عودةُ الحرب الباردة!

single

في ماضينا القريب كانت الحرب الباردة حديث الساعة. لقد توقفت عقارب هذه الساعة عن الدوران بعد انهيار المنظومة الاشتراكية وإنتاج وإخراج مشاهد مسلسلات العناق الأمريكي الكوبي.
دقاتُ ساعات الحرب هذه تلاشى سماعها في إيقاع حياة الشعوب، لتنتصب مكانها وتحديدًا في منطقتنا أدوات حرب باردة جديدة متسربلة بالاتهامات الإعلامية بين إسرائيل وبلاد الفرس. هذه الحرب الإعلامية المنادية بمحو إسرائيل عن الخارطة تجابهها إعلانات إسرائيلية تهدّد بتقويض قدرات إيران النووية.
هذا التراشق الإعلامي المتبادل بين البلدين نسمعه منذ عقود، والغريب ان ما من طَرَفٍ يعمل على ترجمته إلى لغة الواقع، يبقى محض تضليل لشعوبنا من طهران إلى زهرة المدائن!!
والسؤال: لماذا تهدد أمريكا ومعها إسرائيل بضرب إيران ولا نرى تنفيذًا لتهديداتهما؟!
في أرشيف صحيفة يديعوت احرونوت نقرأ عن الاستثمارات الإسرائيلية التي تزيد عن الثلاثين مليار دولار داخل إيران.. استثمارات حيّة ترزق رغم العداء المعلن! تقول صحيفة يديعوت ان (200) شركة إسرائيلية جلّها نفطية تعمل داخل بلاد الفُرس.. أما الكُنُس (المعابد اليهودية)، فعددها يزيد على المئتين ومفتوحة لليهود البالغ عددهم 30000، بينما لا يسمح لمليون ونصف من المسلمين السنّة بالصلاة في مساجدهم!! في هذا السياق، يذكر المحللون ان حلقة الوصل بين إيران وحاخامات إسرائيل وأمريكا هو الحاخام الإيراني داويدي المقرّب جدًا من خامنئي. هذا غيض من فيض تنقله لنا وسائل الإعلام عن طبيعة العلاقات بين بلدين يعتمران قبعات حرب باردة لا نريدها ان تسخن كي ينعم أهل عالمنا بالدفء والأمان.
تحاول دول العالم وبينها أمريكا إبعادنا عن الخطر النووي الإيراني، الأمر الذي نجحت في تحقيقه وانجازه. لكن هذا الانجاز لم يرق لرئيس حكومتنا السيد نتنياهو وصحبته الحاكمة، فهم يرون في الاتفاق المنجز نسخة مستنسخة لاتفاقية ميونخ عام 1938، التي نصّت على قبول بريطانيا وفرنسا طلب ألمانيا بضم احد أقاليم تشيكوسلوفاكيا لألمانيا مقابل إنهاء توسعاتها العدوانية.. لكن ألمانيا نكثت بوعودها ونقضت الاتفاقية وجرّت أوروبا نحو الحرب العالمية الثانية!
يحاول نتنياهو تشبيه الإيراني بالنازي، فيعلنها مجلجلة بان إسرائيل لن تكون يومًا لقمة تشيكية، ولن يقتطع احد شبرًا من أملاكها.. بحديثه هذا، يحاول الحاكم الإسرائيلي تحذير العالم وعلى رأسه أصدقاءه الأمريكيين بألّا ينخدعوا برقة الحديث الإيراني، مرددًا ان ابتساماتهم ما هي إلا تكشيرات أنياب قدرها التهام الآخرين وفصفصة عظامهم!
يصف السيد نتنياهو ابتسامة المتحدث الإيراني اللبق بأنها لا تختلف عن ابتسامة ملك الغاب الذي وصفه جدّنا احمد ابن الحسين (أبو الطيب المتنبي):
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
     فلا تظنن ان الليث يبتسم
بنظر اليميني المتطرف الإسرائيلي، نجد الإيرانيين ليوثًا مفترسة تسعى إلى غرز أنيابها ومخالبها في أبدان اليهود وغير اليهود. لا يريدنا حاكم بلادنا ان ننخدع بابتسامات سباع طهران، ولا يريدنا ان نذرف معهم دموع الفرح وهم يستعذبون الحديث عن وئام وسلام وشيكين!

قد يهمّكم أيضا..
featured

أقصى أحلامي: زوج يعيش معي أباً لأطفالنا

featured

ما هي المدلولات السياسية لعملية القرصنة العدوانية على السودان؟!

featured

جبهة عبلين تستمدّ صمودها من ثبات ونضال مؤسسيها الشيوعيين (نصري المر، العم انيس زهران، فوزي حاج، وديع خوري)

featured

في ذكرى النصر على النازية: الاشتراكية هي مستقبل الشعوب

featured

اليمن مصلوب على رافعة سعودية

featured

محاكمة إسرائيل لجرائمها ضد الإنسانية ضرورة ملحة: أية محكمة؟ وكيف؟ ولماذا؟

featured

اللص والبلطجي و.. جدعون ليفي!