تشتت الخارطة السياسية الإسرائيلية، عوامل وتأثيرات (2-5)

single

الصورة: شمير وبيرس. سنوات الثمانين شهدت عدة أزمات اقتصادية في إسرائيل

 

وصلت إسرائيل إلى نهاية سنوات الثمانين، متممة العقد الرابع من عمرها، تنهكها سلسلة من الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية، وكذا أيضا بالنسبة للأوضاع الاقتصادية، وفوق كل هذا، الوضع الديمغرافي، الهاجس الدائم للحركة الصهيونية، وقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة، إضافة إلى عوامل أقل شأنا، سنأتي عليها، في سلسلة التغيرات السياسية والاقتصادية في إسرائيل، في العقد الأخير من القرن الماضي والعقد الأول بعد الألفين.

  • الأوضاع السياسية

سرّعت انتفاضة الحجر الفلسطينية التي اندلعت في التاسع من كانون الأول العام 1987، اصطدام إسرائيل مع واقع ضرورة حل الصراع، الذي اختارت إسرائيل على مدى عقود إنكار وجود الصراع، وحتى وجود الشعب الفلسطيني أصلا، ونجحت تلك الانتفاضة بشعبيتها وجماهيريتها، وطبيعتها كانتفاضة غير مسلحة، في استقطاب الرأي العام العالمي، الذي كان ما يزال في تلك الأيام لم ينس الجرائم الإسرائيلية في الحرب على لبنان واستمرار احتلال جنوبه.
وكان لتفاعل الرأي العام العالمي من جهة، والانعكاس المباشر للانتفاضة على الشارع الإسرائيلي من جهة أخرى، مثل انقطاع الأيدي العاملة، والحد من حركة الناس بفعل توتر الأوضاع الأمنية في حينه، انعكاسا مباشرا أيضا على الرأي العام الإسرائيلي، الذي رأى حكومته محاصرة عالميا، والعلاقات الدولية تشهد انحسارا، فشاركت قطاعات واسعة من الشارع الإسرائيلي أيضا في حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني، والأهم من هذا، أن الحديث عن ضرورة حل الصراع بدأ يخترق الأحزاب التي رفضت مجرد ذكر هذا الأمر، وبشكل خاص الأحزاب المحسوبة على اليسار الصهيوني مثل حزب "المعراخ" بموجب المفاهيم الإسرائيلية.
ويذكر هنا أن هذه الأجواء السياسية قادت  إلى خروج حزب "مبام" من "المعراخ" وتشكيل كتلة برلمانية مستقلة بعد انتخابات العام 1988، رافضا مواصلة الشراكة مع الليكود في حكومة وحدة، لينضم "مبام" لاحقا إلى حزبين آخرين، "راتس" و"شينوي" ليشكلوا حزب "ميرتس".
كذلك رأينا في تلك الفترة مجموعات شبابية وحديثة العهد في السياسة، محسوبة هي أيضا على اليسار الصهيوني، اختارت التغلغل في حزب "المعراخ" واختراقه من الداخل، وتعدد هذه المجموعات من ناحية، وحيوية نشاطها أمام القيادة الهرمة المتزمتة من ناحية أخرى، سلّط عليها الأضواء السياسية، وساهمت في اختلاق انطباع وكأن "المعراخ" حزب يدعو إلى حل الصراع، رغم انه قاد كل الحروب الاستراتيجية الإسرائيلية في العقود الثلاثة الأولى.
بموازاة ذلك، بدأت تطورات أخرى على الساحة الدولية، فبالنسبة للدول الكبرى الداعمة لإسرائيل، بدأت تضيق ذرعا بالسياسة الإسرائيلية، خاصة أمام تنامي حركة الاحتجاجات الشعبية في الرأي العام في تلك الدول، ولكن الأهم كان في اتجاه آخر، ففي نهاية سنوات الثمانين، بدأ تفكك منظومة الدول الاشتراكية، إلى أن وصلت حالة التفكك إلى الاتحاد السوفييتي، القوة الأعظم الموازية لقوة الولايات المتحدة الأميركية.
