هوَس يستحق العصيان

single

من المفترض أن تصوت الكنيست غدًا على واحد من القوانين التي يصح وصفها بالهستيرية، الى جانب كونها عنصرية. نقصد ما بات يُعرف بقانون النكبة. وهو قانون من سلسلة التشريعات الفاشية التي بادر اليها حزب "يسرائيل بيتينو" العنصري بدعم من ائتلاف التطرّف الحكومي، وينص على معاقبة أية مؤسسة لا تعترف بما يعتبرها قانون الفاشيين هذا "قيم الدولة". والهدف هو حظر احياء يوم النكبة ومصادرة حق الجماهير العربية الفلسطينية في تذكّر واستعادة وتأكيد مقوّمات هويتها التاريخية والثقافية والسياسية.
أمس، قبيل التصويت، خرجت عشرون شخصية اسرائيلية ضد هذا القانون. ووقع على رسالة بهذا الخصوص كتّاب ومحاضرون وفانون وسياسيون سابقون. وهم يؤكدون ان القانون يهدد بذروة جديدة في الخطاب العنصري المعادي للديمقراطية الذي بات يهدّد بالسيطرة على الكنيست. هذا الموقف يستحق تحية، وهذه فرصة ايضًا لمطالبة مََن تبقّى من أصحاب الضمائر والتوجهات العقلانية في المجتمع الاسرائيلي (خلافًا للمهاويس كليبرمان وأشباهه) برفع صوتهم بوضوح وجرأة ضد هذا السيل العنصري الآسن.
في الوقت نفسه، نؤكد بما لا يقبل الجدل ولا التأويل أن الجماهير العربية الفلسطينية الباقية في وطنها لن تقبل بأي قانون أو عُرف أو حُكم يكون من شأنه طمس وتشويه هويتها وتاريخها. وحتى لو تم اتخاذ قوانين كهذه ضمن اجراء تشريعي رسميّ فإن هذه الجماهير لن تحترم هكذا قوانين. وهي تملك الحق المدني والسياسي والانساني في عِصيان هكذا تشريعات، وفقًا لجميع المواثيق والقوانين الدولية والإنسانية.
لقد رفعت هذه الجماهير ومعها قيادتها التاريخية رأسها عاليًا من قلب ركام ورماد النكبة – وبالرغم من جريمة التهجير الصهيونية البشعة التي تتواصل آثارها. واليوم، بعد هذه العقود التي انغمست جماهيرنا خلالها بتجربة نضاليّة يُشار اليها بالبنان، لن تسمح أبدًا لمهاويس السياسة الاسرائيلية باعادتها للوراء. فهوية جماهيرنا وتاريخها وحقها المُطلق في التعبير عن وجدانها وممارسته، سياسيًا وثقافيًا، ليست أمرًا خاضعًا للجدل. وهي ستظلّ تحيي ذكرى النكبة وتستعيد تدرس وتحلل وتناقش دروسها، لمنع تكرارها ولأجل تصحيح كل ما يمكن، سياسيًا. أما تلك الاجراءات التي تسعى لعرقلة هذه السيرورة الانسانية الشرعية فبوسع من يفرضونها أن يبلّوها ويشربوا نقيعَها!

قد يهمّكم أيضا..
featured

صواريخ التكفيريين وتهديدات نتنياهو!

featured

لوقف تعنّت "الأونروا"!

featured

ملاحظات على "الصفقة"!

featured

"إجا العيد وفرحاته..."

featured

العقيد في القفص

featured

وفاة غامضة تحتاج تحقيقًا حياديًا

featured

التلاعب بالثقة والأمانة!