كلام يُراد منه النقاش والتصحيح والمراجعة والانتباه

single

واقع الحال في الوضع السياسي اليومي في البلاد، والذي تعيشه الأقلية الفلسطينية معقد ويزداد صعوبة، بعد قرار الشطب لحكومة نتنياهو بإقصاء وحظر الحركة الإسلامية الشمالية نتيجة للقرار العنصري والمثقوب في نزع الشرعية عنها، دون إظهار أية مبررات أو دلائل ومستمسكات قانونية رسمية أو شعبية تدين هذه الحركة وتحظر نشاطاتها.
المؤسسة الحاكمة، تعرف تمام المعرفة وأجهزتها واذرعها الأمنية السباقة في المعرفة والشنشة، تدرك ان نشاط الحركة الإسلامية (الشق الشمالي)، هو نشاط سياسي وشعبي وجماهيري يندرج ضمن القانون وتحته ومواصفات الشرعية والديمقراطية والقانونية التي تفرزها العدالة والديمقراطية "للنظام الديمقراطي" لحكومات إسرائيل التي تكيل بمكيالين واحد للعرب وآخر لليهود. لذلك فالهامش الديمقراطي أو ما يسمى البحبوحة الديمقراطية المتفرفرة، أصبحت بعملية الإقصاء والحظر فعلا غير متوفرة لجميع سكان البلاد، وخاصة المواطنين العرب.
ما جرى من إقصاء ومصادرة للنشاط السياسي تجاه رافد في حياة جماهيرنا، ما هو إلا بداية البدايات وضوء احمر ساطع لمحاولة البطش والإقصاء لكل الجماهير العربية، وأحزابها وحركاتها السياسية والشعبية، في الوقت الذي تواجه فيه القيادات التمثيلية والمنتخبة للمواطنين العرب هجمة شرسة وعنصرية وموجة وراء أخرى من التحريض الشوفيني الذي يمس بمكانة ومواطنة وانتماء هذه الجماهير لهذه الأرض وهذا الوطن، من قبل أسوأ حكومات إسرائيل وأكثر عدوانية وعنصرية وكراهية لهذه الأقلية الفلسطينية بارتكابها "جريمة" البقاء والتشبث في ارض الوطن، قبل 67 عامًا مضت.أي حكومة في إسرائيل وفيما يخص المواطنين العرب، لا تبحث عن أية مبررات سواء كانت سياسية أو قانونية من اجل القيام بخطوات معادية لها كالخطوة الأخيرة.
المؤسسة الحاكمة السياسية والأمنية رأت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وإمكانية توحد الأغلبية السياسية والحزبية للمواطنين العرب خطرًا عليها وعلى سياستا وأدركت انه بداية الوعي الجماعي والإدراك الوطني، في مواجهة سياسات وبرامج المؤسسة الصهيونية الظالمة والحاكمة التي تغذي قوى اليمين والعنصرية المستفحلة في طول البلاد وعرضها، والتي تستهدف ليس الصوت العربي وإنما المواطن العربي ووجوده ومصيره السياسي والوطني، لذلك فالسلطة تحاول بكل قوتها وإمكانياتها السياسية والعسكرية وقوانينها الانتدابية إلى تجريم الكفاح السلمي والديمقراطي لمليون فلسطيني هم ملح الأرض والوطن. كما تسعى حكومة نتنياهو وزمرته اليمينية المفلسة إلى تقويض الكفاح وتجريم التعامل بالسياسة وإطلاق الغضب وتلقي ضربات المؤسسة من قمع وترهيب واضطهاد وتمييز، وهي تسعى إلى تهميش وتحييد ومصادرة الصوت العربي للحيلولة دون التأثير على الساحة السياسية والبرلمانية، ودون تحقيق أي نوع من أنواع الوحدة بين جماهيرنا العربية.
لكن الجماهير العربية، قد أعطت الجواب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، الحركة الإسلامية الشمالية في حينه فضلت ان تلعب خارج قانون الوحدة، وامتنع القسم الأكبر عن المشاركة في كيفية تسديد الضربات للمؤسسة الحاكمة، بحجة عدم القناعة من جدوى العمل البرلماني، وكانت النتيجة خسارة القائمة المشتركة ما بين 2-5 مقاعد إضافية، وهذا الموقف أضاع على القائمة المشتركة فرصة ثمينة في منع حكومة نتنياهو الحالية من تشكيل حكومة، التي أصبحت بمثابة السوط الذي يجلد الجماهير العربية التي فكرت في يوم من الأيام ان تتوحد، وان يكون وزن القائمة المشتركة أكثر تأثيرًا وأوسع مساحة وحجمًا من الآن.
لا بد ان بعد خطوة نتنياهو وحكومته المتطرفة العنصرية تجاه قطاع واسع وكبير من المواطنين العرب، ان تقوم قيادة الحركة الإسلامية الشمالية بمراجعة نقدية للنفس ولمجموع الخطوات والقرارات الصادرة عنها، وان تبني برنامجًا يتلاءم مع المرحلة الجديدة التي تعيشها جماهيرنا العربية. ان حساب النفس والمراجعة الذاتية قد يكون خطوة جريئة للانطلاق في أفق المستقبل مع ضرورة التعلم من الأخطاء. واليوم المطلوب من قيادة الحركة الشمالية زيادة اليقظة السياسية والوحدوية وتعميق مفهوم النشاط السياسي، عبر تعميق الوحدة وترسيخها بين الناس على كيفية تحديد من هو العدو الرئيسي لكل جماهيرنا، كي يتم التصدي الجماعي المشترك لمجمل سياسة هذه الحكومة، واجب قيادة الحركة ان تعي جيدًا ان التفرد وتقسيم النشاط في إحياء المناسبات الوطنية، مثل يوم الأرض والنكبة ومسيرة العودة وهبة اكتوبر وغيرهما، هي مناسبات اجترحتها جماهيرنا عبر تضحيات كبيرة، وهي ملك لشعبنا وإحياؤها يجب ان يكون ضمن الوحدة والثوابت الوطنية.
إن مظاهرة الـ50 ألفًا التي دعت لها لجنة المتابعة السبت 28/11 في أم الفحم، ضد قرار نتنياهو وحكومته إنما هو تحرك مبارك لكل قطاعات شعبنا في الداخل وهذا يزيد الوحدة والعمل المشترك تحت خيمة لجنة المتابعة العليا بعد التجديد والانتخابات الديمقراطية لرئيسها وانتخاب الشخصية القيادية والمجربة في العمل السياسي والجماهيري محمد بركة، لذا لنضع خلافاتنا إذ برزت على السطح ولنتكاتف في خطوط المواجهة، فالأيام القادمة قد تكون من أصعب مراحل الكفاح في ربع القرن الأخير.



(كويكات/ أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

.. زعتر أمِّي البلديُّ

featured

العنف ضد الإنسان الكبير المسن

featured

الى روح الرفيق والمعلم غازي شبيطة

featured

إرفعوا ايديكم عن القادة في شعبنا !

featured

موسم الاعياد وشعبا هذه البلاد

featured

ملاحظات على هامش انتخابات الهستدروت

featured

الخدمة المدنية ظاهرة خطرة يجب التصدّي لها

featured

حذار من نموذج الفاتيكان