الشرعية الفلسطينية وأهميتها

single

في الوقت الذي يصر فيه سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، رئيس المجلس المركزي على عمل المؤسسة وفق المعايير والأنظمة، ويحدد عقد الجلسات وفق النصاب القانوني ويسجل القرارات وفق نتائج التصويت، ويرفض التعبير الذي استعملته ( خطأ غير مقصود ) في إحدى مقالاتي حول " إنعقاد المجلس الوطني بمن حضر " قاصداً بذلك من جانبي الحضور السياسي، مؤكداً من جانبه عدم صواب هذا التعبير، ويصر على الدعوة لعقد المجلس الوطني وعدم شرعيته إلا بتوفر النصاب، ولا شرعية لأي مؤسسة إلا باكتمال النصاب، وهو يصر على ذلك، باعتباره الأمين على الشرعية الفلسطينية وحاميها، يشاركه في ذلك ويوافقه الرئيس محمود عباس، ملبياً حرصه ومتجاوباً معه، مقابل ذلك كله نجد أن حركة حماس، لا يعنيها النصاب ولا تلتفت إليه، بل ولا تعنيها المؤسسة الفلسطينية برمتها إلا إذا خدمت مصالحها الحزبية الضيقة وبرنامجها الحزبي المغلق.

     حماس تجمع مجموعة من نوابها الحزبيين وتقول عنهم المجلس التشريعي، وتصادر القانون والشرعية والسلطة وتستولي عليها بقوة السلاح وتطلق على نفسها الشرعية، وترتكب الموبقات وتتهم الآخرين بارتكاب المعصيات، وتصادر حق الآخرين في التعبير وتتحدث عن المحرمات، وتمنع الحجاج من تأدية واجباتهم وفرائضهم الدينية وتقول عن نفسها أنها هدية الله إلى الفلسطينيين، وتمنع المصلين من الصلاة الإحتجاجية خارج أسوار هيمنة وعاظها الحزبيين، ويتهكم رئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية على أنه إمام مسجد ويقول " إن الذين لم يذهبوا للحج، فقد كسبوا حضور يوم حماس الأكبر " أي تهليس على الإسلام هذا؟؟

 

     حركة حماس، جزء من حركة الإخوان المسلمين العالمية العابرة للحدود، التي تشكلت في مصر الملكية في رعاية القصر وحليفة للإستعمار البريطاني ضد القوى الوطنية والقومية واليسارية ولمواجهة حزب الوفد، وحالفت عبد الناصر وانقلبت عليه وحاولت اغتياله، وعارضته حينما قاد حركة التحرر العربية في مواجهة الإستعمار وإسرائيل، وتحالفت مع الولايات المتحدة الأميركية طوال الحرب الباردة في مواجهة السوفييت والإشتراكية وحركات التحرر العالمية، وقاتلت تحت الراية الأميركية في أفغانستان ونالت الرضى والدعم من قبل حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة من حكام البلدان العربية والإسلامية، حتى اشتد عودها وغدت الحركة السياسية الأقوى ظهوراً في العالم العربي على حساب التيارين اليساري والقومي.

 

     في احتفالات حركة حماس بعيد تأسيسها الحادي والعشرين يوم الأحد 14/12/2008 طلب عبد الفتاح دخان أحد مؤسسي حركة حماس، برفع سواعدهم إلى الأعلى ودعاهم لترديد قسم الولاء لحركة الإخوان المسلمين بقوله " أعاهد الله أن أخلص لدعوة الإخوان المسلمين، والقيام بشرائط عضويتها والثقة التامة بقيادتها والسمع والطاعة لها " مثلما إستهل المهرجان بتقديم التحية إلى حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين.

 

     أقول ذلك، وأعرضه لأدلل على عدم صواب تقييم بعض القادة الفلسطينيين الذين ينظرون إلى حركة حماس باعتبارها أداة سياسية بيد إيران أو سوريا أو قطر وتابعة لهم، وهذه قراءة غير دقيقة وغير صائبة.