ومن الممكن القول إن الدول الرأسمالية الغربية الكبرى تفاجأت بسرعة انهيار المعسكر الاشتراكي، ما اضطرها إلى إعادة حساباتها الاقتصادية التوسعية ومن ثم السياسية في العالم، وأمام حالة الوحدة الغربية في مواجهة الدول الاشتراكية، بتنا أمام حالة سباق محموم بين ثلاث مراكز عالمية للدول الرأسمالية الكبرى، نحو السيطرة على الأسواق المنفتحة فجأة أمامها في العالم، وهي الولايات المتحدة، والمركز الثاني دول الاتحاد الأوروبي كمركز موحد، ولكن في داخله تنافس أيضا بين دوله الكبرى، والمركز الثالث دول الشرق الأقصى التي بدأت تتسارع فيها وتيرة النمو الاقتصادي والإنتاج الصناعي بمستوياته المختلفة، الذي بدأ يغزو أسواق العالم وينافس بالأسعار البضائع المحلية في الدول المتطورة.
وكان هذا يجري مع بدء الحديث عن العولمة، ثم يأتي الغزو العراقي للكويت، الذي رأت فيه الولايات المتحدة فرصة قوية جدا، لدب تواجد عسكري أكبر من ذي قبل، في أكثر المراكز العالمية حساسية، الخليج العربي الغني بالنفط، وكان هذا سانح جدا، على ضوء ضعف القوة الرادعة التي دخلت إلى خانة "سابقا" لأول مرة في التاريخ الحديث، أي الاتحاد السوفييتي.
هذه الأوضاع واجهت سدة الحكم في الولايات المتحدة، وهي غير جاهزة بشكل كامل، فبدأت تسارع لتهيئة الظروف الدولية لكسب أكثر ما يمكن من حلفاء جدد في العالم، وتغيير جدي في حالة التمدد الاقتصادي والعسكري، وهذه "الاحتياجات" الأميركية اصطدمت في مرحلة ما بعثرة الدعم المطلق لإسرائيل وحكوماتها وسياستها، وكما يبدو فإن في المؤسسة الأميركية من اعتقد أنه بالإمكان تغيير المعادلة الشرق أوسطية في ما يخص الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وقررت الولايات المتحدة السعي لإحداث انفراج وحل للصراع كي ترفع ما تبقى من حواجز أمامها، فكانت أن بدأت تضغط على حكومة يتسحاق شمير، من اجل خوض مسار دولي نحو السلام، ولم تجد الإدارة الأميركية تجاوبا كافيا من الحكومة الإسرائيلية المتشددة، التي بدأت تشهد تصدعا بادر له الشريك الثاني والأقوى في الحكومة، حزب "المعراخ" الذي أبدى رغبة في التجاوب مع الدعوات الأميركية.
فجاء مؤتمر مدريد للسلام، في نهاية تشرين الأول العام 1991، الذي اتجهت له حكومة شمير مرغمة، وسعت إلى عرقلة كل جلسات المفاوضات التي تلته، وأمام هذا الحال، فإن الإدارة الأميركية لم تقف مكتوفة الأيدي، وكانت حكومة إسرائيل بحاجة إلى ضمانات مالية بقيمة 10 مليارات دولار، لتستطيع تغطية تكلفة استيعاب مئات آلاف المهاجرين الذين بدأوا يتدفقون على إسرائيل، فرفضت الإدارة الأميركية تقديم هذه الضمانات من باب الضغط على حكومة شمير.
والرسالة الأهم الصادرة عن النهج الأميركي الجديد، كانت للرأي العام الإسرائيلي، بدعوته إلى التغيير الضروري في الحكم، فجاءت انتخابات 23 حزيران 1992، لتسقط حكومة شمير، وتحل بدلا منها حكومة يتسحاق رابين، الذي كان على رأس حزب "العمل"، بعد التخلي عن الاسم السابق "المعراخ".

