يبرز الموقف من الاستيطان الكولونيالي الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة كأحد القضايا المختلف عليها في وجهات النظر بين حكومة نتنياهو اليمينية وبين ادارة اوباما الأمريكية. فحكومة نتنياهو تلجأ الى الديماغوغيا برفضها تجميد ووقف جميع أشكال الاستيطان وتصوير الموقف وكأنه من منطلق انساني لسد احتياجات الزيادة الطبيعية لقطعان المستوطنين السائبة في المستوطنات القائمة. ولكن الواقع والأهداف الاستراتيجية للمحتل الاسرائيلي غير ما يدعيه. فالمحتل الاسرائيلي يركز في الاونة الأخيرة على مسابقة الزمن في توسيع رقعة الاستيطان والتهويد في المستوطنات القائمة في القدس الشرقية وضواحيها. استيطان يرافقه جرائم التطهير العرقي للفلسطينيين وهدم بيوتهم في القدس الشرقية وضواحيها وبهدف اتمام مخطط التهويد جغرافيا وديماغوغيا. فاتمام هذا المشروع الصهيوني الكولونيالي يعني عمليا، وكما يتوخى المحتل الاسرائيلي، اخراج القدس الشرقية المحتلة عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة من أجندة مفاوضات الحل الدائم مع المفاوض الفلسطيني. ولهذا ليس غريبا ان يصرخ نتنياهو رئيس حكومة قوى الاستيطان والعدوان والفاشية العنصرية في يوم ذكرى احتلال القدس الشرقية حسب التقويم العبري أن القدس الموحدة ستبقى العاصمة الأبدية لاسرائيل. كما أن اتمام مشروع تهويد القدس وضواحيها لا يعني فقط فصل القدس الشرقية عن محيطها العربي، بل يعني كذلك فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بحزام من المستوطنات السرطانية وجدار الضم والعزل العنصري. وهذا يعني من حيث المدلول السياسي تمزيق الوحدة الاقليمية للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية الى جزر وكانتونات مفصولة عن بعضها البعض وعن قطاع غزة مما يعرقل اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة. وهذا هو الهدف المركزي لمقدمة اليمين المتطرف التي ترفض التسوية السياسية على أساس حل الدولتين.
وتحاول حكومة نتنياهو – ليبرمان – براك التمويه على الرأي العام العالمي بابداء استعدادها للانسحاب من عدد كبير من البؤر الاستيطانية الهامشية الهشة التي انتشرت مثل الفطريات بدون قرارات حكومية ولكن بغطاء من قوات الاحتلال. وتعمل على المقايضة، فمقابل اخلاء مستوطنات هشة تواصل تكثيف الاستيطان في المستوطنات القائمة ويستأنف التفاوض بين اسرائيل والفلسطينيين دون التزام اسرائيل بحل الدولتين، كما تبدأ عملية تطبيع العلاقات الاسرائيلية – العربية ومع البلدان الاسلامية وبحجة أن التطبيع يساعد نتنياهو ويسهل عليه مواجهة غلاة اليمين المتطرف في عقر داره الذين يعارضون حتى الانسحاب واخلاء البور الاستيطانية الهامشية الهشة. ولطالما استغل حكام اسرائيل عربدة قوى الاستيطان واليمين المتطرف المعادية لأي خطوة لدفع عجلة التسوية لابتزاز تنازلات سياسية من الطرف الفلسطيني والعربي.
ان القضية المركزية على ساحة الصراع الاسرائيلي- الفلسطيني – العربي تبقى الوجود الاحتلالي الاسرائيلي الجاثم على صدر الأرض والحقوق الوطنية الفلسطينية، والاستيطان الكولونيالي أحد أوجه جرائمه، ولا حل لهذه القضية الا بزوال الاحتلال الاسرائيلي ودنسه الاستيطاني من المناطق المحتلة وانجاز الحق الوطني والشرعي الفلسطيني بالتحرر والدولة والقدس والعودة.
