سورية انتصرت!

single

كتبت مقالا في شهر شباط 2013م تحت عنوان (فتن كقطع الليل المظلم) تحدثت فيه عما هو آت، وإن كان ذلك يقينا عندي وليس تحليلا، أن الأمور في سورية قد تزداد خطورة من يوم إلى يوم وأن الحل لن يكون إلا عسكريا بامتياز. وما يدور على الأرض من تطور هو الذي سيقرر شكل المرحلة القادمة من تغيرات في خريطة الشرق الأوسط خاصة وفي العالم عامة. وهذا منوط بانتصار الجيش السوري وتحقيق انجازاته ضد الإرهابيين والمسلحين على الأرض وآليات أمريكا والعرب الخونة الذين جاءوا بهم من كل دول العالم ليقاتلوا في سورية لتدميرها وتخريبها وليس من اجل إسقاط النظام، بل من أجل إخراج سورية من مصدر القرار كدولة محورية ومقاومة وفي نفس الوقت إستراتيجية المكان والجغرافيا وتدميرها تماما.
لقد اشترك في هذه المؤامرة أمريكا وحلفاؤها في الغرب كبريطانيا وفرنسا وحلفاؤها مطاياهم في الشرق الأوسط كالسعودية وقطر وتركيا، وربيبتها إسرائيل. والآن هناك محاولة لزج الأردن بكل الوسائل والإغراءات في هذا الصراع.
ولكنني على يقين أن الجيش الأردني لن يقبل أن يدخل في هذه المؤامرة الخسيسة على سورية مهما كانت الضغوط والإغراءات عليه لأنه جيش عربي أصيل حتى وان كان تابعا للنظام! فقيادات هذا الجيش هي على قدر من الوعي الوطني والقومي تمنعه أن يرضخ لهؤلاء المتآمرين لأن ذلك سيؤذي هذا الجيش تاريخيًّا وعربيا وان التاريخ لا يرحم!
وهذا ناهيك عما يدور الآن من محاولة تصفية القضية الفلسطينية وما أعلنه جاسم بن حمد وزير خارجية قطر باسم الجامعة العربية عن تنازل عربي عن أجزاء من الضفة الغربية لصالح إسرائيل ضمن تسوية مرفوضة مبدئيا.
لقد لاحت بشائر النصر واضحة للجيش السوري البطل وشعب سورية العظيم وأن الحسم في الكثير من المناطق قد غير المعادلة بعد مرور أكثر من عامين على هذه المؤامرة وكلما اقترب النصر من النهاية زاد هؤلاء المسلحون من وسائل قتلهم للمدنيين والعزل تارة بقذائف الهاون المتنقلة على المدنيين أو بالتفجيرات بالسيارات المفخخة ضد الأبرياء والمواطنين، مثل الذي حصل في دمشق. وقد فعلوه بأمر من أسيادهم الذين يمدونهم بالسلاح والمال وعلى رأس هؤلاء قطر والسعودية ومطاياهم في الداخل والخارج ومن استأجرتهم من علماء ومفكرين وتحريضهم على الدم السوري بفتاويهم القاتلة بقتل كل من يوالي النظام سواء كانوا علماء دين أو مفكرين أو النخبة الوطنية التي رفضت أن تبيع نفسها بالمال والكثير من الإغراءات. وهذا ما ذكره الشهيد العلامة محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله في حديث له على العلن قبل استشهاده بأيام قليلة عندما جاء وقابل حكام تركيا أمثال اردوغان وغيره وعرض عليهم أن يكفوا أيديهم عن سورية، ولكنهم عرضوا عليه الكثير من الإغراءات والمال على أن يترك سورية فكان رد هذا الشهيد عليهم: سورية فوق الجميع سورية وطن الأحرار سورية أرض المحبة والسلام.
فكان ردهم عليه أن اغتالوه هو وتلاميذه في المسجد الذي كان يدرِّس فيه طلابه على المحبة والتوافق والسلام هذه طريق المجرمين وأهدافهم تصفية من يقول للظلم والعدوان لا!
