كاثوليك أكثر من الأزهر!

single

لا تخلو زيارة البابا بنيدكتوس السادس عشر الوشيكة إلى البلاد من تداعياتٍ سياسية. إذ تتزامن وسقوط نظريات "صراع الحضارات" (إقرأ المحافظين الجدد) ومعها استراتيجيات "الحرب على الإرهاب" (إقرأ بوش)، ونشوء مخاض جديد على أرض الواقع، ينسحب على المنطقة أيضًا، وعلى قضية الشعب العربي الفلسطيني على وجه الخصوص.
كما تأتي زيارة البابا إلى عاصمة الجماهير العربية وسط عاصفة فاشية غير مسبوقة على شرعية هذه الجماهير وحقها المقدّس في البقاء في وطنها.
وفضلا عن حق عشرات آلاف المؤمنين المسيحيين في ممارسة الطقوس الدينية، وفضلا عن الفوائد المادية المباشرة، كمشاريع البنى التحتية والنهوض بالسياحة في المدينة؛ فإنّ القيمة المضافة لهذه الزيارة هي تعزيز مكانة الناصرة، وإيصال صوتها الوطني والتقدّمي إلى العالم، وتأكيد حقوق شعبنا وقضيته العادلة، قضية شعب احتضن تاريخ هذه الأرض على تعدّد مراحلها وثقافاتها ودياناتها وقيمها الإنسانية، فتفاعل معها وتفاعلت معه.
إذًا من الناحية السياسية، ورغم التحفظات على مواقف هذا البابا بالذات من جملة من القضايا، فإن السؤال هو كيف يمكن لهذه الزيارة أن تصبّ في مصلحة المدينة، وفي مصلحة قضايا شعبنا وجماهيرنا. وكلنا ثقة في قدرة الناصرة بلدًا وبلدية على بث الرسالة الصحيحة.
ولكن هناك من اختار الهروب من السياسي إلى الديني، ومن الـمُركَّب إلى الـمُطلق، فأعلن مقاطعته الزيارة "كموقف ديني وشرعي"، احتجاجًا على إساءة البابا للإسلام في محاضرة ألقاها في أيلول 2006. وحتى لو فات هؤلاء تراجُع بنديكتوس السادس عشر عن أقواله تلك، ألم يعلموا أن مشيخة الأزهر استأنفت الحوار مع الفاتيكان، في شباط الماضي، بعد أن كانت جمّدته على تلك الخلفية؟
هذا الهروب، غير الموفّق في هذه الحالة العينية، إنما يعبّر عن عدم قدرة أصحابه على التعاطي مع الموضوع بإحداثياته الدقيقة. مع أنّ لهذا البابا تحديدًا قواسم مشتركة كثيرة مع تيارات الإسلام السياسي، من منع تولي النساء مراتب دينية، إلى منع تنظيم الأسرة، إلى مكافحة العلمانية، وغيرها من القضايا الجوهرية التي تمسّ حياة البشر أكثر من السجالات الشرعية والمناظرات اللاهوتية.
ولهذه السجالات والمناظرات أن تستمر، في روما والقاهرة وغيرها، لكن رجاءً، لا تحمّلوا ناصرتنا العربية وزرها!

قد يهمّكم أيضا..
featured

على المعتدي دفع الثمن السياسي!

featured

يجب العودة الى الشعب!

featured

قانونية حق العودة

featured

السياسي في الإسلام بين النص والتاريخ

featured

"..في حساب جهات لا تمثِّلنا"

featured

على هامش مبادرة الجنرالات العسكريين والنخب الاسرائيلية

featured

سنستحي من أنفسنا!

featured

حزب هرتسوغ يزحف بصمت نحو الهاوية