متلازمة الكرب التنفسي عند الكهول

single


THE  ADULT  RESPIRATORY DISTRESS SYNDROME



أطلق هذا التعبير التوصيفي على عدد من أذيات الرئة الحادة الارتشاحية المختلفة الأسباب، عندما تترافق بنقص شديد في أكسجين الدم الشرياني.
وقد إنتقي هذا التعبير لأوجه الشبه العديدة السريرية والامراضية بين هذه الأمراض الحادة في الكهول ومتلازمة التنفس في الوليد.
رغم تعدد أسباب هذه المتلازمة إلا ان الصفات السريرية واضطراب الفيزيولوجية المرضية التنفسية وطرق تدبير مثل هذه الحالات متشابهة.
وقد ذكر ان جميع هذه الأمراض ذات الأسباب المختلفة معًا يطمس الصفات المميزة لكل منها فيما يخص الآلية الإمراضية والوقاية ونوعية العلاج. ومن الواضح ان الحالات المذكورة في الجدول لاحقا لا تؤدي دوما الى قصور تنفسي، وان المعالجة النوعية للمشكلة الاساسية غالبا ما تكون مختلفة.
ويجب ان ينتبه هنا الى ان العديد من الاسباب المذكورة في الجدول اللاحق يمكن ان تتشارك معًا وان تساهم في مراحل مختلفة من التطور السريري لمتلازمة عسرة التنفس عند الكهول.
*  الحالات التي قد تؤدي لمتلازمة الكرب التنفسي في الكهول:
1-  أخماج الرئة المنتشرة (الحمية الجرثومية، الفطرية، وبالمتكيسة الرئوية)
2- الارتشاف (ارتشاف محتويات المعدة مع متلازمة مندلسون، ارتشاف الماء عند الغرق)
3- استنشاق السموم والمخرشات (كغاز الكلورين، وثاني أكسيد الازوت، الدخان، الأوزون والتركيزات العالية من الأكسجين)
4- وذمة الرئة بأخذ جرعة عالية من المخدرات (كالهيروين، الميتادون، المورفين...)
5-  تأثيرات الأدوية غير المخدرة
6- التحسس للعوامل العضوية المستنشقة.
7- الاستجابة المناعية لمستضدات الثوي (متلازمة كود باسترو، الذئبة الحمامية المتعممة)
8- تأثيرات الرضوض غير الصدرية مع نقص الضغط (الصدمة الرئوية)
9- مشاركة التفاعلات البدنية تجاه الحدثيات البادئة خارج الرئة (إنتان الدم بسلبيات الغرام، إلتهاب البنكرياس النزفي، صحة السائل الأمينوسي، الصحة الشحمية)
*  الفيزيولوجية المرضية:
بغض النظر عن الآفة البدئية فإن متلازمة الكرب التنفسي عند الكهول تترافق دوما بازدياد السوائل في الرئة.
وهذا شكل من اشكال وذمة الرئة، يختلف عن وذمة الرئة القلبية المنشأ ولأن الضغط المائي السكوني ضمن الشعريات الرئوية لا يكون مزدادا.
تتركز الأذية البدئية في الحاجز السنخي الشعري مما يؤدي الى هروب السوائل والجزيئات الضخمة ومكونات الدم الخلوية من الأوعية الدموية الى المسافة الخلالية، وباشتداد الحالة، الى الأسناخ.
يحدث انخماص سنخي ثانوي تالٍ لتأثير السائل السنخي ولا سيما محتواه من منشأ الفيبرين (الفيبرينوجين)، الذي يعكس فاعلية عامل السطح السنخي السوية وبسبب نقص إفراز عامل السطح بتأذي الخلايا الرئوية الحبيبية.
ان عسرة الوظيفة الناجية لا يكون متجانسا، رغم انتشاره شعاعيا، اذ يؤدي لعدم توازن شديد بين التهوية والتروية وتحول الدم الى مناطق أسناخها منخمصة أو مليئة بالسائل. تصبح الرئة اقل مطاوعة أي اكثر صلابة بسبب الوذمة الخلالية وانخماص الاسناخ وازدياد قوى السطح، يتطلب نقص المطاوعة توترا شهيقيا أشد من العضلات التنفسية فيشتد عمل التنفس. يؤدي نقص الأكسجين الدموي وتحريض المستقبلات الموجودة في اللحمة الرئوية المتصلبة، الى زيادة في تواتر الحركات التنفسية ونقص في حجم الهواء الجاري وتدهور في المبادلات الغازية.
* الصفات السريرية:
لا يبدي المريض أعراضا او علامات في بدء الأذية وفي الساعات القليلة التي تتلوها. والاعراض الباكرة هي ازدياد تواتر الحركات التنفسية والزلة التنفسية التي تتلوها. يكشف عيار الغازات في الدم نقصًا في توتر الأكسجين القسمي وتوتر ثاني أكسيد الكربون في الدم بحيث يزداد الفرق بين توتر الأكسجين السنخي والشرياني، ويدل ارتفاع ضغط الأكسجين الحاد على ان عدم التوافق بين التهوية والتروية هو المسؤول عن ازدياد الفرق بين أكسجين الأسناخ وأكسجين الدم الشرياني.
ولا يكون الفحص الفيزيائي مخبرا رغم سماع بعض الخراخر الشهيقية الناعمة. وقد تكون الساحتان الرئويتان في صورة الصدر الشعاعية، واضحتين أو تبديان قليلا من الارتشاحات الخلالية المبعثرة.
