تعرفوا على عنزاتك البلديات

single


 كعادتهم تحلّق الأحفاد حول جدّهم طالبين بعض المعتّقات، وهي حضارة في طريق الزّوال، كما قال الكاتب اللبناني العريق أنيس فريحة. تمهّل الجدّ قليلًا وعاد بذاكرته الى الأيّام الخوالي، فقال: إجِتْ وألله جابها يا قَبّارِيَّ، تِقِبْروني! صلّوا ع َ النّبيّ، اللهم صَلّ وَسَلّم...
جاء في أمثالنا الشعبيّة: تينة وزيتونة وغنمة لَبونة تْسوكَرَتْ ثلثين المونة! ونضيف مبارِكين: لله درّ هذا البيت،إنْ صَحّلَكْ لَبْنة ظَرْف أغرف منها غَرْف، فُلان من النّاس طَرّاش، عندو طَرْش، عندو حلال،طبيخ الدّر: كل طبخة يدخل بها الّلَبَن ومشتقّاته مثل:البَحْتة، الحريريّة، المهلّبيّة، كُبَب بِلَبَنِيّة. شاش بَرَك،كُبّة حيلة، فُقَعِيّة، رُزّ بِلَبَن....، ونقول فلان بقّار، معّاز، غنّام، ونذكر قريتي الحولة المُهجّرَتَين عنوة:كراد البقّارة وكراد الغنّامة.....
 وقد جاء في آيات الله البيّنات: كُلوا مما رزقكم الله...ثمانية أزواج: من الضّأن اثنين ومن المَعِز اثنين...ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين.../صدق الله العظيم/ الأنعام 141
الطّرّاشة سَمّوا الأنعام بمسمّياتها، طبقًا لمبنى جسمها، وهذا يدل على تبسيط الأمور، دون تعقيدها، دعونا نُعرّج على حظيرتنا/ الصّيرة، لنتعرّف على عنزاتنا، قبل عهد تنوفا وضرّاتها/ضرائرها!
حسب العمر: الجدي/ السّخل، السّعور، الثّنِي، الرباع، التّيس/الكرّاز، العتيق..ولدى الأناث نقول: السّخلة/الجدية: الهجّونة،السّعورة، القفّيزة، الحائلة، المعزة/العنزة، الهرشة.
من حيث اللون نقول عنزة بيضا، سودا، شقرا، نَمّرا، برشا، شعلا، درعا، خزما، نبطا، ملحا، رتما، غبسا....
من حيث الأذنين نقول: قطشا، سكّا، ورّاقيّة،اذنانيّة
من حيث العنق: اذا نمت لها حلمتان زائدتان تحت العنق نقول مُتَرّكة
من حيث الشعر: حلطا
من حيث البدن: كتعا، مكسورة، عرجا،العميا والجربا: العنزة الجربا ما بتشرب غير من راس النّبع!
 وهناك الحزّورة للصغار والكبار أحيانًا:عوج قرنيها وَسود عينيها والعنزة السّودا الله لا يهديك عليها؟
 أحيانًا ندمج الأوصاف معًا، فنقول: قطشا سودا، سكّا درعا، ورّاقيّة خزما... وهناك العنزة البلديّة والشّاميّة والمُبَنْدَقَة، العنزة التي يسهل حلبها/الثّديان طويلان، نقول حلبها فَرْط، والتي يصعب حلبها/ثديان قصيران نقول حلبها قَرْط، بعض العنزات تتحايل على الحلآب كي تبقي الحليب لِجَدْيها، فَتَشْقُل دِرّتَها/ ضرعها، فنقول حلبها شَقْل/شقّالة، بعضها يعطي حليبًا على مدار السّنة، نُسَمّيها منّوحة البيت، ومن تفقد ولدها نسمّيها سلوبة /إسلوبة /سليبة، واذا مات ولدها عند الولادة، يُشَقّ بطنه وتُؤخذ من معدته مادة كيماويّة هي: المَسْوة، لا يمكن تجبين الحليب بدونها،هذا قبل عهد الأقراص الكيماويّة،، والجدي الذي يفقد أمّه، أو تبغضه يُسمّى الكشّوع، كثيرًا ما كنّا في عهد الطّفولة نتسابق مَن سيرغو الحليبات أوّلًا، بواسطة إصبعه السّبّابة، ونقول في موروثنا من عادة المعّاز مع بداية موسم الحليب، أن يوزّع حليب الّلبى على الأهل ألجيران ومن لا ماعز عندهم، وكذلك سَطْليّة حليب لكل محتاج،وحين يَشِحّ الحليب نقول: شَحّ الحليب وَقَلّتْ قيمة الرّاعي، وفلان الله مِنْعِم عليه بِشَلْعِة معزى، طبيخ الدّرّ ما بينقطع من عندو، الله مْبَيّض وجهو، ولن ننسى الكِثا/ الكِشْك، أطيب فطور في أيّام الشّتاء، وكذلك فطائر الكشك! والله ما زلنا نستعملها بفضل أم الأولاد وجدّتكم يا أحفادي، أدامها الله، حتّى تمدّ لنا ما تيسّر من مخزن المونة/المؤونة.