سقوط سورية سيحرق الأخضر واليابس ولن ينجوَ من هذا الحريق لا لبنان ولا الأردن ولا إسرائيل ولا تركيا ولا قطر ولا السعودية ولا الشرق الأوسط عامة. وستكون الحرب العالمية الثالثة قد بدأت ولا يعلم أحد كيف تنتهي وسيكون الدمار في كل مكان ولا تستثني أحدا في هذه المرة، كل ما هو اقتصادي وعسكري وحيوي سيصبح كما اتوقع أهدافا مشروعة للهجوم عليها وأولها آبار النفط والغاز في الخليج وسوف تتوقف الحركة في الكثير من المناطق في العالم.
ولا ننسى أن إسرائيل ومؤسساتها الاقتصادية والعسكرية والحيوية ستكون هي أيضا هدفا في هذه الحرب وخاصة بعد أن اكتشف الغاز في البحر الأبيض المتوسط وبدأت إسرائيل باستخراجه وضخه، ما سيغير كثيرا في الاقتصاد الإسرائيلي.
لقد أطل علينا بالأمس القريب الشيخ حسن نصر الله، هذا الرجل الذي أتابع خطاباته باستمرار وارى فيه أصدق قائد سياسي من العرب والمسلمين في الثلاثة العقود الأخيرة وشيخا دينيا لا يكذب! وإذا قال صدق وإذا وعد نفذ.
لقد أطل هذا الرجل علينا بخطاب خطير وصريح ناشد العالم كله وناشد كل أطراف الصراع في سورية وناشد الأمة العربية والإسلامية أن يضغطوا باتجاه الحل السلمي في سورية وإنهاء هذا الصراع بحل يرضي الجميع وحذر من تبعات هذا الصراع ودواعيه على المنطقة بأسرها إن لم يكن على العالم بأسره.
لقد كانت رسالة السيد حسن نصر الله قوية جدا وكانت واضحة المعالم عندما قال: دمشق لن تسقط! وسورية لن تقع بأيد أمريكية ولا إسرائيلية ولا الجهات التكفيرية وهذا يقين وليس تحليلا عند الرجل بل معلومات واضحة المعالم.
نصيحة لكل هؤلاء الذين قصدهم الشيخ حسن نصر الله ووجّه الحديث إليهم أن يقبلوا ما قاله وصرح به لأنه اسلم للجميع ووقف لنزيف هذه الدماء الزكية بالرغم من كل ما حصل وما كان من دمار سيبنى بعون الله من جديد وسيكون أفضل مما كان.
ولكن إذا استمر الوضع على هذا الحال سيكون الوضع أسوأ دمارا وليس بالسهل إصلاحه. لقد قالها الشيخ حسن نصر الله أن لسورية أصدقاء في المنطقة من دول وحركات مقاومة ولن يقبلوا أن تسقط سورية وتسقط دمشق مهما كان الثمن.
إن هذا الرجل يعني ما يقول ويبدو أن الكيل قد طفح وأن ساعة الحسم النهائية قد اقتربت وأن أقطارا عربية وعروشا ملكية وإمارات خليجية وتبعية استعمارية وخونا مأجورين كلهم آيلون للسقوط وان حسابهم قد اقترب وكل ما قاله الشيخ حسن نصر الله كان لرفع العتب.
ستكون في النهاية الغلبة للمؤمنين الصادقين (وكان حقًّا علينا نَصْرُ المؤمنين) إن الذين يحاولون أن يقلبوا هذا الصراع ما بين سنة وشيعة نقول لهم: كلنا أمة واحدة... وشعب واحد... سنة وشيعة..... والعدو واحد!
وإني على يقين أن النصر من عند الله ينصر من يشاء ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء وهو على كل شيء قدير، تهيأوا وانتظروا فإن غدًا لناظره قريب. والله ولي التوفيق.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الدين لله والوطن للجميع

featured

الافكار الشيوعية تحفظ الكرة الارضية بيتا دافئا وعامرا للجميع

featured

اعترافات بالفشل رغم العدوان

featured

للشموخ أهلُه وللذل أهلُه

featured

إسرائيل بحاجة لرئيس حكومة آخر

featured

ألقيم الانسانية الجميلة كثيرة

featured

نخوة التبرّع بالأعضاء والأنسجة

featured

آدابٌ من المفيد مراعاتها