ثمن تذكرة سفر السيدة وكُليبها من باريس الى تل ابيب اكثر من اجرة سنتين لمهندس مدن يعمل في مدينة مثل مدينة ام الفحم

single

تعمقت الازمة الاقتصادية في اسرائيل. هذه الازمة التي لها خصوصياتها، فهي تأثرت من الازمة الاقتصادية الرأسمالية العالمية، هذه الازمة التي برزت بشكل حاد قبل سنة ونيف. لقد برزت بقوة في الولايات المتحدة الامريكية، زعيمة العالم الرأسمالي الاستعماري، الذي يتبع الرأسمالية الخنازيرية. برزت الازمة في ظل اسوأ واعنف ادارة امريكية عدوانية، منذ انتهاء الحرب العدوانية على فيتنام البطلة، في اواسط سبعينيات القرن الماضي. هذه الازمة عانت، وتعاني منها جميع الدول الرأسمالية المتطورة وبنسب متفاوتة.
اما الدول الفقيرة والدول النامية التي هي اصلا ضحية النظام الرأسمالي الاستعماري، فقد اصيبت بشكل اعمق واشد من هذه الازمة الرأسمالية العامة. لاسرائيل خصوصيات تختلف عن باقي الدول الرأسمالية المتطورة سرائيل تقوم بحرب عدوانية مستمرة تقريبا منذ عدوان حزيران عام 1967 بوتيرة مختلفة وبأشكال مختلفة.لا توجد دولة في العالم، عدا الولايات المتحدة الامريكية، قامت بحروب كثيرة منذ عدوان 1967 حتى اليوم.
حرب الاستنزاف مباشرة بعد عدوان حزيران. حرب اكتوبر 1973. العدوان على لبنان واجتياحه عام 1982. حرب لبنان الثانية – عام 2006. الحرب الاخيرة على غزة في اواخر عام 2008. هذا عدا اجتياح مخيم جنين الصمود والعدوان المستمر على الضفة الغربية.
مما لا شك فيه ان هذه الممارسات والحروب العدوانية، اثرت وتؤثر على الاقتصاد الاسرائيلي سلبا وتعمق الازمة الاقتصادية. كانت اسرائيل تعتز وتتفاخر، بأنها دولة رفاه اجتماعي، وتريد ان تكون على طريق الدول الاسكندينافية.
الا انه اليوم لا يختلف اثنان، ان دولة "الرفاه" قد تحطمت واستبدلت بالرأسمالية الخنازيرية حتى رئيس الدولة الحالي بيرس توصل الى هذا الاستنتاج، وجاهر به قبل ان يصبح رئيسا لدولة اسرائيل، الا انه اليوم يحاول ان يرسم صورة اخرى عن الوضع الاقتصادي الاجتماعي في اسرائيل.
الا ان الحقائق اقوى منه، ومن ماكنة الاعلام والدعاية الرسمية، "والمستقلة" لان هذه "المستقلة" مملوكة عمليًا وفعليًا من كبار الرأسماليين، وبدون دعمهم لا تستطيع الاستمرار.
هذا لا يعني ابدًا ان الجميع اصيبوا وعانوا من هذه الازمة، المستمرة والجديدة. كا العادة هنالك من يربح ويستفيد ويزيد ثروته في ظل مثل هذه الازمات.
الا انه في ظل هذه الازمات يتعمق الاستقطاب الطبقي الاجتماعي. الفقراء يزدادون فقرًا واملاقًا وعددًا. الاغنياء الكبار يزدادون غنًى  ويقلون عددًا . وتزيد حصتهم من الدخل الوطني العام.
في مثل هذه الظروف تبرز على السطح ظاهرة الاعتماد على صدقة الجمعيات الخيرية وظاهرة التنقيب في حاويات القمامة وظواهر العنف والسقوط بشتى اشكالها وفي المقابل تبرز ظواهر البذخ الرأسمالية.
قبل حوالي اسبوعين ظهر اعلان كبير مكلف في جريدة يديعوت احرونوت، تلقفته وابرزته وسائل الاعلام المرئية، المقروءة والمسموعة، فهو ليس اعلانا
