داعش – محاولة تفكير

single

المشروع الأمريكي الصهيوني الجديد يهدف للإبقاء على الوضع العربي المأزوم الذي لم تتمكن أمريكا لتنفيذه في المنطقة العربية من إرسال جيوشها وأجهزتها الأمنية. جيوشها وأجهزتها الأمنية المعروفة والواضحة مثل المارينز وحاملات طائراتها وقواعدها جاثمة على أوطان الشعوب العربية لمنع تطورها وتقدمها، لأنها تعلم أنه إذا أفاقت هذه الشعوب من سباتها وأعلنت ثورتها على التخلف فسيكون لها الكلمة الأخيرة والوحيدة في تقرير مستقبلها. ولأنها لم تتمكن من إرسال جيوشها المعروفة ولأسبابها هي، قامت بإرسال جيوشها واذرعها الأمنية الخفية محاولة إقناع العالم بأنها غير مسئولة عن هذه الجيوش والجماعات ولا علاقة لها بها، من خلال إبراز وحشيتها التي تمارسها بهدف إرهاب شعوب المنطقة. ومما تهدف اليه حتمًا إجهاض صمود المقاومة الوطنية الفلسطينية (على فكره هو هذا اسمها الصحيح!) ومنعها من تحقيق اى مكسب بعد صمودها في غزة بوجه كل الأذرع الأمنية الإسرائيلية برًا وبحرًا وجوًا.
داعش، برأيي، مخلوق وحشي من إنتاج أمريكي صهيوني وهابي قطري تركي، أقيم كذراع أمنية أمريكية صهيونية لحماية مصالح الولايات المتحدة الكونية في المنطقة العربية وفي أسيا بشكل عام، لإخماد اى تحرك ثوري لشعوب المنطقة. وتهدف أمريكا أيضا الى مواجهة الدور الروسي المتصاعد والى صد الهجوم الصيني الاقتصادي وإفشال اي تقارب بين دول المنطقة العربية وإيران.
الأنظمة السياسية العربية مسئولة عن بلوغ داعش هذه القدرات على اجتياح هذه المساحات الشاسعة من الوطن العربي. وهناك أنظمة مسئولة بشكل مباشر مثل الأنظمة في السعودية وقطر. إن هذه الأنظمة وبذات النظام في السعودية يمكن وصفه بالغباء لأن السعودية من الممكن أن تكون على رأس قائمة ضحايا داعش التي لا يمكن ان توصف لا من قريب أو بعيد بأنها حركة أو حزب إسلامي لأنها وبكل بساطة ذراع أمني للامبريالية الأمريكية. ويسأل السؤال ما العمل من أجل صد هذا الوحش الإرهابي.
ايجابي جدًا إن تبحث الدولة الإيرانية عن استقرارها واستقرار المنطقة من خلال العمل على التقارب بينها وبين مصر والسعودية. ومن مصلحة مصر والسعودية كدولتين مهمتين في المنطقة التجاوب مع هذا الطرح الإيراني الذي يهدف الى عمل مشترك ضد عدو مشترك هو الامبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية. هذا التقارب يخدم مصلحة كل شعوب المنطقة. ويخدم أيضا مصلحة الأنظمة السياسية في الأقطار الثلاثة ويعمل ضد التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. ويعمل هذا التقارب في صالح إخراج سوريا والعراق من أزمتهما السياسية ويجعل الظاهرة الداعشية ظاهرة عابرة، أما من دون ذالك فستتمكن داعش من تنفيذ الدور المنوط بها والذي رسمته لها الامبريالية الأمريكية بصفتها المحرك والآمر لهاذ الوحش.
التقارب مع إيران يساعد مصر على إن تقوم بدورها النبيل في تقريب الفرقاء في سوريا ليمكن هذه الدولة العزيزة من مواصلة القيام بدورها التاريخي وهو دعم الشعوب العربية والعودة الى دعم المقاومة الفلسطينية – وهو سبب ما يحدث على أرضيها وعلى شعبها وعلى شرعيتها كدولة من العدوان الداعشي الأمريكي.
