رسالة مفتوحة إلى الإخوة في قيادة الحركة الإسلامية: أفشلوا برنامج نتنياهو بحنكتكم

single


لا شك ان قرار الحظر هو قرار فاشي تعسفي له أهداف كبيرة وعديدة. والطبيعي ان نقف متحدين لإلغائه مستعملين كل الوسائل الشعبية والاحتجاجية القانونية وأكثر. فإسقاطه مهمة تاريخية لشعبنا وانجاز سياسي لقضية وجودنا وشرعيتنا في ارض الآباء والأجداد. وهو انتصار لقضية القدس والأقصى بالأخص.
في مظاهرة يوم الخميس في مفرق أم الفحم قال الشيخ رائد صلاح في كلمته ردا على استفزازات المحرضين والحظر: "الآن ولدت الحركة الإسلامية".
ومن هنا انطلق. إذ أوافق الشيخ رائد صلاح مقولته هذه في رؤية ميلاد جديد للحركة يتناسب مع ظروف المرحلة. فالفراغ السياسي والاجتماعي والدعَوي الحاصل بشكل مشكلة قد تتعمق ولها توابع سلبية على المجتمع العربي عامة والعائلات والناشطين والعاملين في مؤسسات الحركة. الأمر الذي يلزمنا بالتفكير جيدا.
قد يطول نضالنا لإلغاء الحظر المشؤوم التعسفي. فاليمين يكشِّر عن أنيابه وللأسف يلاقي دعما من كثير من الأحزاب الصهيونية. ويحتاج لمتابعة ونضالات مضنية شعبيا وأهليا وقانونيا وماديا. وقد يطول.
إخوتي في قيادة الحركة المحترمين.
السياسة علم وفن المستطاع والممكن، والسياسة ليست مقارعة الحاكم الظالم فقط إنما الإمكانية لخلق ظروف أفضل لتطور المجتمع وأفراده على قيم الإنسان والعمل والخير والازدهار والرقي والإنتاج بكرامة وطنية. في واقع معين قد يكون صعبا على الجميع.
الحركة منذ انطلاقتها في السبعينات مرت بتجارب كثيرة فيها الأخطاء وفيها النجاحات وصقلت قيادتها وكوادرها وتحولت لحركة جماهيرية لا ينكرها احد، لها مؤسساتها وأثرها الايجابي الكبير على شعبنا.
أمام الحظر وخطر إلغاء قانونية النشاط المبارك للحركة علينا ان نكون أكثر ذكاء وحنكة من الحكام الظالمين. وعلينا ان نسحب البساط من تحت أرجلهم وبأسرع وقت ممكن. وهذا اعتبره مهمة تاريخية.
اقتراحي لقيادة الحركة الآن وبالذات بالتشاور مع القانونيين وتسجيل الحركة كحزب سياسي جديد عند مسجل الأحزاب يحمل الثوابت والأهداف كحزب العدل أو العدالة أو أي اسم يعكس الرؤية والرسالة والأهداف. ولا عيب وان يعرِّف الحزب نفسه كحزب سياسي فاعل في الساحة الإسرائيلية في إطار اللعبة الديمقراطية للدولة الرأسمالية المليئة بالتناقضات. أي انه في ظل توازن القوى الموجود واجبنا تغيير فنون العمل وأدواته لنحافظ على المحصلة المرجوة، وهي التأثير على المتغيرات السريعة الحاصلة، ومنع فراغ سياسي كانت الحركة قد أشغلته بنشاطها ومواقفها وكوادرها ومؤسساتها.
الحركة قارعت السلطة في قاعات المحاكم الرسمية واستعملت القانون الإسرائيلي، وفي المؤسسات وتعاملت مع وزارة الداخلية في البلديات. وسجلت جمعيتها في مسجل الجمعيات الإسرائيلي. فمسألة التعامل مع مؤسسات الدولة هي مسألة تجاوزناها. والتعامل هذا لم يعنِ مرة اعترافا سياسيا بالدولة الأمر الذي ترفضه الحركة كما نعرف مواقفها.
والحزب الجديد ولو تضمن بتعريفاته انه يعمل في الساحة الإسرائيلية وضمن احترام القانون القائم (والذي نسعى لتغييره) لا يتناقض مع الرؤية السياسية والدعَوية للحركة التي تعتبر فلسطين التاريخية وقفا وليس دولة.
اعتقد ان تسجيل الحركة كحزب في الواقع الحالي هو الولادة الحقيقية للحركة الإسلامية وهو أفضل بمليون مرة من العمل السري والمجزوء والخفي في ظل مطاردة قانونية لأقلية قومية في دولة عنصرية.
إن تسجيل حزب سياسي ينشط في الصيرورة الإسرائيلية لا يعني الاعتراف بالظلم الجائر على فلسطين التاريخية ولا اعترافًا بالكنيست وقانون الدولة، ولا يعتبر مصالحة مع الحركة الصهيونية. فيمكن للحزب الجديد ان لا يشارك في الانتخابات البرلمانية وان يعرِّف نفسه كمناهض للصهيونية ويعمل وسط الجماهير العربية كلها.
إن تسجيل حزب سياسي – اجتماعي، والعمل كحزب منظم تنظيما هرميا من خلايا وفروع ومناطق وقيادة مركزية كفيل ان يعطي الحركة زخما واحتراما اكثر من كونها حركة عشوائية التنظيم التحتي وربما يعطيها قدرات تنظيمية تساعد في تنظيم مجتمعنا أكثر جنبا إلى جنب مع الأحزاب الفاعلة. وهذا بالتأكيد سيعطي للحركة وأنصارها زخمًا جديدًا لمواصلة فعالياتها ومشاريعها الإنسانية والاجتماعية والدعَوية. وربما يثقف أعضاءها على الانضباط الحزبي الأفضل من الانضباط الحركي الفضفاض.
اقتراحي هذا أقدمه من خلال رسالة مفتوحة. وكل تأجيل للبحث بالأمر يزيد الفراغ فراغا، الأمر الذي ستدفع ثمنه جماهيرنا الصامدة والمتعبة من كثرة التحديات التي تواجهها لتضمن حياة كريمة وكرامة وطنية وبقاء ومساواة. والتحدي الأكبر وهو إزالة الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية.
إن اقتراح تسجيل حزب سياسي – اجتماعي والعمل من خلاله، لا يعني قبول الحظر الظالم، بل يجب مواصلة الكفاح لإلغائه نهائيا لأنه حق ديمقراطي مقدس لا تنازل عنه لحركة دعوية اجتماعية سياسية كالحركة الإسلامية.




(أم الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

اللي استحوا فِطسُوا!

featured

منع عودة اللاجئين كان المعيار لتوزيع المهاجرين اليهود من الدول العربية

featured

بنار المستوطنين ووقود الاحتلال!

featured

فتيات فلسطين ونتائج التوجيهي

featured

قبل ميكيافيللي وبعده

featured

نداءات الحرية والمحبة والسلام

featured

تقلبات التحالف السياسي لدى حركة الإخوان المسلمين

featured

ألمحرقة الصهيونية طالت مقر الإغاثة الزراعية