مفترق طرق

single

يمكن القول بأن عدوان إسرائيل على غزة كان متوقعًا! وقد زاد هذا الاعتقاد عندي بعد أن وصلت القيادة الإسرائيلية إلى ما وصلت إليه من "خربطة" حساباتها محليًا ومنطقيًا وعالميًا.
فالمحلي قد أثار عدة مواضيع اجتماعية يطالب فيها الإسرائيلي حكومته ان توفر له حياة رفاهية تقوم على توفير سلة مشتريات رخيصة ومسكن رخيص لمئات الآلاف من الشبان الذين سرِّحوا من الجيش. فها هم يرون ان الحكومة لا تصغي الى مشاكلهم ولا تهتم بتوفير مستقبل زاهر لهم. وبدل ان تخدمهم ها هي تنشغل بإقامة تحالف يميني متطرف بين حزبي الليكود بزعامة نتنياهو واسرائيل بيتينو بزعامة ليبرمان بهدف زيادة قوة الحكومة في مجابهة القضايا الجماهيرية المطالبة بالعدالة الاجتماعية، والمؤسسة القضائية ومختلف التنظيمات الشعبية المطالبة بالمساواة بين جميع مواطني دولة إسرائيل!! وعلى ضوء مفاهيم الوزير ليبرمان فمن حق مواطني إسرائيل من العرب اعتبار هذا الاتحاد بين الحزبين معاديا لهم. وما على هؤلاء المتضررين من هذا الاتحاد إلا التكاتف من اجل إفشاله في الانتخابات للكنيست القادمة!!
أما الضيق الذي تواجهه إسرائيل  في المنطقة.. فهو نشاط السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة والذي تحدد له 29/11/2012 يوم تصويت المؤسسة الدولية على قبول فلسطين عضوًا مراقبًا فيها! وهذا ما لا ترغب به إسرائيل التي تخطط للسيطرة على الأراضي المعدة لإقامة دولة فلسطين فيها في القرن الواحد والعشرين. بالطبع فإسرائيل لا ترغب ولا تقبل أي عمل من شأنه أن يمنعها من فرض نظامها العنصري على الأراضي المحتلة، فهي ترغب ان تقيم المستوطنات الإسرائيلية والطرق وتبيد المزروعات والأشجار وتقتلع السكان وتطردهم بما يتناسب مع سياسة إسرائيل الاستعمارية المحتلة.
ولا شك أيضا في ان قيادة إسرائيل تلحظ المتغيرات في المنطقة!! ولنبدأ بمصر! فالنظام فيها جديد ولا يقبل ولو شكلا ان يحسب من عملاء إسرائيل كالنظام السابق، نظام يشارك ويقبل الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين.
والموقف التركي ما زال بعلاقة "معكورة" مع إسرائيل منذ أيام هجوم الجيش الإسرائيلي على السفينة التركية مرمرة التي أرادت كسر الحصار على غزة والذي أسفر عن قتل تسعة من ملاحيها وركابها وإسرائيل ترفض الاعتذار عن فعلتها النكراء هذه حتى اليوم. وطبعًا لا تنظر إسرائيل بعين الرضا على ما يحدث وما يتهدد نظام الحكم الملكي في الأردن. إضافة إلى مشاكلها مع حزب الله وإيران!!
أما موقف نتنياهو من تأييد المرشح الأمريكي الذي فشل في انتخابات الرئاسة الأمريكية فحدِّث عنها ولا حرج!! فالهوس والخوف يسيطران على عقول المفكرين من ساسة هذا الشعب وهم يرون ان العلاقة الخاصة التي تربط ما بين البيت الأبيض والقدس لا بد وان تتغير للأسوأ!
أما أوروبا فهي منشغلة بأزماتها الاقتصادية وعاجزة عن توفير الدعم لإسرائيل كما تبغي ذلك. ولأجل كل ما تقدم فإسرائيل في مشكلة ويجب عليها ان تجد الحل. والحل كان في هجومها على غزة. والهجوم على غزة في اعتقادي يهدف إلى تحصيل النتائج التالية.
1. اعتراف فلسطيني وحماسي بالذات بقوة إسرائيل التي لا تقهر حسب ادعائها، والتسليم لسياستها والامتناع عن اتخاذ أي خطوة مطالبة بالتحرر والاستقلال من تحت نير الاحتلال.
2. ضمان عودة نتنياهو ووزير دفاعه للحكم مرة أخرى.
3. اختبار مكانة إسرائيل منطقيًا وعالميًا وبالذات التأثير العالمي والعربي لسياستها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني.
فها نحن اليوم وبعد اليوم السابع للمعارك، نرى ان إسرائيل أخطأت في حساباتها.. فالمقاومة الغزية لم تستسلم بل تقذف صواريخها تل أبيب والقدس وتصل إلى أكثر من 70 كيلومترًا من غزة!!
وباعتراف خبراء السياسة الإسرائيلية فحياة إسرائيل معطّلة لا سيما التعليم والمصانع. حتى ولو ان بعض صواريخ المقاومة تسقط في البحر. وحقيقة هي ان سكان إسرائيل في خوف وهلع دائمين ملتزمين البيوت، والشوارع فارغة والحياة اليومية ليست كما كانت. وهنا بالذات أضم صوتي الى صوت خبراء السياسة في إسرائيل بان هذه الحرب قد ولَّدت مفترق طرق أمام إسرائيل. وما كان قبل الحرب لن يتكرر بعدها وان على إسرائيل ان تعيد حساباتها من جديد وتأخذ بالحسبان ان الشرق الأوسط عربي، وهي تستطيع ان تعيش فيه بسلام وبالتعاون مع أهله فقط.

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

جدار بينهم وبين الاخر

featured

الأزمة... والاقتصاد السياسي في البلدان العربيّة

featured

للحرب غولها الشرس!!

featured

دوّار الفلك دوّار

featured

قرار التقسيم والخيارات الفلسطينية