في زهرة المدائن وعلى بُعد أمتار من مبنى البرلمان الإسرائيلي وقفتُ مع المئات من أطفال وشباب وكهول إقرث وبرعم.. وقفت معهم ومع الضيوف الأحباء الذين أتوا مساندين داعمين.. وقفتُ أتفيأ في ظلال لوحات بيضاء تحمل جميل الكلام ونداء السلام.. لوحات توثق مشاعر الاقارثة والبراعمة وتُعلن حقّهم في العودة إلى تراب الوطن.
في هتافاتهم وهم يقرأون ما ازدانت به اللوحات، أنشد أطفال القريتين مزامير تمسكهم وتعلقهم بأرضهم الطيبة.. أنشدوا للعدل.. أنشدوا لحقوق الإنسان.. أنشدوا لكرامتهم وكرامة الوطن.. أنشدوا لكرامة وقيم محكمة العدل العليا التي داست على حكمة وأحكام حكّامها سنابكُ خيول اليمين المتطرف الذي يرفض أن يهجر سياسة التهجير في تعامله مع الفلسطينيين قديمًا وحديثًا.. هذا اليمين الذي طمس وعد ساسته وحكامه بان يعود أهل القريتين بعد أسبوعين من الترحيل إلى اقرث وبرعم. هذا اليمين أمعن ويمعن في طغيانه وجبروته ليدوس عدالة محكمة العدل مستهترًا بإقرارها حق العودة لأهل القريتين.
يستطيع اليمين بأنيابه ومخالبه أكل الوعود والعهود، ويستطيع أيضًا افتراس حكام العدل وأحكامهم، لكنه لن يستطيع ابتلاع مطالب الحق التي اعتمرها ويعتمرها أهل القريتين. إنها مطالب عصيّة على النسيان وباقية في الأذهان وعلى كل لسان.. مطالب نطلب تحقيقها لتحقيق عدالة المحاكم وعدالة الحاكم في وطن السمن والعسل.
إن مشاركة آبائنا الروحيين وأساقفتنا الأجلاء وساستنا البرلمانيين ونُخب المدعوين في المظاهرة السلمية السلمية الشرعية خير دليل على إجماعنا دينًا ودنيا واقفين في خندق واحد ومبحرين في زورق واحد مطالبين بعودة الحق إلى أهل الحق.
إن كلام سيادة المطرانين الياس شقور وعطاالله حنا ومعهما نوابنا محمد بركة واحمد الطيبي وحنا سويد وعيساوي فريج ودوف حنين وعمرام متسناع وباسل غطاس، كان بلحمه وشحمه ودمه كلام شموخ وأصالة وصدق إنساني.. باستمرار دعمكم يا سادة القوم سيبقى للعدل حُماته وللحقّ رعاته..
بوركتم وبورك معكم أبناء القريتين اللولؤتين العزيزتين.