بعد طول انتظار جاء دور رجال الدين السنة متأخرًا، بدءوا يطلقون بضعة تصريحات معادية لداعش بوصفها إرهابية لا تمت الى الإسلام بأي صلة. حتى الآن تركوهم يحللون الحرام ويحرمون الحلال. وعلى رجال الدين السنة الكف عن الصمت الرهيب. يجب عليهم فضح هذه الحركات الإرهابية وعلى رأسها داعش التي تقوم بمهامها الإجرامية بعد دراسات عميقة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي. ومما لا شك فيه أن من يقوم بصياغة هذه الدراسات ليس من نراهم يقطعون الرؤوس على شاشات التلفزة لأن هؤلاء ليس من المعقول أن يكون في رؤوسهم أية عقول يفكرون بها. إن من يقدم هذه الدراسات عن أوضاع العالم العربي والذي هو مسرح الأحداث العسكرية والقتالية هو من له مصلحة في تدمير العالم العربي بهدف الاستمرار في نهب خيرات شعوبه. داعش مجرد أداة في يد من لديه هذه الدراسات ويعرف ويفهم لماذا يجريها.. ومن مثل الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل تعوّد على نهب خيرات الشعوب العربية؟ إن داعش بحاجة الى وضع سياسي وأنظمة سياسية فاسدة غير ديمقراطية، أنظمة فئوية طائفية مذهبية. وهو الأمر الذي مهدت له الولايات المتحدة في حربها ضد العراق. لم تعد الأنظمة الضعيفة التابعة قادرة على  تأمين إطماع الولايات المتحدة ولذلك أرسلت وأوجدت لنا من أنفسنا وغير أنفسنا داعش. وكل ذلك لسببين: الأول نهب خيرات المنطقة، والثاني دفاعًا عن المشروع الصهيوني الذي يطمع أصحابه أن لا يحقق الشعب الفلسطيني أيًا من طموحاته الوطنية.
إن وجود داعش يحتاج الى وضع اقتصادي بائس، فقر، بطالة، عشوائيات،  فساد اقتصادي شامل في كل مؤسسات الدولة. أي دولة يدخلونها بهدف تدمير نسيجها الاجتماعي خدمة لولي نعمتهم . وداعش بحاجة الى وضع اجتماعي غير وحدوي ممزق طائفي مذهبي، الى تخلف، الى أميّة، الى عدمية وطنية وقومية، فهي كارهة لهذه المشاعر. تحتاج داعش الى كل هذه الآفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية البائسة من اجل ان تكون لها بيئة حاضنة في الجغرافيا التي تستولي عليها.
تحاول داعش إن تسيّر أمور كل منطقة تستولي عليها بهدف تسيير أمورها هي. تعتمد على التناقض  الكامن بين إرهاب الناس وتسيير أمورهم. فهي بحاجة الى بيئة حاضنة خائفة مرعوبة من الذبح والعنف الذي ينفذ على أيدي الذين نراهم على شاشات التلفزة. كل هذا من اجل السيطرة على اكبر مساحة جغرافية تحتوي في جوفها على خيرات شعوب المنطقة.
والأخبار الكاذبة والتي تقول ان أمريكا تسعى الى تدمير داعش ما هي الا ترهات سياسية. وان قامت أمريكا أحيانًا بضرب مواقع داعش فهذا لهدف المحافظة على مصالحها ومواردها النفطية في كردستان شمال العراق، وهذا موضوع آخر لا يتسع مجال مناقشته في هذه المقالة. إن الطلعات الجوية الأمريكية والتي تضرب مواقع داعش ما هي الا تمويه سياسي لخلق انطباع عند الشعوب العربية يوحي بأن داعش تنظيم مستقل بذاته وليس ذراعا أمنية خفية تابعة للولايات المتحدة الأمريكية التي من خلال نشرها ذراعها الأمنية الداعشية تهدف أيضًا الى محاصرة روسيا لإجبارها على ان تتراجع عن مواقفها في الشرق الأوسط وفي اوكراينا أيضا. والا فماذا تعني تصريحات داعش بنقل المعركة الى بلاد القوقاز الروسية؟ وماذا يعني توقيت هذه التصريحات؟!



(كابول)

قد يهمّكم أيضا..
featured

يوم الارض وانهيار الخوف

featured

الجنون السياسي

featured

الحزب الشيوعي اللبناني: لبنان في قلب الصراعات مجدداً (1+2)

featured

"القُطْبُ مِنَ الرَّحَى"

featured

الحلّ أربع دول

featured

مواقِعُ أراضينا ومدلولاتُها (30)

featured

لا جديد في تعيين ليبرمان وزيرا لجيش الاحتلال

featured

أوهام نتنياهو!