عن قيام حركة سياسية جديدة، او عن انشقاق في كاديما، او حزب العمل او عن جماعة تدعم الراب درعي في مشواره من اجل احتلال منصب رئيس الوزراء، او خطة اشفاء للنظام الاقتصادي الاسرائيلي.
هذا الاعلان، اعلان شكر من سيدة ثرية للذين ساعدوها وبالذات لشركة الطيران ال عال الاسرائيلية على الخدمة التي قدمتها لها.ليس في حسن الضيافة او تقديم الخدمات الممتازة خلال رحلة العودة للبلاد فحسب.
تفاصيل القصة ان السيدة ارادت العودة، هي وكلبها والاصح كليبها لانه بحجم القط الصغير، من باريس الى تل ابيب سريعًا. كالعادة تمنع الكلاب من مرافقة اصحابها خلال رحلة الطيران، وتوضع في اقفاص، ويزج بها في قسم الامتعة ،الا ان شركة ال عال "تكرمت" ولبت رغبة السيدة باصطحاب كليبها معها اثناء الرحلة.صدقوا او لا تصدقوا قامت شركة ال عال بتخصيص كل قسم رجال الاعمال في الطائرة او ما يسمى بقسم الدرجة الاولى للسيدة وكليبها وعلى هذا استحقت ال عال اعلان الشكر المكلف في جريدة يديعوت احرونوت.السيدة لم تفصح في اعلان الشكر اياه كم كلفها الاعلان هذا!! لم تعلن كم كلفتها الرحلة الاسطورية هي وكليبها. 
في مقابلة مع وسائل الاعلام سئلت ان كانت التكلفة على الرحلة وحدها بدون تكلفة اعلان الشكر قد بلغت  اثنين وثلاثين الف دولار 32.000$، ردت قائلة لا تعرف بالضبط لانها دفعت باليورو وليس بالدولار. احد مقدمي البرامج التلفزيونية قال التكلفة على رحلة العودة كانت اكثر من مائة وعشرين الف شاقل،
أي ان هذه الرحلة توازي  معاش مهندس مخطط مدن في بلدية ام الفحم او ربما في قرى ومدن اخرى معاشا صافيا لحوالي السنتين، أي ان هذه الرحلة توازي معاش حارس مسن في مجمع في حيفا او في تل ابيب او غيرهما، معاشا صافيا لحوالي ثلاث سنوات، ربما يكون هذا الحارس طبيبًا او مهندسًا او متخصصا بالموسيقى الكلاسيكية غرر به وجاء لبلاد السمن والعسل "المقدسة"، كل هذا بدون تكاليف اعلان الشكر الذي لا ندري كم كلف، الا انه من الواضح انه كلف عشرات الآلاف الكثيرة من الشواقل.
بعد اشهر قليلة سيحل فصل الشتاء القارس وسوف تنقل لنا وسائل الاعلام صور أولئك المسنين المرضى الذين يعيشون في ظروف مزرية لا يملكون وسائل تدفئة تقيهم شدة البرد القارس والاوبئة .
سوف نشاهد اولئك الفقراء المرضى الذين لا يستطيعون شراء الادوية الضرورية لتخفف عنهم آلام المرض. وبعد هذه كله، تعيش دولة اسرائيل، دولة الرفاه الاجتماعي، دولة التكافل الاجتماعي والقومي، في اسرائيل يتكفل الواحد الآخر ...هكذا يردد زعماؤها.

 

 (ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"قُرْمِيَّة الحِزْب"

featured

البرلمان في خدمة الاستيطان

featured

رحيل العم الحاج أبو زيد أحمد رجب الخطيب الاسدي

featured

جرائم الكترونية

featured

لا أحب العيش في الصحراء

featured

حين يخرج "الهولوكوست" عن السياق!

featured

حيفا تحت حكم الجزّار ووريثيه

featured

كيف نبني سياسة طبقية