مطلوب تحقيق جدّي بالجريمة

single

لا يزال الغموض يكتنف  التفاصيل عن اقتراف مجزرة كيماوية في ريف دمشق فجر أمس. لقد جرى تعميم صور ومقاطع فيديو غاية في الفظاعة لضحايا وحالات تسمم، بينهم أعداد من الأطفال، وتم تناقلها في مختلف المواقع وعلى الشاشات. أما الروايات بشأن هوية من اقترف الجريمة وملابساتها فقد اختلفت، خصوصا مع قلة المعلومات المؤكدة والاستخدام السياسي الواسع للروايات المختلفة.
إن المعطيات التي اطلقتها اذرع المعارضة المسلحة المختلفة عن عدد الضحايا تباينت وتفاوتت، فيما سارعت قنوات اعلامية ذات تاريخ حافل بالتشويه، الى استخدام القضية لزيادة التأجيج والتحريض. لكن جميع هؤلاء المذكورين اجمعوا كالمتوقع على توجيه الاتهام الى السلطات السورية بما حدث، وهو ما نفته هذه الأخيرة قطعيًا. فقد أكدت وكالة الانباء الرسمية السورية ان هذه الاتهامات عارية تماما عن الصحة، معتبرة أن الأمر يبدو مخططًا له بالتزامن مع وجود فريق التحقيق في استخدام الاسلحة الكياوية على الاراضي السورية. هذا الأمر أثار استغراب عدد من الجهات والمراقبين الذين تساءلوا عن الغموض في تزامن ومكان الجريمة المشار اليها، مع وجود فريق التحقيق الأممي في العاصمة السورية وعلى بعد نحو عشرات قليلة من الكيلومترات من الموقع! فأية مصلحة ستكون للنظام في هذا؟
لقد اعلن عدد من الدول، بينها السعودية ودول اوروبية، التوجه الى مجلس الأمن للمطالبة بالتحقيق، وهو ما دعت اليه ايضًا، رغم الخلافات في التقييم وعناوين الاتهام، الحكومة الروسية التي طالبت بالتحقيق الحيادي مشيرة، من خلال مسؤول في وزارة خارجيتها، الى ان ما حدث ربما يكون استفزازا من جهات في المعارضة المسلحة.
في جميع الاحوال، ووسط الغموض الكبير، نؤكد أن الأمر يقتضي فعلا اجراء تحقيق مهني حيادي شامل ومعمق، من أجل اماطة اللثام عن المسؤولين عن اقتراف هذه الجريمة، التي وإن لم يتضح حجمها وعدد ضحايا بعد،  فلن يتغيّر شيء في بشاعتها وضرورة كشف جميع ملابساتها.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الحرية والاستقلال وحق العودة للشعب الفلسطيني

featured

التخطيط: حق المواطن ومسؤولية السلطة

featured

عين «داعش» على «عين الحلوة»؟

featured

"الموتُ في الوَطَنِ ولا الحياةُ في الغُربةِ.."

featured

سوريا .. "إذا صاحت الدجاجة كالديك فالوضع لا يبشر بالخير"

featured

تسييس الاحتجاج الفلسطيني!

featured

لولا الحياء لهاجني استعبار!

featured

حيفا تنطلق خارج الأسوار