود المسرحين الدروز يعانون من البطالة ويدفعون مبالغ كبيرة أثمانا لقطع البناء ولا ينالونها إلا "بطلوع الروح"، في وقت يلاقي فيه الجندي المسرح اليهودي كل التسهيلات والإعفاءات خاصة في الجليل والنقب. نعم أيها الاخوة، ماذا نأمل من حكومة تعتبر أكثر عنصرية وتطرفا من أي حكومات اسرائيلية سابقة، ونرها تقرر يوم 13/12/2009 ما يسمى خارطة الافضليات الوطنية، فشملت حتى المستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية الكبرى ولم تشمل اسم اية قرية عربية بما فيها القرى المعروفية. والانكى أن خط الغاز المار باتجاه حيفا، وعابر إسرائيل المعروف بشارع رقم 6، لم يجدوا غير أراضي دروز دالية الكرمل وعسفيا لتمريره في أراضيهم الواقعة في الجلمة والمنصورة ولو كانت نية الحكومة صادقة تجاه من خدموها لكانت منحتهم الأرض مقابل ارض ولبت جميع مطالبهم مع حبة مسك .
أنا، ولو من من بعيد، لن أرى ان التجنيد الإجباري قد ساهم في رفع المستوى الخدماتي ولا حتى العلمي ولا الاقتصادي .. وكما يقال "كلنا في الهوى سوا" بل ممكن القول ان الدروز يعانون أكثر من باقي اخوتهم العرب، وما رفض عدد كبير من الشبان الدروز الخدمة الإجبارية ليس إلا انعكاسا مباشرا وغير مباشر لتلك السياسة المنتهجة ضدهم، ولو كان التجنيد اختياريا ربما كان الوضع أفضل. وفي هذه المناسبة لا يسعني الا ان احيّي كل القوى التقدمية وفي طليعتها لجنة المبادرة الدرزية لمطالبتها بإلغاء التجنيد الإجباري وجعله اختياريا، ويا حبذا لو حذت حذوهم القيادات الرسمية في الطائفة المعروفية .
إن التعنت الحكومي وتفويت كل فرص السلام واستمرار إسرائيل في احتلال أراضي الدولة الفلسطينية والجولان السوري وبناء المستوطنات ومحاولات التستر باقتراحات لدولة فلسطينية مقطعة الأوصال وبدون القدس الشرقية كعاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من حزيران 1967، يبعد عنا جميعا الاستقرار ويحد من مستوى معيشتنا وتطورنا.. ولو عدلت الحكومة عن سياستها وكفت عن الانفاق على المستوطنات والتسلح والاقتتال وأعطت من تلك التوفيرات قرانا ومدننا العربية حصتها، لكانت الدنيا بالف خير، وطاب فيها السمن والعسل بعد القضاء على سياسة الاضطهاد القومي واليومي ..
ليس عندي ذرة شك بتلك الجذور العربية والشهامة المعروفية وأصالة الانتماء لأبناء هذه الطائفة التي نفتخر معها بالمجاهد العربي الكبير سلطان باشا الأطرش والمعلم كمال جنبلاط وشكيب ارسلان وغيرهم من مجاهدين وقيادة دينية وزمنية، واراني ارفع قبعتي احتراما للشيخ موفق طريف الرئيس الروحي ولعشرات بل لمئات المشايخ والشباب على المواقف المشرفة في التضامن مع الشيخ رائد صلاح وعدم التنازل عن حقهم والتشبث بما تبقى من ارض والوقوف الى جانب الحق.
(كفرياسيف)