 

     صحيح أن إيران وسوريا وقطر تستعمل حماس ويتم توظيفها خدمة لأجنداتهم، ولكن هذا لا يعني مطلقاً أن حماس ترتبط بسوريا أو مع إيران أو مع قطر، بل هناك تحالف ومصالح مشتركة ومنافع متبادلة بين حماس من طرف وكلاً من إيران وسوريا وقطر من طرف آخر، ولذلك يجب قراءة مواقف حماس من خلال قراءة مواقف حركة الإخوان المسلمين الحزبية وتطلعاتها وبرامجها وتحالفاتها وتقاطعاتها، فهي مرجعيتها الحزبية والسياسية والقيادية، وقادت حماس يتباهون بذلك ويتفاخرون، وإن كانوا يؤكدون أن لديهم هامشاً واسعاً للمناورة، كما فعلوا في التوصل إلى التهدئة مع الإسرائيليين، وإلى طرح برنامجهم السياسي القائم على هدنة طويلة الأجل ودولة مؤقتة إلى جانب إسرائيل.

 

     حركة الإخوان المسلمين، تقود المعارضة في مصر والأردن وسوريا واليمن والكويت، وتشارك في الحكم في السودان والجزائر والعراق، ولها حضور وامتداد في 86 دولة في العالم، وتملك إمكانات مالية واستثمارية كبيرة، ففي الأردن وحده يبلغ رأسمال المركز الإسلامي الذي تتبع له مستشفيات خاصة ومدارس ومراكز تجارية نحو 1086 مليون دينار أردني أي حوالي مليار ونصف المليار دولار، قامت الحكومة الأردنية بوضع يدها عليه وشكلت لجنة لإدارته بعد أن كشفت عن وجود فساد مالي في إدارته باعتباره هيئة خيرية، وهو في الأساس الذراع المالي لحركة الإخوان المسلمين في الأردن، فإذا كان هذا الإستثمار بهذا الحجم لحركة الإخوان المسلمين في بلد فقير كالأردن، فما حجم الإستثمارات في بلدان أخرى كالخليج وأندونيسيا وماليزيا وإفريقيا وأوروبا وغيرها.

 

     الأنظمة والتعليمات والقرارات في المؤسسات الفلسطينية ليست موضع احترام وتقدير من قبل حماس، لأنها أصلاً أنظمة وضعية، ووضعها وأقرها أناس هم في نظر قادة حماس فاسدون، فلماذا يتم الإلتزام بها، بينما أبو الشرعية الفلسطينية المناكف القانوني أبو الأديب سليم الزعنون، يتمسك بأصول الشرعية وبالأنظمة والتعليمات والقرارات سواء تلك الصادرة عن اللجنة التنفيذية أو تلك الصادرة عن المجلس المركزي أو المجلس الوطني، ويحاكم كل إجراء وكل موقف بمدى ما تنطبق عليه قرارات وأنظمة المجلس الوطني والمجلس المركزي، وهذا مصدر إعتزاز، وأحد أسباب وعناوين الحفاظ على الشرعية الفلسطينية وديمومتها سواء في عهد الراحل ياسر عرفات أو في عهد الرئيس محمود عباس للحفاظ على المؤسسة ودورها واستمراريتها.

 

hamadehfaraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

كمّ أفواه "الجزيرة" خاطئ، ومضرّ فلسطينيًا، بشتّى المقاييس

featured

النقد المجتمعي والنسوي للصلحة العربية

featured

أحمد الأسمر في قبرص والقائد في لينينغراد

featured

الموقف من الاستيطان في موازنة الصراع !

featured

علمانية الأتراك ومأزق "الإخوان" التقليدي

featured

ما بعد الهجوم على غزة

featured

لا تذهبوا إلى الموت، فلسطين بحاجة إليكم أحياء