جاء الاعتداء الارهابي الجبان لتنظيم المرتزقة التكفيري "داعش" على المصلين المسلمين في بلدة القديح السعودية قبل يومين، ليبرز حجم العبث الكارثي، إذ أن هؤلاء القتلة وصلوا بحملتهم الدموية المتوحشة الى بلد مرجعيتهم الأولى المتمثلة بالسلطة الحاكمة المتعاقبة في السعودية منذ نحو قرن، والتي كانت ساهمت بقدر هائل في تربية الوحش التكفيري في افغانستان بثمانينيات القرن الماضي، ومضت في استخدامه حتى اليوم في العراق وسوريا وليبيا خدمة لمصلحتها ومصلحة أسيادها في عواصم حُكم الغرب.
بناء عليه، يصعب على المتابع العادي والمختص على حد السواء تصديق تصريحات الاستنكار من المسؤولين السعوديين وخدمهم الموظفين الاعلاميين والدينيين. لأن أول ما يتبادر الى الذهن حين سماعهم يتباكون بدموع تماسيحية هو: أليست هذه السلطة الحاكمة العفنة في السعودية هي أوّل مروجي الخطاب التحريضي المذهبي ضد الشيعة هنا والحوثيين هناك ودب الشرخ الدموي بين المذاهب؟ أليست هي من يوفر الارضية الرسمية لجرائم مرتزقة داعش التي وصلت في القديح حد قتل مصلين في مسجد فقط لأنهم من المذهب الشيعي؟!
إن السلطة العفنة الحاكمة في السعودية، التي تزرع العنصرية المذهبية وتدمر كل مشروع قومي عربي منذ القائد جمال عبد الناصر حتى اليوم، وتسمم البلاد ووعي الناس بالاقتتالات المختلفة، كمكمّل مباشر للثالوث الذي تؤلفه مع الاستعمار والصهيونية، هي مسؤولة بشكل مباشر وفعلي عن جريمة قتل المصلين في هذا المسجد. هذا الفعل القذر مشتق رأسًا من سياستها وخطابها وممارساتها المتغطرسة اللاانسانية والعميلة.
داعش وامثالها من مجموعات القتل والدمار والتوحش هم المجسّد الأحدّ والأبرز لنهج سلطة الحكم المتخلفة الاستبدادية في شبه الجزيرة العربية. ولذلك لا يمكن محاربة الارهابيين دون تجفيف المستنقع الذي يتربون عليه: كل النهج الذي يمثله نظام النفط البغيض برمته – السعودي وغيره!- والذي بات العدو الأكبر للمصالح اليومية والقومية الحقيقية للشعوب العربية.