وما دمنا مع الحلال وأصحابه ورُعاته، سَنَةُ الراعي بيوم، ويومه بسنة، أي اذا أوكل أحدهم بعنزاته/قطشة ماعز الى راعٍ معين ليرعاها مع قطيعه، فاذا سرح بها الرّاعي ليوم واحد وانتقل صاحبها الى راعٍ آخر، يُلزم صاحب العنزات بِدفع أجرة سنة كاملة!واذا سرح الرّاعي بالحلال 364 يومًا وتقاعس في آخر يوم:ع َ الصّليب، فيُحرَم الرّاعي من أجرة السّنة كاملة.من عاداتنا كذلك أنّ راعي السّخول/الجديان لا يتقاضى أجرًا مادّيًّا، بل حليبًا، حليب كل الحلآبات مرّة واحدة اسبوعيًّا، والرّاعي يحقّ له ثلاث بدلات سنويًّا وكذلك أحذية ملائمة.بعض الرّعاة كانوا يتجاملون، خاصّة إذا كانت قطعانهم صغيرة العدد،راعيان أو ثلاثة، كلّ منهم يسرح يومًا، أو أسبوعًا.
ومقولة: كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته: تذكّرنا بحكايات الكاتب اللبناني الفَكِه: سلام الرّاسي طيّب الله ثراه، إذ كتب:كان رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة في جولة تفقّديّة لِقُرى الجنوب هو وصحبه، تعطّلت السّيّارة لِأمر ما،توقّفوا عن السّير منتظرين التّغلّب على العطل الطّارئ،هَبّ لنجدتهم راعٍ كان قريبًا منهم مع قطيعه ومزماره،مُزوّدًا بعصاه،الجربَنْدِيّة وبعض الأرغفة البلديّة ومطرة الماء،دفعته حميّته الى النّخوة: دون أن يعرفهم: فقال مُحَيّيًا: شوبيلزمكو شباب:أكل، مَيّ،مساعدة، أو أي شيء آخر،أنا بخدمتكو! شكروه على نخوته وطيبة قلبه،ثمَ قال: التّعارف سُنّة يا شباب مُمكن تعرّفونا على حضراتكو!
قال أحد المرافقين:فخامته رئيس الجمهوريّة ونحن مرافقوه: قال الرّاعي ببساطته المعهودة:موجّهًا كلامه لرئيس الجمهوريّة:إنتي راعي وْأنا راعي: اذا غفا الرّاعي بيجِفّ الحليب وِبيوكلها الذّيب!
 كيف لنا أن نسهو عن أغاني وديع الصّافي الشّعبيّة التراثيّة المعتّقة، ها هو في أغنية:طلّ الصّباح يقول:ياخْتِي اسبقيني وْوَلْفي المعدور/ حتى نكفّي نكاش بورتنا/ لَيْكي هالجدايا هدهدوا المعبور / وْخَرّبوامطاعيم كرمتنا /عَيْطِيْلِكْ صوت لَها النّاطور /عنزة أبو طنّوس خربتنا /ياخْتي عفاكي روجي يا بدور/وِلِكْ راح النّهار والشّمس غدرتنا/ وْمَرِشْقيلِكْ غِمِر لها القرقور...عرزالنا بيسوى ثمان قْصور / مناخو حلو من سنديانتنا /شَلْعات معزي مْعَمْشَقةعاصخور/وْمُنجيرة الرّاعي وْعنزتنا /ومغارة جعيتا وْأرزنا المشهور /ومغارة جعيتا وْشعب سورية المشهور /بْيِسْووا الدّني، من عيشتَك زعلان! غلطان، غلطان، غلطان! /حلوة كثير عيشتنا...
الاْحفاد الأعزّاء! أستميحكم العذر ثانية لِنُعَرّجَ على الصّافي ثانية،ومع أغنية غابت الشّمس:
أختي يا أختي! مشتاق للمعدور للرزقات/للمصطبة للتنّور.../لَلْراعْيِة السّمرا إلْورا العنزات / للميجنا بْفَيّات خيمتنا/ لَلْكنار الأصفر لَلْمَحْدَلِة / للسطح للخشبات/ صلّي معي يا حلوة الحلوات / تتعود ياخْتي، هموم حاجتنا!/ما بْيرجع لَخَيّكْ هنا الغفوات/ تاالشمس تجمعنا بضيعتنا!
 ولا داعي للحديث عن الخضّاضة، المخيض، الشّنينة، الزّبدة، الجبنة....، عن الكُرّاز/ المخصي،حامل الجرسة، مايسترو القطيع،لن أطيل عليكم أيّها الأحبّة!
- كم نَحْنُ نَحِنّ الى رُعاة كهذين في زماننا التّعيس هذا! قالت إحداهنّ ببراءة الأطفال.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"صاركراكوزي"

featured

الجامعات والجامعيون في المهداف

featured

هل استوفت الفاشية مقاييسها التقليدية في اسرائيل ام ماذا؟!

featured

أتيحوا للمربين أن يعملوا!

featured

ليكن العام الجديد، عام التسامح المحبة والسلام !

featured

يوم الأرض خلاصة همومنا وآمالنا

featured

التدخين للرجال فقط

featured

وبالتركي أنتم مجرمون !