على عهد يومنا الخالد

single

شهدت سخنين  الشامخة أمس مظاهرة ضخمة في الذكرى الرابعة والثلاثين ليوم الأرض الخالد، برز فيها بشكل خاص الحضور الشبابي الواسع، آلاف الشبان والشابات الذين وُلدوا بمعظمهم بعد يوم الأرض، ولكنهم جدّدوا أمس عهد الوفاء للأرض والبقاء عليها، قولا وفعلاً، وأكسبوا هذه المظاهرة أهمية خاصة. لأن مستقبل شبابنا مهدّد بالمصادرة، من خلال سياسات الخنق والتضييق، وزجّ أجيالنا الشابة في دوائر العنف واليأس والفقر والبطالة، ثم الهجرة. وهذه المخاطر هي الترجمة الفعلية لسياسات الترانسفير البطيء.
وإذا كان يوم الأرض قد نجح عام 1976 في صدّ المصادرة المباشرة، وحافظ على ما تبقى لهذه الجماهير من أرض، فالحاصل اليوم هو أنّ المصادرة تتخذ أشكالاً مغايرة، في صلبها محاصرة الوجود العربي ومنع تطور القرى والمدن العربية الاقتصادي والتخطيطي، وبالتالي مصادرة مستقبل مئات ألوف المواطنين العرب.
حين رفعنا شعار "بقاء نحميه ومستقبل نبنيه" لم نرفعه عبثًا، فالبقاء مهدّد والمستقبل كذلك. مهدّد من العقليات والممارسات والسياسات الكولونيالية الإسرائيلية التي لم تنفك تنهش في وجود وحقوق هذه الجماهير. ولا دواء لداء التهديد ذاك سوى الوحدة الكفاحية الواعية لجماهيرنا الباقية. والسؤال هو أية مساحة من الأرض، والعيش، والكرامة، نورث الأجيال القادمة؟ وفي هذا اليوم بالذات نستذكر أن جيل يوم الأرض أورثنا تلك النقلة النوعية، المرصوفة بسنين طويلة من الكفاح اليومي الميداني.
وعليه فإنّ المطلوب اليوم هو العمل المشترك على استثمار هذه الطاقات الشبابية الكبيرة التي رأيناها بالأمس، فالشباب كان وسيظل المحرّك الكفاحي الأساسي، وجماهيرٌ هذا شبابها تستطيع أن تواجه التحديات بكل قوة وثقة ومسؤولية، إذا ما توافرت الأهداف والآليات الصحيحة.
وعلى عهد يوم الأرض، باقون.

قد يهمّكم أيضا..
featured

قراءة في المأساة الليبية

featured

حول القرامطة وانتفاضتهم الثورية الاشتراكية التي قامت قبل الف ومئة سنة في جنوبي العراق

featured

يسقط الانقسام ومَن يكرّسه!

featured

سوريا في القلب

featured

الثورة المصرية، الغايات ومحاولات الالتفاف

featured

كيف تغير سيطرة المحبة على الانسان سلوكه؟

featured

اسرائيل والاستيطان

featured

إعتراف أمريكي مراوغ ومنقوص