  • الأوضاع الاقتصادية

شهدت سنوات الثمانين عدة أزمات اقتصادية في إسرائيل، ولربما أشدها كانت في سنوات الثمانين الأولى، التي جاءت على عدة خلفيات، ومن أهمها الحرب على لبنان، وحتى العام 1985، شهدت إسرائيل معدلات تضخم مالي فلكية، إلى أن جاءت سياسة اللجم التي قادها في حينه رئيس الحكومة شمعون بيرس، ولكن تلك الخطة الاقتصادية التي شملت عدة مقومات، ما كادت أن تستقر، حتى جاءت انتفاضة الحجر الفلسطينية، التي ساهمت بشكل كبير في نشوب أزمة اقتصادية بمواصفات أخرى، ومن بينها اشتداد ظاهرة مقاطعة البضائع الإسرائيلية في عدد من أسواق العالم، والخلل الكبير في سوق العمل، بعد انقطاع عشرات آلاف العاملين الفلسطينيين عن العمل في داخل إسرائيل.
ولكن الأمر الأهم بالنسبة لإسرائيل من ناحية إستراتيجية عامة هو نمو شريحة رأسمالية أقوى من ذي قبل في تلك السنوات، في الوقت الذي كان ما يزال فيه القطاع العام بغالبيته بيد المؤسسة، ومجال حراك أصحاب رأس المال لا يتناسب مع طموحاتهم في تلك المرحلة، خاصة أمام عالم بدأت تتساقط فيه حواجز كثيرة أمام الرأسمالية العالمية.
وكثرت التقارير التي كانت تتحدث عن هجرة رؤوس الأموال الإسرائيلية للبحث عن آفاق اقتصادية أكبر في العالم، واشتد هذا مع اشتداد التنافس في العالم على اقتحام الأسواق الجديدة المفتوحة.
فحتى مطلع سنوات التسعين كانت الغالبية الساحقة من الاقتصاد الإسرائيلي تحت سيطرة ثلاث مراكز أساسية، القطاع العام، واتحاد النقابات العامة "الهستدروت" الذي كان يسيطر على نحو 30% من إجمالي الاقتصاد، والقرى التعاونية، على شكليها "الكيبوتسات" و"الموشافيم"، وقد أناطت الحركة الصهيونية ومن ثم المؤسسة الحاكمة بهذه القرى السيطرة على الأراضي الزراعية أساسا، إضافة إلى قطاع إنتاجي كان يتنامى مع الزمن، حتى نهاية الثمانيات.
وأمام واقع كهذا، لم "يحظ" أصحاب كبار رؤوس الأموال بحرية حركة، رغم أن الخصخصة كانت تتزايد، ولكن بوتيرة ضعيفة، مقارنة مع ما جرى في سنوات التسعين وما بعدها.
والملفت للنظر أن التحول الأبرز في هذا المجال كان بمبادرة حزب "العمل" مع عودته للسلطة في العام 1992، فقد سرّعت الحكومة، وبشكل خاص وزير المالية فيها أبراهام شوحط، عمليات خصخصة القطاع العام.
ولكن نقطة التحول الأهم في تلك المرحلة، هو الانقلاب الذي حصل في قيادة اتحاد النقابات العامة "الهستدروت"، حينما انشق حزب "العمل" على ذاته، في ما يخص النقابات فقط، ووصلت مجموعة قيادية جديدة للنقابات، برئاسة الوزير في حينه حاييم رامون، والشخص الثاني عمير بيرتس، الذي سرعان ما تحول لرئيس الهستدروت بعد عام ونصف العام من ذلك الانقلاب.
وأول خطوة بادر لها رامون في الهستدروت، هو إجراء تغيير جذري في مفهوم الانتساب لاتحاد النقابات، ما فسح المجال أمام مئات الآلاف لترك النقابات، الذين كانوا مرتبطين بها بفعل انتسابهم لشبكة عيادات المرضى العامة، ومن ثم بدأ ببيع شركات اتحاد النقابات، تحت ذريعة الأزمة الاقتصادية التي تضرب الهستدروت، ومن هنا اندفع كبار أصحاب رأس المال نحو هذه "الغنيمة" الضخمة، التي لم يكونوا يحلمون بها، على الأقل في تلك المرحلة.
وقد لاحظ كبار أصحاب رأس المال التحولات الكثيرة الجارية في إسرائيل، التي أدت إلى فتح آفاق اقتصادية ضخمة أمامهم، ومن أهمها، موجات الهجرة الضخمة، بمئات آلاف المهاجرين خاصة من دول الاتحاد السوفييتي السابق، مما رفع حجم الاستهلاك بنسب عالية جدا، وبالتالي زيادة الإنتاج.
ورافق هذا كعامل ثان، الانفراج الحاصل في المنطقة، في أعقاب مفاوضات مسار أوسلو وما تبعها من اتفاقيات في المنطقة، وهذه التطورات ليس فقط أنها لجمت هجرة رؤوس الأموال واستعادت قسما كبيرا منها، بل باتت إسرائيل عنوانا لاستقدام رؤوس الأموال الأجنبية.
وبطبيعة الحال، فكلما تقدمت السنوات، زاد سخاء السياسة الاقتصادية الرسمية تجاه كبار رؤوس الأموال، وبدأت الأسواق المالية تسجل ارتفاعات بنسبة نستطيع وصفها بـ "الفلكية"، فكانت حكومة "الليكود" في النصف الثاني من سنوات التسعين برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي مهّد لفتح صناديق الائتمان والتقاعد أمام الشركات الاستثمارية الكبرى وللتداول بها في الأسواق المالية، ما زاد آفاق التداول المالي بعشرات مليارات الدولارات.