وبترقي الحالة المرضية، يزرقّ المريض وتزداد زلته ويسرع نفسه وتسمع خراخر منتشرة في الساحتين الرئويتين مع نفخة انبوبية كما تبدو في صورة الصدر الشعاعية ارتشاحات سنخية وخلاية واسعة ومنتشرة في الجانبين، ولا يمكن تصحيح النقص في أكسجين الدم باعطاء الأكسجين فقط، انما يجب البدء بدعم ومساعدة التهوية آليًا. يصبح تحول الدم من الأيمن الى الأيسر عبر الاسناخ المنخمصة او المليئة، والآلية الرئيسية في نقص الأكسجين الشرياني، في الطور المتقدم من المرض.
وبخلاف عدم التوافق بين التهوية والتروية ونقص الانتشار وبوجود تحويلات من اليمين الى اليسار، فان الفارق في الأكسجين بين الأسناخ والدم الشرياني يبقى كبيرا رغم استنشاق الأكسجين الصرف. ويزيد الضغط الايجابي في نهاية الزفير في الحجم الرئوي لانه يفتح الاسناخ المنخمصة وينقص التحويلة من الأيمن الى الأيسر بتطور الاصابة، وتأخر العلاج بالتنفس الآلي والضغط الايجابي في نهاية الزفير.
تؤدي الزيادة في توتر التنفس، ونقص الحجوم المدية الى نقص في التهوية السنخية وزيادة في ضغط ثاني أكسيد الكربون، ونقص أكسجين الدم. وتمثل هذه الموجودات المرحلة قرب النهائية من المرض.
* المضاعفات:
إن اشتداد حدة الآفة السريرية واستمرار التطور الشعاعي بالترافق مع الاصابة البدئية، غالبا ما يخفي الاختلاطات الحادثة أثناء سير القصور التنفسي الحاد بنقصها أكسجين الدم. وحدوث قصور في البطين الأيسر مثال جيد لاختلاط شائع، سهل النسيان.
ويجب الاشتباه بحدوث هذا القصور عند تدني الحالة السريرية. يفيد جدا ادخال قثطار في نهايته بالون (سوان – غانز) وذلك لقياس التوتر في الشريان الرئوي بشكل مستمر، وقياس التوتر في حافة الشريان الرئوي (الشعريات الرئوية)، ومحتوى الدم الوريدي المختلط بالأكسجين بشكل متقطع، كما ان المنظر الشعاعي للكثافات المنتشرة، يجعل الطبيب يغفل بسهولة حدوث خمج جرثومي ثانوي. لذا يجب فحص لطاخة من القشع وزرعه ولا سيما اذا ارتفعت حرارة المريض.
وقد تحدث كثير من الحالات كتجرثم الدم بعصيات سلبية الغرام والتهاب البنكرياس النزفي الحاد و " رئة الصدمة" وتخثر معمم داخل الأوعية - DIC، وتنجم عنه نزوف هضمية ورئوية. لذا يجب تكرار تعداد الصفيحات ومقدار مولد الليفين وزمن الترومبو – بلاستين الجزيئي وزمن البروترومبين لكشف هذا الاختلاط باكرا ما أمكن ومعالجته.
أخيرا قد يحدث في سياق معالجة الآفة بأجهزة التهوية الآلية وضغوط النفخ العالية، قد يحدث استرواح الصدر او استرواح المنصف، قد لا يستطاع تشخيصها إلا شعاعيًا.
إن أي تدهور في حالة المريض يجب ان يدفع الطبيب للاشتباه بحدوث اختلاط، عندها يُعاد تصوير الصدر شعاعيا، وتطبيق المعالجة الضرورية اذا ما اكتشف استرواح الصدر.
واذا كان التدهور فجائيا يجب الاشتباه باسترواح الصدر المتوتر. فاذا وجدت علامات فيزيائية تدل على ذلك يجب وضع قثطار جنبي حالا دون وجود اثبات شعاعي.
*  التشريح المرضي:
في حالة غياب العوامل الممرضة النوعية، تتشابه الظواهر التشريحية المرضية في مختلف الأسباب المؤدية لمتلازمة الكرب التنفسي عند الكهول حيث تتفاعل الرئة بطرق معدودة تجاه عدد لا حدود له من الأذيات.
تبدو الرئة عيانيا ثقيلة متوذمة مفرغة من الهواء مع مناطق نزف وانخماص وتصلب. أما بالمجهر الضوئي فتشاهد وذمة وارتشاح خلوي في الحجب بين الأسناخ وفي المسافات الخلالية المحيطة بالسبل الهوائية والأوعية الدموية.
كما يشاهد انخماص رئوي وأغشية هلامية في العديد من المناطق، واحتقان الأوعية بالكريات الحمر، وتكدسات صفيحية مع نزف سنخي وخلالي. بالاضافة الى وجود فرط تنسج وسوء تنسج في الخلايا الرئوية المحببة.
اذا استمرت الاصابة اكثر من 10 ايام يحدث غالبا تليف واسع بالاضافة للتبدلات الحادة. وفي حالات الشفاء والوفاة الناجمة عن سبب آخر، يمكن أن تظهر تبدلات هامة من التليف الخلالي والانتفاخ في النسيج الرئوي.

* المرجع: مبادئ الطب الباطني - هاريسون






قد يهمّكم أيضا..
featured

الانبطاح المخجل أمام البابا

featured

لأن الأول من أيار حاجتنا

featured

خاطرة في العتمة تعرف نجومك

featured

القيادة الفلسطينية تذكر اوروبا

featured

على قارعة الطريق

featured

حين "تستقلّ" دولة عن كبار مبدعيها