وقد ترافقت هذه التحولات، مع تحول لا أقل أهمية،  وهو بدء عملية "أمركة" الأحزاب الكبرى، في مطلع سنوات التسعين، وكانت البداية في الانقلاب التنظيمي الذي جرى في حزب "العمل"، وهنا يظهر مجددا اسم حاييم رامون، القائد الشبابي في حزب "العمل"، الذي كان من ضمن التيارات في داخل الحزب التي سعت إلى التغيير، والتمرد على القيادة الهرمة في الحزب التي كانت تسيطر على كافة مقاليد الأمور.
فقد اشتهر حزب "العمل" بتسمياته السابقة، لدى تشكيل اللائحة الانتخابية البرلمانية، باسم "اللجنة المنظمة"، وهي لجنة تضم عددا قليلا جدا من قدامى الحزب أساسا، ومن بينهم قادة الهستدروت، ليشكلوا القائمة، وبطبيعة الحال، فقد كان من أهم شروط التواجد على هذه اللائحة هو "السلوك الحسن" تجاه قادة الحزب التقليديين.
وبادر رامون مع زملاء له، إلى إتباع نظام الانتخابات المفتوحة لتشكيل لائحة الحزب الانتخابية، أي "البرايمرز"، كما هو النمط الأميركي، بمعنى فتح باب الانتساب أمام الجمهور الواسع لغرض انتخاب لائحة الحزب ورئيسه، وبتنا نرى أعدادا هائلة من المنتسبين للحزب، ومن ثم توسع هذا النمط ليشمل أحزابا أخرى، وأولها بعد "العمل"، حزب "الليكود" بشكل خاص.
وهذا النمط الجديد، كان يستدعي كل من يرغب في الترشح إلى تجنيد الأموال الكثيرة، كي يكون بإمكانه إجراء حملة انتخابية شخصية، بين عشرات آلاف المنتسبين، وهنا ظهر كبار أصحاب راس المال "ليتبرعوا بسخاء"، ومن هنا كانت الطريق قصيرة جدا، لزيادة نفوذ كبار أصحاب رأس المال الإسرائيليين وحتى الأجانب في سدة الحكم، على ضوء حقيقة ان ولاء النواب في الأحزاب الكبرى بات من حيث الجوهر لمن مولوا حملاتهم الانتخابية، أكثر من برنامج الحزب وما يطرحه من أفكار.
كذلك، فإن هذا الحال فتح أبواب الفساد المالي وفساد الحكم على مصراعيها، وبدأنا نسمع في نهاية سنوات التسعين، وبشكل واضح، عن وصول جهات مرتبطة بالمافيا العالمية إلى مؤسسات الحكم، وكان التلميح واضحا لسلاطين المال الجدد في دول الاتحاد السوفييتي السابق، الذين حققوا ثراء فاحشا في لمحة من الزمن، ووجدوا بالمهاجرين الجدد إلى إسرائيل قناة سلسة للوصول من خلالهم إلى سدة الحكم في إسرائيل، ولهذا فإنه في الكثير من قضايا الفساد التي عولجت وتعالج في إسرائيل، ظهرت فيها أسماء من دول الاتحاد السوفييتي السابق، ومن بين هذه الملفات، ملف وزير الخارجية الحالي أفيغدور ليبرمان، الذي يجري معالجته منذ حوالي ثماني سنوات.
وسنرى في سياق استعراض نتائج الانتخابات البرلمانية في سنوات التسعين والألفين، اتساع نفوذ كبار أصحاب رؤوس المال، وهذا ما كان يظهر جليا في الحملات الانتخابية، ولكن أيضا في السياسة الاقتصادية المستمرة بشكل خاص في العقدين الأخيرين، من تخفيض مستمر لضرائب الشركات ولرسوم الضمان الاجتماعي، وغيرها من الإجراءات الاقتصادية التي تهدف أساسا للتخفيف عن كبار أصحاب العمل والشركات الضخمة، وبالتالي الاحتكارات الكبرى.
وقد وصلت إسرائيل إلى وضع فيه عدد قليل جدا من العائلات، ما بين 7 إلى 16 عائلة وشركة تسيطر على ما بين 30% إلى 40% من الاقتصاد الإسرائيلي، كما ازدادت الفجوات الاجتماعية، التي تعتبر أصلا من اكبر الفجوات في الدول المتطورة.
وعلى ضوء الأزمة الاقتصادية العالمية التي نشبت في العام 2008، ومصدرها الولايات المتحدة، بدأ الحديث عن حجم الاحتكارات في إسرائيل، وفي العام 2011 ازداد الحديث عن ضرورة لجم الاحتكارات وفرض قيود عليها، وقد أقامت الحكومة لجنة لهذا الغرض، وبغض النظر عن نتائج هذه اللجنة، إلا أن مجرد إقامتها هو اعتراف بالأزمة القائمة.

 

(بالتنسيق مع فصيلة "قضايا إسرائيلية"- الحلقة الأولى نشرت أمس الإثنين)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إبداع.. أم بعضه نفاق؟

featured

لا يكفي أن نعرف الهدف ونرغب به

featured

لكي لا نخجل من النظر إلى عيونهن

featured

متى تلتئم الجراح الفلسطينية؟

featured

نفد صبره يا سبحان الله

featured

سنعيد البهجة لتمّوز... وسننتصر!

featured

ولّلي ما شاف من الغربال.... أعمى بعيون أمريكيّة